نحو تعزيز قدرات القطاع المصرفي .. بقلم: د. عمر محجوب محمد الحسين
21 يوليو, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
41 زيارة
بالنظر الي وضع القطاع المصرفي في السودان نجده في أضعف حالاته بسبب تدهور الوضع الاقتصادي وبسبب ظاهرة التعثر المصرفي، ومشاكل اخرى متعلقة بكفاية رأس المال ومخاطر السيولة وتدخل اعضاء مجالس الادارات، وعدم القدرة على امتصاص الصدمات الناتجة عن الوضع الاقتصادي المتردي، وعدم القدرة على التعامل مع البنوك حول العالم. ويعتبر النشاط المصرفي من أهم العوامل المؤثرة في الاقتصاد والتنمية الاقتصادية؛ ومن هنا تبرز أهمية هذا النشاط. ولقد أدت العولمة إلى تغيير بيئة العمل المصرفي, وتعاظمت المخاطر التي تهدد النظم المصرفية, وتنوع أدواتها التمويلية، وتأثير اجراءات البنك المركزي السيئة على القطاع المصرفي كما حدث فيما يخص اجراءات الحد من السيولة فبدلاً من أن يدعم البنك المركزي القطاع في حال تعرضه الي ازمة سيولة من اجل الحفاظ على النظام المالي لجأ البنك المركزي الى توجيه البنك بتقييد السحب من الحسابات مما أثر على ثقة المتعاملين في الجهاز المصرفي؛ وهذا يحتم إيجاد نظام للرقابة والإشراف ومعايير تؤمّن وتحافظ على هذه النظم المصرفية وتعزز قدراتها، حيث أن النظام المصرفي السليم يسهم بطريقة فعالة في التنمية الاقتصادية من خلال توفير وحشد الموارد المالية اللازمة للتنمية الاقتصادية من خلال النظام المصرفي، إما بشكل مباشر أو غير مباشر، وتنبع أهمية قطاع التمويل المصرفي القصوى من خلال كونه جزء من الناتج المحلي الإجمالي.
ولمعالجة أزمة البنوك الحالية يجب ايجاد حزمة من الاجراءات والاصلاحات لمعالجة وضع القطاع المصرفي سواءً من ناحية التعثر المصرفي او المساهمة في الفساد، وتدنى القدرات التمويلية، واهتزاز ثقة المتعاملين القطاع المصرفي، وقدرات ادارة المخاطر وتدخل مجالس الإدارات، وتنمية قدرات الموظفين؛ وقوة ومرونة القطاع المصرفي هي اساس النمو الاقتصادي المستدام. على البنوك توجيه جزء أكبر من التسهيلات الائتمانية التي تمنحها، الى صغار المنتجين والى المشروعات الصغيرة والمتوسطة لأهمية دورها في إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ايضاً تنفيذ إجراءات رقابية احترازية وتعضيد الممارسات السليمة لإدارة المخاطر من خلال عمليات التقييم الداخلي لمخاطر الائتمان بالبنوك، وضرورة تنويع اتجاهات التمويل في القطاع المصرفي نحو مشروعات التنمية المستدامة اقتصادياً واجتماعياً وتحقيق أهدافها. دعم عناصر الشفافية والإفصاح من خلال توفير معايير الإفصاح شرحاً تفصيلياً حول كيفية عمل أنظمة التقييم الداخلية للبنوك والكشف عن المخاطر الائتمانية التي قد يتعرض لها البنك. إنشاء وكالات تصنيف محلية واستقطاب وكالات تقييم أجنبية مع توافر رقابة شديدة على أداء وكالات التقييم الأجنبية إن وجدت والمحلية العاملة في السوق المحلي مع ترشيد منح تراخيص لإنشاء وكالات التصنيف الائتماني ووفق معايير وضوابط محددة وتحت اشراف البنك المركزي. على بنك السودان المركزي تأسيس ادارة لمراقبة الاستقرار المالي لتعمل بشكل متكامل مع ادارة الرقابة المصرفية وتلك الادارات المسئولة من رسم وتنفيذ السياسة النقدية لتحقيق أهداف المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي؛ ايضاً تشكيل لجان مشتركة مع البنوك المحلية لوضع اطار شامل وفعال لإدارة الأزمات المصرفية بهدف التقليل من آثار أي أزمة مصرفية، بما في ذلك التشاور حول أسس تحديد اسعار الصرف، ومستوى السيولة النقدية، على النظام المصرفي والمالي والاقتصاد بشكل عام.
إن تزايد الفساد المالي وأزمة السيولة مؤشر على ضعف الاداء المصرفي ككل، وتشير معظم الدراسات التي بحثت أسباب الأزمات الاقتصادية والمالية وطرق علاجها إلى أن أزمات الجهاز المصرفي كانت قاسماً مشتركاً في معظم حالات الأزمات المالية والاقتصادية سواء في الدول النامية أو المتقدمة، ولقد كانت المخاطرة الناتجة عن الائتمان، بالإضافة إلى سوء الإدارة من أهم الأسباب التي أدت إلى تعثر البنوك وحدوث الأزمات. لذلك على بنك السودان المركزي تحقيق تطبيق مقررات بازل (3) التي اشتملت على نواح ايجابية عديدة ستعزز من فعالية البنوك في مواجهة المخاطر وتحمل الصدمات، وهذه المتطلبات وسيلة إضافية لتعزيز إدارة المخاطر لدى البنوك.
ان القطاع المصرفي يتميز عن غيره من القطاعات الأخرى بأنه ذو مخاطر عالية ومعقدة ومترابطة، الأمر الذي يستلزم وجود قدرات رقابة مؤسسية فعالة، وان جوانب الضعف في هذه الرقابة لدى أي بنك قد تؤدي إلى تعرضه لمشاكل قد تؤثر أيضا على البنوك الأخرى وعلى استقرار القطاع المالي ككل. ونذكر هنا ونذكر أن (منتدى متطلبات التعامل مع البنوك المراسلة)، الذي انطلقت أعماله في السودانية الخرطوم في فبراير 2018، دعا الي تعزيز الأطر التنظيمية والاشرافيه بين البنوك وتنفيذها بفعالية، بما يتماشى مع المعايير الدولية، خصوصاً في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإزالة العوائق أمام تبادل المعلومات. على البنوك أيضاً أن ترفع كفاءتها للأداء المصرفي من خلال تحقيق رضا العملاء وكسب ثقتهم، ابتكار المزيد من الخدمات المصرفية وتطبيق مفاهيم التحسين المستمر، عن طريق دراسة السوق المصرفية واحتياجات العملاء الحالية والمستقبلية وتحليلها، تقديم الخدمات المتطورة تقنياً مثل تقديم الخدمات المصرفية التي توفر الوقت والجهد وبأحداث الوسائل التكنولوجية، مثل نظام التحويل الالكتروني، وكذلك انتشار وحدات الصراف الآلي التي توفر للزبون خدمات الإيداع والسحب والتحويل والاستعلام وسداد الفواتير، تدريب العاملين باستمرار لرفع كفاءتهم وتطوير مهاراتهم، حتى يحسنوا التعامل مع العملاء والاستجابة لطلباتهم بالسرعة والدقة المطلوبة، والتعرف على سلوك العميل واستراتيجيات التفاوض، السعي بجد نحو الدخول في منظومة البطاقات الائتمانية العالمية من خلال الانضمام للمنظمات الراعية للبطاقات مثل أمريكان إكسبريس، ماستر كارد، فيزا، يونيون باي، وغيرها الكثير، وأن يكون تعامل البنوك السودانية مقصوراً على بطاقة الحسم الفوري، وبطاقة الائتمان والحسم الآجل الخالية من اشتراط الفائدة. وعلى الدولة حماية البنية التحتية المعلوماتية وتطوير وتنمية قدرات الشركات الوطنية في مجال الأمن الالكتروني، وزيادة القدرات والإمكانيات التي تساهم في مكافحة الجرائم الإلكترونية، تعزيز ثقافة الأمن الالكتروني التي تقوم على الاستخدام الآمن والمناسب للفضاء السيبراني.
الصيحة: 20/07/2018
omarmahjoub@gmail.com