مُدْخَلاتُ التَّهَيُّؤِ، فَاسْتِجَابَاتُ الرَّحِيْلِ (6) .. بقلم: د. حسن محمد دوكه، طوكيو/اليابان
“على بَابَك، نهارات الصَّبر واقفات. بداية الدّنيا هِن واقفات. وكَمْ وَلْهَان ، وكَمْ طائر، بَعَد نتَّف جناحو وَرَاك، لَمْلَم حَر نَدَامتُو وفَات، قَطَع شَامَة هَوَاك مِن قَلْبُو، إلاَّ هَوَاك، نَبَت تَانِي، وعلى بَابَك، وَقَف تَاني…”
تقول حكمة من بلاد الشمس المشرقة (اليابان): “أزهار البارحةِ هي أحلامُ اليوم”. وحكمة شرقيَّةٌ أخرى تقول: دائماً يأخذ الماءُ شكل الإناء الذي يحتويه.
قُلتُ: قُرابةَ شاطئه الغربي، شمال قريتنا الحبيبة (وداكونه)، وفي محطة البواخر، كانت تحتشد أخشاب أشجارنا واثقة القامة ممشوقتها، وافرة النبل والكرم والعطاء، واهبة البواخر وبحَّاريها (البَّحارة: طاقم الباخرة) وقوداً وطاقةً تشرف عليها مصلحة الغابات وتستزرع الأشجار في حيازات حكومية منظمة ومواكبة لاحتياجات البواخر و هيئة النقل النهري آنذاك. وجنوب المحطة، تنتصب أشجار العرديب (التمر هندي) متطاولة تتباهى بسموقها الفطري ، وثمارها المكتنزة بما يلذع من حموضة ويقرص في حلاوةٍ تروي من ظمأ، وتشبع من خواء. فهي دانية متدلية قريبة لساكني العَرْديبَاتِ من طيورٍ مغرِّدةٍ،وقُرُودٍ مُشاغبة، هميمة الحركة، نشيطتها،كثيرة التَّلفُّت كأنَّها تمارس فعل الاختلاس، وتدري أنها والناس في حق اصطياد الثمار وجمعها من هذه الشجرة المنعوتة بالبركة، سواء. فأشجار العرديب التي اسمها العلمي هو Tamarindus Indica، وتُعرفُ عربيَّاً بالتمر هندي، هي شجرة عرفتها الأمم والحضارات الإنسانية في الهند، واليونان، ومصر، وممالك النوبة حيث يطلقون عليها (جركد). وتنتمى إلى البقوليات، مستديمة الخضرة، حيث تزهر في فترتين من العام، مرةً في الفترة بين شهري نوفمبر وديسمبر، والفترة بين مايو وأغسطس، ويتراوح طولها بين عشرة أمتار وثلاثين متراً، وقد يصل عمرها إلى مائتي سنة. فهي من الأشجار المعمرة التي تحتوي على عناصر مضادات حيوية تقتل أنواعاً كثيرة من البكتيريا.
لا توجد تعليقات
