الخرطوم ـ «القدس العربي»: قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، إن وكالات إنسانية وشركاء دوليين تسعى إلى حشد 1.6 مليار دولار لتوفير مساعدات عاجلة لنحو 5.9 مليون شخص في سبع دول مجاورة للسودان بحلول نهاية عام 2026، ضمن خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السودانيين.
يأتي ذلك في وقت انخفض فيه متوسط التمويل الشهري المتاح لكل لاجئ سوداني إلى نحو 4 دولارات في عام 2025، مقارنة بـ11 دولاراً في عام 2022، ما يعكس اتساع فجوة التمويل وتزايد الضغط على الموارد أمام الاحتياجات الإنسانية المتصاعدة.
وأوضحت المفوضية أن الخطة تستهدف دعم نحو 470 ألف لاجئ جديد يُتوقع وصولهم إلى دول الجوار خلال العام الجاري، إلى جانب آلاف العالقين في المناطق الحدودية الذين لم يتلقوا سوى الحد الأدنى من المساعدات منذ وصولهم.
وفي شرق تشاد، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 71 ألف أسرة لاجئة لا تزال في حاجة إلى مساعدات سكنية عاجلة، بينما ينتظر نحو 234 ألف شخص فرص إعادة التوطين في ظل أوضاع معيشية هشة.
وأشارت إلى أن السودان بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، يواجه أكبر أزمة نزوح وأشد أزمة إنسانية في العالم، تفاقمت في ظل أزمة تمويل عالمية وُصفت بأنها الأعمق منذ عقود، لافتة إلى استمرار القتال في عدة مناطق، وسط انهيار واسع للخدمات الأساسية، فيما يبقى وصول المساعدات الإنسانية محدوداً في كثير من الولايات.
ويواصل آلاف السودانيين الفرار عبر الحدود أسبوعياً، غالباً إلى دول ومناطق تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية وضعف في الخدمات العامة حتى قبل اندلاع الحرب.
وقالت مفوضية شؤون اللاجئين إن الحكومات المضيفة والمجتمعات المحلية بلغت قدراتها الاستيعابية أقصى حدودها.
وأضافت: «في مصر، التي تستضيف أكبر عدد من الفارين من السودان، تضاعف عدد اللاجئين المسجلين قرابة أربع مرات منذ عام 2023. غير أن الخفض الحاد في التمويل دفع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إغلاق اثنين من مراكز التسجيل الثلاثة، ما انعكس سلباً على حصول اللاجئين على خدمات الحماية الأساسية».
وفي الداخل السوداني، أطلقت المنصة الإنسانية لإقليم كردفان، التي تمثل أكثر من 600 فاعل مدني، نداءً عاجلاً للتدخل الدولي لحماية السكان الأكثر عرضة للمجاعة في ولايات شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب كردفان، مؤكدة أن تصاعد القتال منذ أبريل/ نيسان 2023 أدى إلى تفاقم الجوع والنزوح بصورة حادة.
وحسب المنصة تجاوز عدد النازحين داخلياً في ولايات كردفان مليون شخص حتى ديسمبر/ كانون الأول 2025، فيما يواجه ملايين آخرون احتياجات إنسانية ملحة نتيجة القيود المفروضة على وصول المساعدات.
وأشارت إلى أن محلية شيكان في ولاية شمال كردفان تعاني حصاراً أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء، بينما يواجه أكثر من 2.2 مليون شخص في مدينتي كادقلي والدلنج خطر سوء التغذية الحاد، ما أسفر عن تسجيل نحو 550 ألف حالة نزوح إضافية خلال شهري يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط 2026 فقط.
ولفتت إلى استمرار سقوط ضحايا مدنيين ووقوع حوادث نهب واعتداءات على طرق الفرار، بالإضافة إلى قيود على وصول المساعدات، خاصة في غرب كردفان.
وطالبت بالنشر الفوري للإغاثة الطارئة، وضمان وصول آمن وغير مقيد للقوافل الإنسانية، وحماية المدنيين وتأمين الممرات، إلى جانب إعلان هدنة فورية والالتزام بالقانون الدولي الإنساني ووقف العمليات العسكرية في المناطق المأهولة، مع حشد تمويل دولي عاجل لمواجهة الأزمة.
وأكدت استعدادها للتنسيق مع الشركاء المحليين لتقديم استجابة سريعة عبر شبكاتها المجتمعية، محذرة من أن غياب تحرك دولي حاسم قد يقود إلى خسائر إنسانية كارثية داخل السودان وخارجه.
وحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإن المدنيين في ولايات دارفور وكردفان يواجهون مخاطر حماية متزايدة جراء استمرار الاشتباكات والغارات الجوية وتدهور الأوضاع الأمنية، مما يعيق الوصول إلى المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة.
ودعت إلى تعزيز الوصول الإنساني وزيادة الدعم لضمان حصول الأسر المتضررة، خاصة النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، على الخدمات الأساسية.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم