الفريق قوش والشيوعي ورسائل لم تكتمل .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
هناك رسائل للفريق قوش لم تكتمل بعد، و لكن الرجل يريد لرسائله أن تفهم من قبل المعارضة بالصورة التي لا تخلق للرجل ردود فعل في داخل النظام، تحول مجري القضية بإثارة الصراع داخل منظومة السلطة، و تجعل مدير الجهاز في موقف التحقيق و إيجاد تبريرا لكلماته. مثالا لذلك يقول الحزب الشيوعي في بيانه ( طرح مدير جهاز الأمن أن موقف الجهاز الجديد هو إطلاق سراح جميع المعتقلين، وأنهم في عهد جديد وسيعملوا لإتاحة الفرصة للجميع للمشاركة في حل أزمة الوطن، وأعاد ما هو معلن عن محاربة الفساد والأنشطة التخريبية في الإقتصاد، ودعا للحوار، وأنه شخصياً ضد الاعتقالات) هذه الفقرة تظهر كأن القرار عند جهاز الأمن و رئيسه، و ليس هو قرار جهة أخرى، و معروف إن نظام الإنقاذ هو نظام شمولي يتحكم فيه الفرد، و بالتالي لا يقبل من يشاركه القرر، إنما الكل هم آدوات تنفيذية عنده، لذلك جا بيان الجهاز لكي يوضح ذلك بسرعة حيث قال بيان الجهاز (أن قرار إطلاق سراح المعتقلين السياسيين هو قرار تتخذه الدولة بكامل قناعتها وإرادتها دون إملاء من أحد وأنه يتم حينما يحين وقت ) كان علي الحزب الشيوعي أن يأخذ الإيجابيات و يتعامل معها، و أن يكون مدركا للكلمات التي تثير حساسية داخل النظام. و في فقرة أخرى، يقول بيان الحزب الشيوعي ( و تعهد بالعمل علي محاربة الفساد و الأنشطة التخريبية في الاقتصاد) و الفاعل للتعهد ضمير يعود لقوش. و هي أيضا كلمة ذات حساسية، في ظل الصراع الدائر داخل منظومة النظام، لذلك جاء الرد في بيان الجهاز (أن الدولة لديها إرادة قوية لمحاربة الفساد وإقامة الحكم الراشد والمحافظة على مقدرات الشعب، وقد حصر سيادته مهددات الأمن القومي في محاور تتمثل في الأزمة الاقتصادية والصراعات الإثنية والعرقية( و الحساسية التي يتخوف منها الفريق قوش قد أكدها الدكتور نافع علي نافع لجريدة ” المصادر” حيث قال إن عودة الرموز القديمة تعني الرجوع عن عملية الإصلاح التي كان الحزب قد بدأ تنفيذها، و معروف الخلاف بين الدكتور نافع و الفريق صلاح قوش، و في ظل هذه الأجواء كل جانب سوف يكون حريصا علي أختيار الكلمات التى لا تجعله في حالة حرج. و في فقرة أخرى أيضا يقول بيان الحزب الشيوعي و هو يحكي عن الذي جاء علي لسان الفريق قوش (أن اللقاء جاء لتوضيح سياساته ورأيه في كيفية حل وإصلاح وخدمة الوطن، وأن ما تم بينهم في هذه الجلسة هو ليس بالحوار المقصود، وإن الحوار سيتم في جو ديمقراطي) هذه الجملة أيضا تحمل حساسية، لذلك حاول بيان جهاز الأمن التوضيح منعا من إثارة الغبار عليها داخل المنظومة الحاكمة، حيث يقول بيان الجهاز ردا علي هذه الفقرة (عمر البشير طرح الحوار الوطني لكل الأحزاب والقوى السياسية وخاصة أن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني هيأ البيئة السياسية لمزيد من الاستمرار والانخراط في الحوار بين كل مكونات القوى السياسية( و يحاول بيان الجهاز إن يقول كل حوار يجب أن يتكئ علي الحوار الذي تم، خاصة إن البشير يعتقده الحوار الأول من نوعه الذي يتم في السودان، و يجب أي حوار يتم علي ضوئه، حتى لا يحرمه من هذا حق مبادرته، فأي حوار آخر الدعوة له سوف يكون البشير ضده، و بالتالي لابد من كسب البشير، و استصحابه في عملية حوار أخر. هذا يؤكد إن صدور بيان الجهاز كان ردا سريعا علي بيان الحزب الشيوعي، ليس نفيا علي ما جاء في البيان إنما تأكيدا له، و لكن في ذات الوقت يحاول أن يغلق النوافذ التي تدخل منها الرياح، و لكن اللقاء نفسه هو خطوة جديدة، و حساسيات الكلمات ليس للحزب الشيوعي فيها دخلا، و إن كانت تهم الجانب الأخر، و المعادلات داخل النظام و الصراع داخله هي قضية تهم عضوية الحزب الحاكم، باعتباره ليس صراع مبني علي رؤي فكرية، إنما صراع مصالح يغلب عليها الذاتي.
لا توجد تعليقات
