كلمات إلي نوال عثمان، وقد أختارته الغياب! .. بقلم: جابر حسين
رحِمَ الله خَبَّاب الشاب المُجتهِد المثابر المتطلع
فدواخِل آمنة طاهِر وصُويحِباتِها فافوية وزينب احمد وعَشُورَة لا يعرفنَّ الخبث ، ولا يتوسدهنَّ الشَّكُّ وسوءُ الطوية ، كَمَن يُعَانينَّ من عمي الالوان ، تتوحَدُ انسانيتِهنَّ فلا تري ابيضاً ولا اسوداً ، اميراً ام خفيراً ، سارقٌ او قاطِعُ طريق ، ليست لهنَّ خائنةُ اعينٍ ، او شائنةُ روح ، فهنَّ يُحبِبنَّ اي شيء ، نعم كل شيء ،
هذه البيوت لا تنام قط ، وتتركُ بعض الجمراتِ صاحية ملتهِبة في كانُونِها حتي شاي الصباح ،
لا يتذمرنَّ ، لا يتضايقنَّ ، ليس هنالك الا بشاشةُ الوجه ، وحسن الإستقبال ، وطلاقة المشاعِر المرسلة ، توارثنها جيلاً عن آخر إلي تاريخَنا الحادِثِ هذا ،
نسائَهم يتحدثنَّ بلغةٍ لا افهمها ولكن يدركها قلبي ويحِنُّ اليها ويعشقُها الفؤاد
كنت طفلاً او شاباً استقوي عودي ، او اباً وابنائي اتلقي القبُلاتُ علي خدي وفمي وعيني ورأسي ويداي ،
عَبَثاً احاوِلُ نَزعَ روحي وقلبي من ثناياهِنَّ حيثُ مَجلِسِهِنَّ نزعاً لمصاحبة جسدي خروجاً وانا ناظِرٌُ اليهِنَّ عند ابوابِهِنَّ مستأذناً مودعاً، هُنَّ آمنة طاهِر ، وفافوية ، وزينب احمد وعَشُورة ، فالزيارةُ لهنَّ ، دامية ، مكلفة ، مرهِقة ، دامِعة ، فأخرجُ ولا التفت ململماً روحي وجسدي وعواطفي بعد بَعثرة وشتات واذهب ولا ألتَفِت ، اجرجر ثِقَلَ زُبُرَ الحديد من المشاعِر المُكَبِلة في ارجلي ويداي ، ولكني اذهب ، ولا اتوقف فإن كُلي يرومَ ان لا أُبرِحَ .. ولكنني أبرَحُ مُبَعْثَرَ الخاطِرِ ، كَسِيحُ الخُطي ، قَلِقَ الدواخِل ….
تَعرِفُ رجالهم مواصلات الحاج يوسف والكلاكلات وامبدات والشجرة ، عند الخطب ، والمدافِن ، وعقودات النكاح ، والمرض والفرح والكره ،
حقاً …
ايُّ أناسٍ هؤلاء..؟
اسأل الله ان يبارِكَ له في عمرهِ ، وان يُغسِلَ قلبه بالسكينةِ والطمأنينة في هذا الفقد الجارِحِ المدمي ، وان يبدلهُ خيراً .
فإن ذهبت أمه للقاءِ ربها سنواتٌ خلون فإن لخَبابَ ثكلي ينتظِرنَّ جثمانهُ الطاهِرَ ،
نعم ..
ولكن ان تنتظِرَ مُتَرَقِباً لِتَمتَطي طائرةً مُتعبة قَطَعَت الأطلنطي تَحمِلُ نَعشَ اخيك ، وتجلِسُ عليها صامتاً ، هذا تمزيقُ نِياط القلب ، وفَصدُ الكِبادِ ، بل هو نَسفَ الروحِ ..
مهتدي ، ومُصعَبَ ، ونَعشَّ خَبَّابَ ..
فقد إلتَفَتَ الموتُ ، فإستَدَارَ ورَجَع ..
د. عادل الحكيم ..
adilali@mymts.net
لا توجد تعليقات
