عودة الدواعش .. بقلم: منصور الصويّم

شكل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” خلال السنوات الماضية كابوسا مرعبا لدول المنطقة ودول العالم أجمع، وذلك للممارسات الوحشية التي ظل ينتهجها هذا التنظيم وللسرعة الغريبة التي تكون بها وتمدد إلى أن تمكن من السيطرة على أجزاء واسعة من العراق وسوريا.
وإلى جانب التهديد الإرهابي الذي مثله التنظيم للعالم برمته، شكلت عضويته “الشابة” المنضوية من جميع أنحاء العالم هاجسا آخر لا يقل كابوسية عن وجود وفاعلية التنظيم نفسه، فعودة وتنقل هؤلاء الأعضاء بين بلدانهم وبلدان العالم الآخرى يعني على الدوام احتمال تنفيذ عمل إرهابي في بلد ما. هذا الهاجس ظل ماثلا ومصدر قلق حتى بعد القضاء على تنظيم داعش بصورة شبه نهائية في مقره الرئيسي في العراق وسوريا.
الكثير من بلدان العالم وعلى رأسها أمريكا بالطبع – المستهدف الأول بالنسبة للإرهابيين – أسست وتنفذ برامج موازية لخطط مكافحة الإرهاب والتطرف القصد منها إعادة تأهيل الشباب الذين تم التغرير بهم وانضموا لتنظيم داعش الإرهابي أو تنظيم القاعدة الإرهابي، لكن التجربة الأقوى على هذا المستوى هي تجربة المملكة العربية السعودية، التي تعد أحد أكبر الحواضن المفرخة للمتطرفين في المنطقة والعالم بأجمعه؛ وهذا الموقف الحساس تطلب من قيادة المملكة التحرك في كل الاتجاهات لمكافحة الإرهاب واجتثاثه من جذوره – بعد أن وجه ضرباته في العمق السعودي وبعد انتشاره المرعب مع داعش -، وتجربة مركز نايف للمناصحة تقدم في هذا لإطار أفضل مثال على سعي الدولة لإعادة تأهيل وإدماج “الفئات الضالة” ومن تم غسل أدمغتهم وخداعهم للانضمام لـ “داعش” أو “القاعدة”، وتقارير وبيانات مركز نايف للمناصحة في السعودية – متوفرة على النت – توضح النجاح الكبير الذي حققته هذه الدولة في هذه المهمة الشاقة والضرورية لإكتمال ونجاح عملية مكافحة الإرهاب محليا ودوليا.
عاد إلى الخرطوم قبل أيام مجموعة كبيرة من الفتيات والنساء اللائي انضممن لتنظيم داعش إبان سطوته، وتمكن –وقتها – من التسلل من البلاد والهرب إلى مناطق نشاط داعش “المحموم” سواء في سوريا أو ليبيا، وبعض هؤلاء العائدات عدن وبين أيديهين أطفال رضع، تمكن من إنجابهن إبان مشاركتهن في يسمى بـ “الجهاد”.
هذه العودة إلى أرض الوطن بلا شك مهمة ومطلوبة، فهم أبناء هذه البلاد وسلامتهم ضرورية مثل غيرهم من أبناء هذه البلاد؛ لكن الشيء المهم في هذه العودة هو عملية إعادة التأهيل والإدماج لهؤلاء العائدات، فرواسب “داعش” بكل عنفوانها واشتغالها الدعائي وقدرتها على “مسخ العقول”، لا يمكن التخلص منها هكذا فقط بمجرد التفكير بالعودة إلى الوطن!
من أوجب واجبات الدولة الآن هذه العملية، وأعني تأهيل وإدماج هؤلاء العائدات والتأكد تماما من انفصالهن عن الأفكار الضلالية لهذا التنظيم المتوحش، وإن لم يحدث ذلك وبصورة جادة فإن “كارثة” ما حتما ستتفجر يوما بين أقدام الجميع.

mnsooyem@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً