بخصوص مقالة الاخ دكتور الباقر العفيفي بعنوان (وأخيرا قطعت جهيزة قول كل خطيب وداعا جدي المنتحل (العباس)) .. بقلم: مبارك أردول

 

اطلعت على المقالة التي خطها الاخ العزيز دكتور الباقر العفيفي عن ماقام بعرضه من نتيجة الفحص الجيني لجيناته، وبما أن الأمر شأن يخصه ولكنه اراد مشاركتنا نتائجه لعل ذلك يفعل فينا ما اراد إيصاله بما خطه.

من خلال قرائتي للمقالة تبادر الي سؤال بديهي في خاتمته مفاده “وماذا بعد عدم عروبتك الجينية يا دكتور؟ ” هل اتحلت المشكلة السودانية يعني؟ وهل انتهي التهميش وسيطرة النخبة الحاكمة على مقاليد الحكم ومفاصل الاقتصاد؟ وهل اذا قام بما قمت به كل من البشير عبدالرحيم محمد حسين ونافع علي نافع وبكري حسن صالح وغيرهم من قادة النظام، هل سوف تقود تلك النتائج المعملية لعدم عروبتهم الي تنازلهم من الحكم واعادة تقسيم الموارد بعدالة؟
هل يا دكتور في دولة مثل كينيا والتي لايوجد فيها من يدعون العروبة وان وجدوا فهم في هامش الحياة هل قاد ذلك الي انعدام سيطرة نخبة محددة على مقاليد الحكم ومفاصل الموارد الاقتصادية؟ لا طبعا ساجيب على هذا السؤال على أن اترك بقية الاسئلة لك للاجابة عليها، لم يختلف الوضع في كينيا من الوضع في السودان فظلت النخبة موجودة ومستفيدة من امتيازاتها وإن تغيرت هويتها او لافتاتها ومبرراتها، العزيز دكتور الباقر ماقمت به من فحص لجيناتك لن ينهي الحرب في دارفور ولن يعيد توزيع الموارد بشكل عادل لسكان جبال النوبة ولن ينهي تهميش النيل الازرق ولن يوقف تدهور شرق السودان، ولن يستعيد الديمقراطية وسيادة حكم القانون في البلاد، فالقضية المتعلقة بالهوية وتبعاتها هي قضية قشور في مسألة الصراع وليست قضية متعلقة بالجوهر، ونحن في حاجة لمعامل السياسة والحكم والاقتصاد لحلحلة المشكلة اكثر منها لمعامل الجينات الوراثية، لنخرج بنتيجة تتبدل فيها طريقة حكم البلاد بشكل يضمن مشاركة جميع مواطنيه وبعدالة، وهذه احدي القضايا الرئيسية وايضا يجب استقلال الموارد لمصلحة جميع سكانه بحيث لاتحصل النخبة على امتيازات خاصة وتسيطر على مجهودات وتحصد عرق الاخرين.

فلا نتضرر نحن من جدك (العباس) بقدرما انه إن وجد فله ان يعيش بسلام مع بقية الجدود ويحظى على حقوق المواطنة الكاملة ولا يحب أن يشعر بالتفوق على الآخرين بحيث لايطلى الدولة بنمط حياته ولا يحصل بسبب ذلك أو يسيطر على مقاليد الحكم وموارد الإقتصاد ويحرم الاخرين منها.

اما بخصوص قضية إنضمام السودان لجامعة الدول العربية ورفضه واستدارته لوجهه من الدول الافريقية والكمونويلث، لا أدري كيف استقطعت هذه العبارة ومن اي سياغ تحديدا، الامر بالنسبة لي ان جامعة الدول العربية مجرد تحالف او تكتل إقليمي لدول المنطقة مثله ومثل تجمع دول شرق افريقيا ومجموعة الإكواس في غرب افريقيا ومجموعة الساداك في جنوب إفريقيا، او الاتحاد الأوروبي، فالجامعة تتواجد عضويتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وهي منطقة إستراتيجية في العالم ومايدور فيها هو مثار إهتمام لدى كل دول العالم فلايجب ان يكون السودان منعزلا من ذلك سيما إنه يتشارك في حدوده مع عدد من دول الجامعة ويقع ذلك ضمن إستراتيجية الأمن القومي في البلاد وغيرها من القضايا المتعلقة بالعلاقات الدولية، ولو كان ما ذكرته دراسة متخصصة تبين مصالح ومضار تواجد السودان في هذه التكتل لكان افضل من الانضباع الذي تفضلت به، وأما بخصوص الكومونويلث وهي للقارئ الكريم المؤسسة التي تربط المستعمرات البريطانية السابقة مع بعضها في تجمع دولي يضم اكثر من 70 دولة حول العالم، مثله ومثل الدول الفرانكوفونية، اتسأل حائرا لما رفض العرب وحب البريطانيين المستعمرين أليس الأمر مرتبط بفكرة التحرر الوطني ورفض الاستعمار بكل ارثه ومتعلقاته ؟ ام فقط حالة مزاجية؟ الكومونويلث تجمع خرب ومؤسسات من أذناب الاستعمار يجب الفرار منه وعدم التعلق به مطلقا، ولايجب التحسر على عدم الإنضمام إليه مهما قدم من حوافز فما اخذه البريطانيين المستعمرين يتعدى كثيرا مما يمنحونه الان تحت ذلك التجمع، وبل تواجد الدول فيه هو معيق لقرارها في السياسة العالمية وترسيخ لتبعيتها وتقليل من دورها العالمي وانتقاص لاستقلالها ومضر بسيادتها، ولو هنالك تشجيع كان يجب أن يكون حول تجمع دول عدم الانحياز وتجمعات الدول الافريقية والآسيوية ودعم تجمع دول البركس وغيرها.

وأما عن الإتحاد الأفريقي يا عزيزي دكتور الباقر افيدك ان العرب انفسهم لعبوا دورا كبيرا في تأسيسه وتمثل ذلك في شخصية جمال عبدالناصر الرئيس المصري الأسبق، في جهوده مع الآخرين لتأسيس منظمة الوحدة الافريقية والذي كان هو نواة للاتحاد الافريقي الحالي، بل عند انقسام القادة لمجموعتي كازبلانكا ومنروفيا حول الغرض النهائي من تجمع الدول الافريقية اجتمعت المجموعة الأولى التي ترى بان يكون التحالف هش وممرحل في نيجيريا، وقامت المجموعة الثانية التي كانت بقيادة الزعيم كوامي نكروما واحمد سكوتوري للاجتماع في القاهرة وهي المجموعة التي كانت تتبني موقف تكوين الفدرالية الافريقية باسرع وقت ممكن، وهو بالنسبة لي موقف متقدم، ومن مؤتمر القاهرة توجه قادة هذا المعسكر الي اسمرا بدعوة من وزير خارجية اثيوبيا للقاء الإمبراطور هيلا سلاسي الذي توسط بين الفريقين وأقام منظمة الوحدة الافريقية كحل توفيقي.

فالسرد هذا يا عزيزي دكتور الباقر يحدثنا بأن الاتحاد الافريقي لم يكن يوما ما نظير او منافس لجامعة الدول العربية او نقيض لها، والسودان شارك في تأسيس الأول وكان ضمن من حضروا مؤتمر القاهرة.

فالمؤسسات والتحالفات الاقليمية والدولية تقوم على أساس المصالح المشتركة بين الدول فلو انعدمت المصلحة من تواجد السودان من تكتل جامعة الدول العربية فاليجمد عضويته فيها أو ينسحب منها ببساطة، ولاحاجة للجينات والفحوصات المعملية في ذلك، فهذه بريطانيا انسحبت من الاتحاد الأوروبي عندما قرر شعبها ذلك، ولكنها تظل جغرافيا ضمن القارة الأوروبية ولم تربط ذلك سوى بمصالحها المباشرة خاصة الاقتصادية.

مع فائق الاحترام والتقدير

مبارك أردول
18 مايو 2018م

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً