خبر نشرته جريدة الراكوبة بعنوان تطورات جديدة في قضية الفادنية والعسيلات، ولم أجد في الخبر جديدا سوى اعتقال المتهم الهارب بدولة الأمارات المتحدة بواسطة البوليس الدولي، وأستفيد عادة من تعليقات قراء الراكوبة لكنني لم أجد فيها ما يشبع فضولي حول هذه القضية، وكانت التداولات الصحفية حول هذه القضية تشير الي أصابع خفية كانت الحاضر الغائب في كل مراحل التحقيق ولا يراد لها أن تظهر علي مسرح الأحداث وان ما خفي أعظم وأضل سبيلا، ويحذف الفاعل ويبني الفعل للمجهول للخوف علي الفاعل أو الخوف منه، وفي غياب الشفافية والمؤسسية ودولة القانون وحرية الصحافة وتدفق المعلومات من حق الناس أن يجتهدوا في تفسير ما تعذر تفسيره أو تبريره، والاشاعة لا تنطلق من فراغ ويقول السودانيون المافيها شق مابتقول طق، والناس في مجالس الخراطيم وبيوت الأفراح والأتراح يعرفون الكثير الخطر بحكم علاقات الدراسة والعمل والجوار والعلاقات القبلية والجهوية ويأتون من مختلف المناطق والشرائح الاجتماعية، وكانت أبواق النظام تصفهم بالمرجفين في المدينة قبل أن تنتقل أحاديث الناس من مجالس الأفراح والأتراح الي وسائل التواصل الاجتماعي فمتي تنتقل الانتفاضة من الفيس بوك الي الشارع؟.
كان محمود شخصية افتراضية في الديموقراطية الأولي ومحمود يريد أن يعرف عنوان عمود صحفي، وجاء في الخبر ان الضحايا من أبناء العسيلات العاملين في مطار الخرطوم والجناة من أبناء الفادنية، لكن القضية ليست نزاعاعشاريا كما يراد لها أن تبدو أمام المتفرجين، وان موضوع القضية تهريب ذهب الي دولة الأمارت، ومحمود يريد أن يعرف وزن الذهب وقيمته وماهي الصفة الوظيفية لهؤلاء العاملين بمطار الخرطوم؟ وماهي علاقتهم بالذهب والجناة الذين يعذبون الناس حتي الموت؟ وأين ذهب الذهب موضوع القضية؟ ومن الواضح ان الذهب اجتاز كل الحواجز الي داخل الطائرة فهل أخطأ العنوان بدولة الأمارات؟ ولماذا مصنع سوداني لتنقية الذهب السوداني في الأمارات وليس في السودان؟ ولماذا هرب المتهم الثاني الي دولة الأمارات؟ وتشير السوابق الي وجود عصابات مافيوية متخصصة في تهريب الذهب من السودان الي دولة الأمارات وتهريبه من الخارج الي الخارج، واعترفت الحكومة بأن كميات الذهب المهرب 250 طن فكم يبلغ انتاجنا من الذهب في العام؟ ولم أكن أصدق ان اللاجئين من أثيوبيا وارتيريا الذين تستغلهم عصابات الاتجار بالبشر يتسربون من أصابع الأجهزة الأمنية بمعسكرات اللاجئين في شرق السودان، وأصبح السودان مركزا لتجارة المخدرات في أفريقيا والشرق الأوسط، ولا أصدق ان تاجرا يستورد المخدرات بالحاويات عن طريق ميناء بور سودان ومطار الخرطوم بدون حاضنة سياسية وأمنية بالداخل، بدليل دقمسة هذه القضية التي تداولتها الصحف ثم طواها النسيان، ولدينا قائمة طويلة من هذه القضايا المدقمسة، ويكفي كلام عمر البشير حول الدقمسة دليلا علي وجود الدقمسة، ولم أجد أثرا للدقمسة بالقاف أو العين في لسان العرب وقد تكون كلمة تركية.
حتي محاولة اغتيال حسني مبارك كانت الدولارات تنقل الي اديس أبابا بالعربات الرباعية تحت الحراسة المشددة وتحول الي الخارج عن طريق البنوك الأثيوبية ورسوم التحويل المصرفي 17% ثم أصبحت تهرب بالشنط عن طريق مطار الخرطوم، وتتحدث مجالس الخراطيم عن ضابط كلف بمامورية من الخرطوم الي كولا لامبور واشترى بأتعابه منزلا فاخرا في أرقي أحياء الخراطيم، واعترفت الحكومة الماليزية بأن استثمارات السودانيين في ماليزيا 16 مليار دولار، وفي كوالا لامبور حي سوداني راقي كحي المنشية في الخرطوم، فكم تبلغ هذه الاستثمارات في كوريا والصين؟ وفي الديموقراطية الثالثة نشر طلاب أميريكون اعلانا بجريدة الأيام في الخرطوم عن حاجتهم لشقة سكنية في لندن فكم تبلغ قيمة عقارات السودانيين في الخارج في عهد الانقاذ؟.
لايوجد تفسير لشح السيولة في البنوك مع تصاعد أسعار الدولار فجأة وبدون مقدمات منظورة سوى ان قوى الفساد والتورط داخل النظام وهي فيل والنظام ظله تحاول تهريب أموالها الي الخارج في الوقت الضائع، وأصبحت القبائل في السودان معسكرات مسلحة بالأسلحة الحديثة، وكانت في اليمن تمتلك الأسلحة الحديثة وتحتجز السياح وتبتز الكومة، وتخصصت في ايران في تجارة المخدرات، وفي السودان تخصصت في الغش التجارى بشهادة دفاتر الشرطة، والمتهم الأول والثاني شقيقان وكاننت غرفة التحقيق والتعذيب حتي الموت في منزل المتهم الأول فهل تخصص العسيلات والفادنية في دور البلطجية والفتوات في مافيا الفساد والتورط داخل النظام؟ واستعانت قوى الفساد في مصر بالبلطجية والفتوات في محاولة افشال ثورة الشباب المصرى ضد النظام، ومن ذلك التحرش بالبنات لاقناع الآباء بضرورة منع بناتهم من المشاركة في المظاهرات والاعتصامات.
من محطاتي في الخدمة المدنية عضو في مجلس ادارة مطار الخرطوم ممثلا لأمانة السودانيين العاملين بالخارج، وكان المجلس برئاسة مدير المطار ويتكون من الوحدات الحكومية العاملة بالمطار وهي هيئة الطيران المدني والجمارك والجوازات والمراسم والمباحث المركزية والخطوط الجوية السودانية، ولكل من هذه المؤسسات موقعها وحدودها الجغرافية، أما رجال الشرطي بزيهم الرسمي فلا يتدخلون الا في حالة نقاش بين الراكب أو المسافر يتعدى حدود الموضوعية، وكانت الجمارك مؤسسة مدنية تابعة لوزارة المالية اداريا وفنيا وماليا فأصبحت مؤسسة عسكرية نظامية فانتفي الفصل بين السلطات والمؤسسية ودولة القانون واختلط الحابل بالنابل وأصبح مطار الخرطوم أخطر بؤرة للفساد.
كان القاضي هو الجهة الوحيدة المختصة بمنع النشر والسلطة التقديرية بين مصلحة التحقيق وحق المواطنين في المعرفة بصفتهم المالك الحقيقي للدولة ومؤسساتها وهو حق المالك فيما يملك، ولم يكن لجهاز الأمن أى وجود بمطار الخرطوم، وله الولاية المطٍلقة الآن علي كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والعدلية كالحرس الثورى في ايران.
abdullohmohamed@gmail.com
///////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم