الآلية الوطنية لحماية السودانيين بالخارج .. بقلم: مصعب عوض الكريم علي المحامي
2 مايو, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
35 زيارة
musabawed@hotmail.com
أقام جهاز شئون العاملين بالخارج ممثلاً في إدارة التدريب مؤخراً دورة وحلقة تدريبية استهدفت المقبلين الجدد على الهجرة ، للمساهمة في تبصيرهم بتقاليد وعادات بلدان المهجر المختلفة ، وحثهم على الإهتمام بالمظهر العام وكيفية الإندماج في المجتمعات الجديدة ، ومواجهة مشكلات الاستلاب الثقافي وتعزيز ثقافة الانتماء للوطن ، ولا شك أن هذه الدورات والحلقات والنقاشات العلمية تسهم في ترقية مخرجات العملية الهجرية وتعود بالفائدة والنفع على المهاجر السوداني والدولة ، وتكون المحصلة في النهاية المساهمة في دفع عجلة التنمية وتنمية الدخل القومي.
وجهاز شئون العاملين بالخارج والالية الوطنية لحماية السودانيين بالخارج التي أنشأت بقرار من مجلس الوزراء يقومان بمجهودات مقدره في هذا الجانب ، ولعل ما قامت به الآلية الوطنية لحماية السودانيين بالخارج مؤخراً من زيارات عديدة لدول مختلفة للإطلاع على أحوال الجاليات السودانية بالخارج محاولة منهم لحل القضايا لا تؤدي الغرض المطلوب ، حيث ان أوضاع ومشاكل السودانين تختلف من دولة لأخرى ، وأن الآلية في زياراتها الأخيرة كانت مقيدة بمدة إقامة محددة ، قد تكون قامت برصد المشاكل من خلال اللقاءات التنويرية التي تمت مع سفاراتنا بالخارج او مع السلطات المختصة في البلدان التي زاروها، لكن قصر مدة الإقامة والزيارات السريعة لا تمكن من الوقوف على جميع المشاكل والصعوبات التي تواجه العاملين بالخارج وحلها مع انعدام آليات التنفيذ داخل السفارات وضعف المعينات والميزانيات المرصودة لمثل هذه المعالجات ، يجب ان تكون للآلية الوطنية – آليات قانونية أخرى – للرصد والمتابعة والتنفيذ وحل كافة قضايا المهاجرين في كل دولة ، أما بتعيين مستشارين قانونيين في السفارات المختلفة أو الاستعانة بروابط المحامين والقانونيين بالمهجر وتقديم المعينات اللازمة لهم ليتمكنوا من أداء دورهم في التوعية ونشر الثقافة القانونية والمساعدة في تقديم العون القانون اللازم ، والمحامين والمستشارين القانونيين السودانيين في المهجر يبذلون جهوداً كبيرة وجبارة في هذا الجانب ولكن بمجهودات فردية وبما يمليه عليهم الضمير والإنسانية الواجب الوطني والمهني.
قضايا السودانيين بالخارج كثيرة ومتنوعة ومتجددة ، والسبب الرئيس في هذه الإشكالات القانونية التي يتعرض لها السودانيين يتمثل في ضعف الثقافة القانونية والتعامل بحسن نية ، وعدم التوعية الكافية بالحقوق والواجبات ، والتعامل مع أنظمة وقوانين البلد المضيف بلا مبالاة ومسئولية ، وفي السعودية مثلاً هناك إجراءات وأنظمة قانونية تمنع العامل من العمل لحسابه الخاص أو تمنع العامل من العمل لدى غير صاحب العمل ، وهنالك إشكالات عديدة وخلافات حول علاقات العمل ، وفي بعض الأحيان عدم وجود عقود موثقة وموافق عليها من قبل السلطات السودانية موضح فيها كافة الالتزامات بين العامل وصاحب العمل ، وانتشار ظاهرة (الفيزا الحرة) دون أن تكون هذه التأشيرة مرتبطة بعقود عمل حقيقية ، لذلك يأتي العامل الى الاغتراب دون هدف او تخطيط ويتفاجأ بشروط وظروف عمل أقل ما توصف به أنها (مجحفة)، وهناك أنظمة وقوانين تمنع التعامل بالنقد إلاَّ عن طريق البنوك والمصارف ، وقد يصنف التعامل بالنقد خارج الأطر القانونية في بعض الأحيان في خانة تمويل الإرهاب وعمليات غسيل الأموال ، وهذه الجرائم عقوبتها قد تصل الى الإعدام أو السجن عشرات السنين ، وأيضا هناك أنظمة وقوانين تمنع الأجنبي من ممارسة أي عمل تجاري إلَّا عن طريق الهيئة العامة للاستثمار بالشروط واللوائح المنظمة لتجارة الأجنبي، ومع ذلك تجد العديد من الأشخاص لا يكترثون لمثل هذه المخاطر ، مما يدخلهم التزامات قانونية وتعقيدات كبيرة ويقع المهاجر في المخالفات والجرائم وعدم احترام أنظمة وقوانين البلد المضيف.
التخطيط والدراسات الموسعة لعملية الهجرة تعتمد في الأساس على الإحصائيات الدقيقة وقواعد البيانات المتكاملة، هناك دول عديدة تعتمد في مدخلاتها القومية على مدخرات ومساهمات المغتربين ، لكنها في ذات الوقت تقوم بإعداد المهاجرين الاعداد السليم والمنهجي لسوق العمل ، ويبدأ هذا الاعداد منذ بداية مرحلة الدراسة الجامعية وينتهي الى ما بعد هذه المرحلة ، وهذا يعتمد اساساً على معرفة متطلبات سوق العمل المحلي والخارجي ، ومدى ملائمة مخرجات التعليم العالي مع هذه المتطلبات ، وقدرة السوق المحلي والدولي في استيعاب الخريجين ، ومعرفة اعداد الذين يتم اعدادهم للعمل بالخارج ، ذلك وفق خطة عمل واضحة المعالم ومدروسة ، ومن ثم يأتي دور المناهج الدراسية والدورات التدريبية وغيرها والاعتماد على الـ (كيف) لا الـ (كم) حتى لا يتمحور الامر في الاهتمام بالمظهر العام للمهاجر وكيفية الاستفادة من مدخرات المغتربين وتترسخ في اذهان الناس فكرة ان المغترب (بقرة حلوب) .
يقع على عاتق جهاز شئون العاملين بالخارج والآلية الوطنية لحماية السودانيين بالخارج مسئولية كبيرة في التوعية القانونية في أوساط الجاليات السودانية بالخارج ، وعقد ورش العمل والسمنارات واشراك العاملين بالخارج في هذه الورش والسمنارات ، وتقديم العون القانوني للعاملين بالخارج وحمايتهم ، حيث ان الحماية تعني الوقوف على المشكلات منذ مرحلة الدراسة الى الوصول لمرحلة الحل والتنفيذ ، حتى لا يقتصر الامر على معرفة الاحصائيات وبثها في الاعلام دون المساهمة في حلها ، على ان توصي الالية بان يخصص جزء من الرسوم والمدفوعات التي يقوم بها المغتربين للمساعدة القانونية وتقديم العون القانوني ، كما يجب عليها التوصية بتفعيل الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين السودان والدول الأخرى ، مثل اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي للاستفادة من أحكام المتعلقة بتبادل المحكوم عليهم والسجناء لقضاء فترة محكوميتهم داخل السودان ، والاحكام المتعلقة بتنفيذ الاحكام القضائية الصادرة في السودان وغيرها ، وتوقيع المزيد من الاتفاقيات الثنائية والجماعية التي تسهم في حل قضايا السودانيين بالخارج .