لم تكن إدارة مستشفى رويال كير أو بالأحرى ( المسيطرين عليها) بحاجة لأن تأكد ولائها و تبعيتها للنظام الحاكم عبر فصلها – تطوعاً لا أمراً – للطبيبة التى احتجت على وجود الحرس الشخصى لرئيس الوزراء أثناء تطبيبها لإبنه،وما كان كذلك للسيد رئيس الوزراء أن يتجمل و يوهمنا باستهجانه لذلك المسلك، لأن هذا هو المنهج المتبع منذ صبيحة يوم الثلاثين من يونيو 1989، ولن يحيد عنه النظام الحاكم ولا المنتسبون إليه طالما هم على قناعتهم الضالة ،بأن الله قد أورثهم حكم هذهِ البلاد ووجب عليهم التمكين . لكن ذلك التبرؤ فضح إدارة المستشفى وكشف تهافتها وتزلفها واستمتاعها بمهام ماسح الجوخ، بل ووضعها أمام مسؤلية أخلاقية ومهنية أمام نفسها و الأطباء العاملين فيها والذين تود أن تستقطبهم لاحقاً، وقبل ذلك كله فإنه يضع المجلس الطبى ووزارة الصحة أيضاً أمام مسؤلية قانونية – وإن لم تتقدم تلك الطبيبة بشكوى – حيال الإجراء الواجب اتخاذه ضد المستشفى التى ضربت بالقوانين والأعراف المهنية وتقاليدها عرض الحائط ابتغاء نوال رضاء السلطان .
أما البيان الذى أخرجه للملأ السيد رئيس الوزراء باستهجانه وتبرئه من مسؤلية فصل الطبيبة ، فلايعد هذا الفعل لقناعة رسخت فى ضميره بالعدل أو بالخطأ الذى اقترفه هو أو حرسه، وليس حرصاً على استقلالية مهنة الطب أو شعوره بأنه مجرد مواطن اعتيادى. ..بل حرصاً على عدم إيجاد أى ثغرة يلج من خلالها أبناء حزبه أو المعارضين لحزبه أو شخصه من (حملة فكره) إلى ماقد يهز عرشه و يهدد منصبه ومكتسباته، ويشوه منظره أمام القيادة التى اعتادت على الإطاحة بالقريب قبل البعيد !
مافعلته إدارة مستشفى رويال كير تجاه تلك الطبيبة لهو أقوى وأعمق أثراً من الاعتداءات الجسدية واللفظية المتكررة على الأطباء من قبل بعض المواطنين، لأن ظلم ذوى القربى أشدّ مرارة على المرءِ من وقع الحسام المهند.
الترجمة الحرفية لإسم تلك المستشفى هو : ( عناية ملكية )، أى أنها تعامل مرضاها كما يعامل الملوك. ..لكن التصرف الأخير لإدارتها يكشف خلو الإسم من المضمون ، ويؤكد أنها تحفى بالملوك لا المرضى، مما يجعلها قصراً وبلاطاً، لا دار علاج ينشد فيها المرضى شفاء من سقم !
محمود، ، ،
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم