مشكلاتنا وذهنية المجتمع الدولي .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
أعتقد، أن البديل الملائم كان في تبني صيغة «نظامين في دولة واحدة»، واستمرارها لأطول مدة ممكنة حتى تنضج مقومات بناء الدولة في الجنوب. وربما كان من الممكن، بنجاح هذه الصيغة، أن يظل السودان موحدا تحت كونفدرالية قابل للتطور الإيجابي وفق متغيرات الواقع السياسي والاجتماعي في كل من شمال السودان وجنوبه. صحيح أن هذه الصيغة صدحت بها بنوك التفكير والمؤسسات الأمريكية، لكن، إحقاقا للحق وإنصافا للتاريخ، ظل الراحل جون قرنق ينادي بها ويراها حلا ملائما لأزمة السودان في جنوبه، وكان يتمثلها في شكل دائرتين متداخلتين، شمال السودان وجنوبه، أما تتسع مساحة التداخل حتى تنطبق الدائرتان رمزا لتحقق وحدة السودان الطوعية وعلى أسس جديدة، أو تضيق المساحة فتنفصل الدائرتان رمزا لإنفصال شطري الوطن. وللأسف، كل مكونات القوى السياسية السودانية الشمالية لم تتفهم أطروحة الراحل قرنق ورفضتها، ولم تر فيها ضوءا، ولو خافتا، للحفاظ على وحدة السودان، حتى جاءها الانفصال بويلاته في الجنوب والشمال.
أولا: انتقائية الحل، وانطلاقه من أفكار مسبقة يغلب عليها الطابع الأكاديمي وقوة المصلحة. وحتى عندما يقترب الحل المطروح من الشمول ومخاطبة كل التفاصيل، تهزمه آليات التنفيذ القاصرة، والتي يسيطر عليها المنهج الجزئي والانتقائي، فتحصرها في طرفين فقط، كما حدث في اتفاقية السلام الشامل.
لا توجد تعليقات
