زلزالها .. بقلم: فوزي بشرى

 

ألم يقرأ كبير الولاة مرة إذا زلزلت زلزالها ؟

وهل جال – و لو لحظة – في خاطره، ماذا اذا؟
ماذا إذا أخرجت من كل فج وحي
أنات جوعاها و مرضاها رعدا يزمجر في كل ربع وصي؟
أتراه حينها يسمع أو يرى؟
أو يذكر شيئا عن القشة التي… او القطرة التي… او المرجل الذي… أو غضبة الحليم؟
كلا و لن.
فالطغاة يتشابهون كالتوائم في كل شي
لم يتعلم يوما طاغية من طاغ ولا باغ عدلا من باغ.
فيمم وجهك شطر الغد، فها أفق الفجر توضح شلالا من ضو..
وعبير الثورة فاح وعم الجو.
فالمجد للجموع الهادرة تستعيد أرضها ونيلها و ما ذهب من وقتها والذهب.
تستعيد زرعها ونخلها ..تستعيد للأيام جدة الصباح.
المجد للرجال والنساء الواهبين الحياة من حياتهم جمالها والجاعلين من أرواحهم لعنقها وشاح.
لهم المجد وللنواصي الكاذبة صدق الوعيد حين تسأل مالها؟
ما بالها؟
ماذا جرى؟
و قد يسأل مرعوب مرعوبا ما بال طريقنا قد ضاق؟
فتردد جدران القصر الصامت الا من رجع هدير الشارع هل من راق أو واق ؟
وقد يسأل حيران حيرانا لماذا هذه المرةيخوننا الكذب ؟
ألم يبق من النفرة شيء ؟
من النهضة الكبرى؟ و لو بعضا من وثبة ؟ و من بشرياتنا الكثيرات أما بقيت بشرى؟ ومن الوعود الفارغات؟ من الترويع والتخويف من الربيع المخضب بالدماء؟ ألم يبق شيء من القمع؟ من الأعداء المتوهمين ومن رطانات الأطراف المزعجة سكينة لساننا الفصيح ما يصلح لإخافة الدهماء و لو ليوم ؟الدهماء الممتلئة بطونهم – الكافرة -بنعمة الهوت دوغ ؟
لم يبق شيء يا سيدي ..
لم يبق غيرنا و غير خوفنا أحد.
هل تسمع يا سيدي هديرهم؟
تقول تخاطبهم؟ قلت لك مخزوننا الاستراتيجي من الكذب لم يبق منه ما يكمل جملة في مسرح العبث.
أنا صادق ..لأول مرة أصدقك.
قالت جدران القصر تروي بعضا مما سمعت من وقع الرجفة و هذر القول:
سيدي هل تسمع الهدير؟ هل تسمع الزئير؟
تلجلج كبير الولاة مغمغما
آمنت برب الشعب.
آالآن سيدي؟
ممكن؟
هدير.. هدير ..هدير.
قال بصوت متشظ:
دعونا نجرب. سأقول لهم و أحلف بالله
ما كانت يوما للسلطة و ما كانت للجاه
(ضحك مكتوم محزون) فالملهاة وجه آخر للمأساة .
قال الراوي إن الوالي الأكبر لم يقرأ أبدا في ورده اليومي أنها ربما و قد. و لم يعرف رغم أنه مشير أن التاريخ مغرم بلعب التصفيات النهائية مع الجبابرة ..مغرم بالماكبثيين العميان و كسب الجولة الأخيرة ليس بالنقاط و لكن بالضربة القاضية حين يدرك الطغاة في لحظة قصيرة، أقصر مما يتاح لامريء ان ينظر من نافذة، أنها قد زلزلت زلزالها. وانها قد أخرجت أثقالها وأنها… وأنها تطهرت بدم الأحرار من دنس الأعوام الطوال ثيابها.
فبشرى لنا و بشرى لها.
نقلا عن صفحة فوزي بشرى على الفيس بوك

//////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً