سؤال الشباب ….. ( ٧ ) .. بقلم: محمد عتيق
17 سبتمبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
102 زيارة
خارج المتاهة
للتدليل علي ما ذكرناه بان وسائلنا ومناهجنا في العمل العام كانت خاطئة نكتفي هنا بواحدة من المنظمات التي قامت في الخارج ( المنظمة السودانية لمناهضة التعذيب ) ، وذلك بإيراد مختصر لما كتبته في فترة سابقة عن بدايتها ونهايتها:
– في البداية : في احد اجتماعاتها الأولي عام ١٩٩٥ بمدينة لندن تم اختيار احد الإخوة ضمن اخرين عضواً في مجلس أمنائها ، وهو بالفعل من ضحايا التعذيب في بيوت الاشباح وله خبرة في العمل العام واختياره كان نظامياً ووفق الإجراءات المعمول بها في المنظمة .. مع ذلك ، وبعد ايّام من ذلك الاختيار ، اجري الأخ بعض الاتصالات مع زملائه المفترضين في المجلس للاتفاق علي موعد للاجتماع ، فرد عليه احدهم : (انت لست جزءاً من الاجتماع) وقال له الآخر : ( انت مستبعد لأنك مصنف سياسي )!! في تزييف مفضوح للحقائق اذ ان الجميع كانوا سياسيين … هكذا كانت بداية المنظمة ، وهي من نماذج البداية التي طبعت سيرتها لأكثر من خمسة عشر عاماً وتكشف كيف تم ترتيب أوضاعها الداخلية بقفل العضوية واحتكار رسم السياسات والتصرفات في أيد محدودة بالضد من تقاليد وأعراف منظمات المجتمع المدني التي تستند أساساً علي الشفافية والمساءلة والديمقراطية .. تلك كانت البداية لتأتي النهاية تتويجاً لها عام ٢٠٠٨ ..
– في يناير ٢٠٠٨ ، انعقدت الجمعية العمومية للمنظمة ، وفي نهايتها جرت عملية اختيار المجلس الجديد ، وكانت المفاجاة فوز التيار الذي كان يدعو للإصلاح والشفافية وترسيخ قيم العمل المدني الديمقراطي في المنظمة ، فكانت مفاجاةً صاعقة للقوي المهيمنة التي سادت منذ تأسيسها : لم تعترف بالنتيجة الديمقراطية ، وانطلقت تقود حرباً شعواء علي المجلس الجديد المنتخب ، وكأنها تقول (نحن المنظمة والمنظمة نحن)
– رفضوا اجراء عملية تسليم وتسلم .
– اختفت وثائق المنظمة : محاضر اجتماعات ، ارشيف بكل شهادات الضحايا المكتوبة والمصورة خلال خمسة عشر عاماً ، سجل بموظفي المنظمة ..الخ..
– اختفت بعض اجهزة الكمبيوتر والبعض الاخر مغلق بكلمة سر ..
– تغيير كلمة سر الموقع الالكتروني للمنظمة ..
– تجفيف مصادر تمويل المنظمة : ١/ بحكم العلاقة الطويلة بالمانحين ، اتصلوا بهم محرضين ضد المجلس الجديد وتشويهه بتهم باطلة .. ٢/ الامتناع عن تقديم حسابات الدورة (الوارد والمنصرف) ، وكما هو معروف ، فان المانحين لا يدعمون الدورة الجديدة دون معرفة حسابات الدورة السابقة بدقة .. ) هذا نموذج من ممارساتنا الخاطئة في العمل العام التي يمكن إيجازها في : الانحياز الحزبي الضيق ، رؤية كل شيء بمنظار الحزب والحزبيين ، الهروب من الديمقراطية والشفافية عندما تجافي هيمنتنا والتغني بها حين تلائم مصالحنا الضيقة ، لا يهمنا الموقف الصحيح بقدر ما يهمنا مصدره : اذا كان من حزبي فأنا معه ، وان كان من حزب غيري فهو لا يستهويني ، وغيرها من الأمراض التي انتقلنا بها الي الخارج ..
atieg@icloud.com
//////////////