أبونا آدم .. بقلم: شوقى محى الدين أبوالريش
كنا أربعة محمد على آدم (آدم) ومحمد فتح الله صابرين (أوشى) وأحمد عبده خيري وشخصي الضعيف. وقد كنت بالأحرى تابعاً لهم لا سلطان لي ولا اقتصاد فثلاثتهم ضاقوا الميري في سن مبكرة لكنى ضقت أكثر منهم، ومنهم أنفسهم، فقد كنت الطفل المدلل بينهم مستجاب الطلبات وبالمقابل مارسوا فيني الأبوة و سلطات ولى الأمر وأنا الذي كنت نديدهم لكنى كنت لم أزل بعد تلميذاً “كلبود”.
لا شأن لنا في السينما والسياسة والديسكوهات بقدر ما أسَرَتنا كرة القدم – الهلال والمريخ.. أبونا آدم وشخصي هلالاب على السكين ومحمد مريخابي على السكين، أما أحمد الرجل المسالم فقد كان مع الغالب. إذا غلب الهلال فذلك يوم فرح أبونا آدم وسعده.. تجده في مقدمة جماهير الهلال محمولاً على الأكتاف يهتف للنصر وإذا انهزم الهلال تجده أيضاً وسط الجماهير محمولاً على الأعناق يهتف ساخطاً على اللاعبين والمدربين والإداريين وحتى على المشجعين.. ففي كل الأحوال لا يهدأ له بال ويعود منهكاً وفاقداً صوته وقواه عقب كل مباراة.
كبرنا وتزوجنا وتوالدنا وتفرقت بنا سبل الحياة وضنك المعيشة في السودان وسافرنا إلى بلاد جديدة وبعيدة وتشتتنا أيدي سبأ ولم يبق ثابتاً في مقره إلا أبونا آدم.. فقد ظل مناضلاً جسوراً وصامداً يكافح ويواجه صعوبات الحياة بل آثر أن يبقى في السودان رغم الفرص ليخفف أحزان اليتامى وقضاء حاجات المحتاجين وتخفيف آلام العليلين.. ولذلك تفرغ للعمل العام وترك حياة العاصمة وذهب ليعيش في قريته في “دبيرة ” ليحسّن معيشة أهلها ويزيل أمراضها وينقى مياهها ويبنى مدارسها ويحسّن من أداء مستشفياتها لكن لم يطل به المقام هناك فقفل راجعاً إلى بيته في الخرطوم وفي قلبه حسرة وحماس تبدل إلى سكون، فقد ملّ جعجعة القوم والمؤامرات السياسية والعنتريات التي ما قتلت ذبابة ليكتفي بالعمل العام عن بُعد ومن داخل أروقة النادي النوبي في الخرطوم فقد كان من المداومين فيه يومياً..
يا أبونا آدم إذا كانت الأرواح تسمع فأسمعني يا من أخلصتَ العُشرة ويا من أحسنتَ الوفاء ويا من حافظتَ على المودة. كيف سيكون طعمُ الحياة من بعدك وأنت الذي أعطيتها المذاق الحلو وللحياة طعم أخر مر كالعلقم.
شوقى محى الدين أبوالريش
لا توجد تعليقات
