باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 12 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • محفوظاتك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
  • English
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
  • English
البحث
  • محفوظاتك
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
  • English
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
طارق الجزولي عرض كل المقالات

قصة قصيرة: ركزة الهميم .. بقلم: د. عمر عباس الطيب

اخر تحديث: 25 أبريل, 2026 3:24 مساءً
شارك

ركزة الهميم :
زغاريد الكَرهِ تأتي من بعيد ، تتزايد شدتها ، يسرى الخبر في أزقة القرية الضيقة كالنار في الهشيم ،غمامة من الحزن ظللتْ سماءها ، مساحاتُ الحسرة والألم المتزايدة تخنق الصدور، كيف لا والمصاب جلل ، إن للفجيعة سطوتها حين تقترن بغير المتوقع ، تنادوا زرافات ووحدانا ، شيوخاً ونساءاً ،شباباً وأطفالاً، كلهم بين مصدق ومكذب ،هل ماتت العجوز أم أنه هو من فارق الحياة ؟ الوجوم والأسى يصطرعان في صفحات وجوههم ، وجهة أقدامهم تروم صوب دارٍ واحدةٍ .
تجمعات صغيرة لبعض الشباب ، معصوبي الرأس والأفواه ،أسفل جدار طيني يشكو جور الزمن وقهر الفقر، النساء يدخلن بلا استئذان ، فيما كانت أعين بعض الرجال والشباب مصوبة تجاه باب الزنك المتآكل ، كلما دخلت ثلة من النساء زادت وتيرة البكاء والعويل ، إلى أن خرج عليهم حاج احمد بعينين دامعتين ، يحاول انتزاعهما من الأرض ، لطالما كان ذراعه الأيمن في حرث الأرض وفلاحتها ، يجاهد لكي يبقي صوته متماسكاً وقوياً ، لكن الكلمات تأبى إلا أن تكون منكسرة لينة ، تشي بفداحة الخطب ، قائلاً : إنا لله وإنا إليه راجعون ، الموت حق والحياة باطلة ، مات الهميم .
لم يكن الهميم (الحسن) كما يحلو لسكان القرية تسميته ، من ذوي المال والسلطان ، ولم يتلق تعليماً متقدماً ، فهو بالكاد يتهجأ حروف اسمه ، مما جعله دوماً عرضة لقفشات أصدقاءه ،لا تنتفخ أوداجه غضباً جراء ذلك ، بل يشاركهم الضحك من أعماقه ،يسعد لأنه يضفي جو البهجة عليهم ، هو في رأي الكثيرين يعيش على هامش الحياة ، رغم تواجده دوماً في قلب الحدث .
يعيل جدةً بلغت من العمر أرذله ، هاشاً باشاً بتقلبات مزاجها ، باراً بشيخوختها ، ، طوله الفارع كأنه أحد أفراد قبيلة الدينكا،أضفى عليه مهابة وبهاء ،سمرة لونه كمن عجن من طمي النيل ،زادت في صرامة تقاسيم وجهه ، بنية جسده القوية كمصارع من جبال النوبة ، ساعدته على أداء كثير من المهن التي تتطلب جهداً عضلياً ، لا يبخل به على أحد ، يرضى بالقليل وأحياناً بكلمة شكر أو دعوات مباركات ، يمازح الأطفال ويدس في عيونهم الفرح ، يقتسم معهم بمرح التمر والنبق واللالوب، لكن لوحظ في الآونة الأخيرة ظهور التعب عليه ، عندما يبذل مجهوداً جباراً، يصاب بإغماءة خفيفة ، ما يلبث أن يعود أكثر قوة من ذي قبل.
في الأتراح ، يكون أول الواصلين لنصب سرادقات العزاء ،يذكر دوماً مآثر المتوفي ،ويتناسى مثالبه ، يتأثر بعمق ، ليوم أو يومين تتأبطه مشاعر الحزن ، تبدأ مهامه من لحظة تلقف أذنيه خبر الوفاة ،يسبق الجميع إلى تجهيز القبر مع بعض المتطوعين ، طلباً للأجر ،يداه القويتان تحفران بلا كلل أو ملل ، لا يخرج منه إلا وقد أصبح مهيأً تماماً لاستقبال الميت ،يستكمل مهامه في دار العزاء ، خدمة وتفانياً لآل الميت .

في الأفراح يكون أسعد من عريس الفرح ، يقوم بكل شيء ، مساعدة الجزار في نحر العجول والخراف ،يصبح يد الطباخ اليمنى يدور كثور ساقية ، يباشر اكرام وفادة الضيوف ، يتناسى كل وهن أصاب جسده إن سمع قرع الدلوكة ، يأتي في كامل أناقته ، متلفحاً في زهو شاله ابوعبل وسديريته القطنية ، يطلب من المغني أغنيته المفضلة :
سيد محكر الديوان ثابت يا أب قلب
تقابة لي النيران وين متل الحسن
تسري قشعريرة لا يملك معها إلا أن يقفز وسط الدارة ، يقفز قفزات كنمر متحفز لاقتناص فريسة ، يلوح عالياً بعصاه كأحد فرسان المهدية ، يشكل ثنائياً مع أحدهم ، يقفزان بتناغم ، عيناه تمسحان المكان بحثاً عن العريس ، يدور حوله ، يتلقى العربون منه ، يداه ترتجفان وهو يتخلى عن السديري القطني ، وعن جلابية التاترون بعد أن يجثو على قدميه بخفة، يقف عارياً إلا من سكين ذراعه ، وسرواله السربادوق ذو التكة الطويلة المنتهية بكرة صوف ملونة ،يضع في ثقة باطن قدمه اليمنى بجانب ركبته اليسرى،يرفع يده اليمنى عالياً ، يقف شامخاً كالطود ، لا يرتجف له جفن من وقع السياط ، لا يجاريه أحد في ثباته لا يخرج من الدارة إلا بحرام أحدهم أو طلاقه ، وسط زغاريد النساء .
في دواخله حزن لو قسم على أهل القرية لوسعهم ، الفراغ العاطفي الذي يملأ جنبات قلبه ، يتمه المبكر ، حياته المبعثرة ، أيامه التي تتسرب من بين يديه ،ها هو يتجاوز الثلاثين من عمره ، ولم يجلب قشة لعش الزوجية ، أنى له أن يبني عشه وما يحصل عليه من أجر فقط يبقيه هو والجدة على قيد الحياة ، قلة ذات اليد وجور الزمن يكبل خطاه ، يهرب من واقعه الأليم بتفانيه فيما يوكل إليه من عمل .
سعاد كاد قلبها أن يمتنع عن ضخ الدم حين سمعت النبأ المشئوم ، لا تدري كيف جعلته مداراً لمشاعرها!، وكيف تخلل مسام روحها ، حين تشعل شمعة الفكر تتبخر آمالها بالوصل ، فالفوارق كبيرة علمية واجتماعية ، لكن حين تسكن إلى روضة قلبها ، تعقد العزم على كسر كل قيد يبعدها عنه ، لكن القدر لم يمهلها لفعل ذلك .
حاج مضوي التاجر أسعد أهل القرية تماماً بغياب ظل الهميم ، لن يخشى أحداً بعد الآن ، لطالما أرقه ذلك الأمر ونغص عيشه ،سيدفن السر معه بالتأكيد ، كان الهميم في الزمان والمكان الخاطئين ، لحظة انكسار عابرة ، لكنها في عرف أهل القرية خزي وعار ، من لحظتها لم يجرؤ على النظر في عيني الهميم ، تمنى أن يموت ألف مرة ولا تمرغ كرامته في الوحل ، وربما يفقد حياته ثمناً لذلك .
خرجت جنازة مهيبة شارك فيها الجميع ، لأول مرة تقف النساء خلف الأبواب المواربة ، وعند مداخل الأزقة يودعنه بأسى ، شيوخ لم يخرجوا في تشييع ميت منذ أمد بعيد ، هاهم يتقدمونها ، امتلأت مقبرة القرية عن بكرة أبيها ، وضع الجثمان برفق أمام الجميع ، ليصلي عليه من لم يدرك صلاة الجنازة بمسجد القرية ، لحظات مملوءة بالترقب ، سكون يسود المقبرة ، حدث غريب استمر لبرهة ، استشعره بعض من كانوا بالقرب من الجسد المسجى، أصاب البعض بالذعر لكن آخرون كذبوا ذلك ، رعشة مريبة مصدرها الجنازة ، لكن ما حدث بعد ذلك جعل حاج مضوي يصيح صيحة عظيمة ، حين استوى المتوفي قاعداً ، في محاولاته الدؤوبة للتملص من الكفن .
umeraltayb248@hotmail.com
/////////////

الكاتب

طارق الجزولي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow
- Advertisement -

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

ولاية كسلا: مهددات وحدة النسيج الاجتماعي فيها وممارسات واليها .. بقلم: د. تيسير محي الدين عثمان

د.تيسير محي الدين عثمان
منبر الرأي

تعظيم سلام لشعب الجزائر الشقيق .. بقلم: الإمام الصادق المهدي

طارق الجزولي
منبر الرأي

الإتفاق على التخلي عن استخدام القوة لإسقاط النظام خيانة عظمى!! .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف

طارق الجزولي
منبر الرأي

الكلام عن العلمانية مجرد سفسطة وترف لا نملك أسبابه، انتبهوا أيها الساسة لأولويات هذه المرحلة .. بقلم: د. زاهد زيد

طارق الجزولي
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss