تأملات في وجه الشعر بعاميات أهل السودان (3):أرابيسك القدال … .. بقلم: جابر حسين
( ثمرة ناضجة
و … لكن ما هو – أصلا – الأرابيسك ؟ هو يعني، من ضمن ما يعني ، التزيين، يقوم بالتداخل المنفلت ، المغناج في دلاله ، للزهور وللورود وللثمار و للخطوط في تنوعها وتعرجاتها وللألوان تذهب ، من تلقاء ألوانها ، في اللوحة لتقول قولها ! نتحدث عن ( الأرابيسك ) في نسيج قصيدة القدال ، لكن قبل ذلك لننظر إلي عنوانه الجديد المبتكر ، الذي لم نعرفه عنه من قبل ولا أظن أنه قاله بهذا ( اللون ) الذي تحار كيف تنظر إليه في وهلتك الأولي : ( طنين الشك واليقين ) ، هذا ما جعله عنوانا لأحدث قصائده المؤرخة …. . ونظن أن العنوان هنا هو مفتاح يرشدنا إلي الباب الذي يمكننا من الدخول إلي براح القصيدة . وأول ما يطلعنا عليه عنوانه هو تنبيهنا بأننا نقف علي أعتاب عالم تتداخل فيه الأفكار والأشياء والوقائع والمشاهد و … التفكرات .عالم تلتف مكوناته علي بعضها البعض ، وأن العبارة ، العبارة التي هي من جنس القصيدة وجسدها نفسه ، متروكة لغواية هي في صميم ذاتيته ، هي إنفلاته حينا ، وحينا آخر مزاجيته الشعرية ورؤياه ، قد تكون أيضا هي بعض فوضاه ومتاهته ، هي منطقه المكشوف وجهه في القصيدة مرتسما في هذا التداخل اللغوي اللين مع رؤاه ووعيه ، لكنه المتروك – له وحده – لتزيينه في ذلك الأرابيسك المكون لشكل القصيدة الذي يفصح عن فتنتها . نعني أن
” والمنابر
لو سرنا مع فرضية إن المألوف في الصياغة الأدبية أن ينتج الواقع رموزه وفضاءه سواء كان خرافيا أو سحريا ، فأن القدال نهج عكس هذا المألوف الشائع السائد حين سعي إلي تحويل ذلك الذي نراه سحريا ورمزيا إلي واقع ، أو هو – في قدرة أخري – قد جعل الواقع يبدو ، في أزمنة متقاربة لكنها غير متشابهة ، في السحر وفي الرمز وفي الإشارة … أستطاع بمهارة اللغة وأجنحة الخيال والعين الوسيعة أن يجعل الجمالية ( التزيينية )/ الأرابيسك ، تبدو في جمالية الحقيقي ، في الواقع الذي نراه ونعيشه رغم بؤسه وقسوته ، ذلك معناه ، وتلك هي رؤيته التي تزين ملامح القصيدة عنده . لهذا قلنا أن شغله الأساس في قصيدته هو اللغة ، عاميته التي يخوض بها مغامراته الشعرية كلها ، في أخيلتها وصورها ومعانيها ودلالاتها علي حد سواء . وهو إذ يفعل ذلك فأنه يريد لقصيدته أن تكون مجلوة وفي كامل زينتها ، فهي ” عروسه ” الذي يأبي أن يزوجها لأحد لتكون خالصة إليه ! ولهذا ، أيضا ، نقول أن كل شئ في قصيدته يبدو متداخلا لدرجة تجعلك تكاد تكتفي بمتعة القراءة والسير بمعية اللغة وما في صحبتها والرضي في الدخول إلي عوالمها ، فالتداخل الذي نعنيه هنا تزييني جميل ودخولنا هنا هو من باب المتعة ذات الفتنة تجذبنا ، برغمنا ، جراء جمالياتها ، مشفوعة بإغراءات من تجليات اللغة وما يحف بها من صور ومشاهد و … معاني ، وبشوق يعترينا حد لا نجرؤ علي مفارقته لنكتشف عوالم اللغة تلك . نجده في عديد المرات يترمز لكنه لا يخرج أبدا عن سعة اللغة في تمظهرها الشعري ويستند إلي ذخيرة حية تستدعي التاريخ وعادات المعاش ، من ذلك الواقع الحي ويسعي بين الناس لصيقا جدا بحياتهم . دعونا ، الآن ، وقد سرنا سيرنا حثيثا نريد أن نبلغ تلك الجغرافيا والتاريخ ولحظة الشعر التي ، من علي تخومها بدأ ذلك ( الطنين ) يخايل الشاعر حتي وضعه في حال ( الشك واليقين ) حيال الأمر كله ، دعونا نتأمل هذا الجزء من قصيدته ( طواقي الخوف ) ونسعي لنري فيه ملامح قولنا عن الأرابيسك في قصيدته ، علما بأن ( طواقي الخوف ) من مطولات القدال وليس متاحا لنا هنا أن نجلو كل وجوهها ، لكننا نكتفي بقليلها الذي هو ، لا شك ، بعضا كثيرا منها أيضا ، وقد يصلح مصباحا إلينا لندخل عبر ضوئه إلي حيث العتمات التي ستنكشف لنا علي وجوهها كلها لدي حالة ( المابين ) التي عايشها حتي طلوع قصيدته في الناس . نتأمل ، إذن ، قوله في هذا المجتزأ :
h.gabir@yahoo.com
لا توجد تعليقات
