محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر): لماذا تأخرت عملية التغيير في السودان كل هذه المدة ؟!
إن تأخر عملية التغيير في السودان أرجه للآتي:
إستفاد نظام الجبهة الإسلامية من تباعد فصائل المعارضة السودانية فيما بينها ومع الشارع وهمومه من الجهة الأخري لا سيما فئة الشباب التى تدفع فواتيرا لم تستهلكها ، وكذلك تقاطعات المصالح الإقليمية والدولية والسير في نهج الحلول الأمنية والعسكرية التى جربها من سبقوه في السلطة ، ووظف النظام عوامل الدين والعرق والقبيلة والثقافة في الأزمة السودانية ليضيف لها أبعادا جديدة أكثر خطورة بل اطلق العنان لطموحاته وتوهم بأن مشروعه سوف يغزو به أدغال إفريقيا والعالم وترفرف راياته في البيت الأبيض والكرملين إتساقا مع عالمية فكر الأخوان المسلمين وعدم إيمانهم بالدولة القطرية !!
إن بعض القوي التى تصارع النظام تنتمي إلي نفس مدرسته الفكرية ومنطلقاته الأيديولجية وصراعها معه فوقيا يتمحور حول كرسي السلطة ولتكون بديلا له وتستمر بنفس مشروعه الإسلاموعروبي الذي أثبت فشله بل أصبح واحدا من أسباب الأزمة في السودان المتعدد ، وهنالك قوي أخري صراعها فوقيا مع النظام ولكنها لا تطرح مشروعا إسلاميا بل تسعي للحفاظ علي المشروع السياسي الإجتماعي السائد الآن الذي ظل يحكم السودان منذ خروج الإنجليز وترفض أي بديل يأتي من خارج سياق هذا المكون الإجتماعي أو فليبق نظام البشير في السلطة طالما التغيير لا يجعل منها وريثا حتميا للسلطة في السودان ، وأيضا هنالك قوي ثالثة حديثة تطرح سودانا جديدا ودولة مواطنة لا تقوم علي ركيزتي الدين والعروبة وهي بدورها تنقسم الي مجموعتين :
إن المحك الحقيقي الآن هو بقاء ما تبقي من السودان موحدا ومتحدا ، وإن الخيارات في الوحدة والسلام والإستقرار أصبحت ضئيلة جدا وجدار الثقة بين المكون السوداني السياسي والإجتماعي أصبح ضئيلا إن لم يكن قد تلاشي فعلا !!
إن معركة اليوم وبناء المستقبل تحتاج فيما تحتاج إلي دماء شابة وطرائق تفكير حديثة وأفكار جديدة ووسائل وتكتيكات متنوعة ، لعمري هى ليست معارك الستينيات والثمانينيات ، فالجيل الجديد كفر بكل ما هو قديم ولم يعد يؤمن بالتابوهات والكهنوت وزعيم الطائفة الذي لا يعصي له أمرا.
#المجد_للشهداء
محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
لا توجد تعليقات
