مات قرنق … فهل مات الحلم؟ .. بقلم: الفاضل عباس محمد علي
عندما تناهي إلى سمعي نبأ وفاة الدكتور جون قرنق دي مابيور كنت بمطار النزهة بالإسكندرية قبيل مغادرتي صوب الشارقة، وصدمني الخبر كأنه صاعقة من السماء، فاعتليت الطائرة وخلدت لتفكير عميق في هذا المصاب الجلل الذى أصاب السودان في مقتل. وأول شيء تبادر لذهني، شأني شأن الجماهير العشوائية المنفعلة التى تدفقت بشوارع الخرطوم، هو “نظرية المؤامرة”: تذكرت الجنرال روميل الذى حاول أن يدبر إنقلاباً ضد أدولف هتلر ولكن الإس إس اكتشفته في مهده وأبلغت الفيورر الذى أرسل مظروفاً لروميل به خطاب يأمره فيه بالإنتحار ووعده بالسرية والكتمان وبأن الدولة سوف تنظم له مراسم دفن لم يشهد الرايخ الثالث مثلها من قبل، وكان بالمظروف حبتان من سم شديد الفعالية تناولهما روميل بهدوء ومضي نحو ربه كمثال آخر للذين يقتلون المتوفي ويمشون في نعشه. وتذكرت الزبير محمد صالح الذى كان قد لقي حتفه بالجنوب في ظروف مشابهة، وكذلك إبراهيم شمس الدين والمدعو أبو قصيصة، وكلهم ترددت إشاعات قبيل وفاتهم بأن ثمة خلافات قد تفجرت بينهم وبين النظام مما جعل كثيراً من المراقبين يذهبون إلى تفسيرين: إما أن هذا النظام من العبقرية بمكان بحيث يتخلص من خصومه بدون ترك أي بصمة أو مسدس يتسرب منه دخان، وإما أن القدر نفسه يلعب لصالح النظام بصورة عجيبة.
لا توجد تعليقات
