جيل الانقاذ يخسف بنظام الانقاذ !! .. بقلم: علي عثمان المبارك/ صحفي

فشلت الانقاذ طوال ما يقرب من ثلاثين عاما في تغييب الشباب وتهجينه رغم الممارسات السيئة التي مارستها طوال هذه السنين. عندما تولى علي عثمان طه وزارة الشؤون الاجتماعية في بداية الإنقاذ زعم أنهم يريدون صياغة المجتمع السوداني وكأنهم ملائكة ، وكأن الشعب السوداني النبيل صاحب الأخلاقيات التي يشهد لها العالم شرقا وغربا يحتاج لمثل هذه الترهات ، ولكن هؤلاء المجهولي الهوية والقيم والبرامج جاءوا ليمسحوا أفضل تلك القيم بتصرفات ساءت للمواطنين .. بتشريد الناس ومحاكمتهم وارسال الالاف الى الشارع بحجة التمكين ولم يراعو أي أخلاق ولا ذمة!!
في السنين الأولى صدعونا بالهوس الديني ومنعوا حتى الأغاني الوطنية وانزلوا من القوانين المقيدة للحريات ما جعل الشعب السوداني كله يعيش في سجن كبير!!.
جلبوا حاويات المخدرات ليفسدوا الشباب ويغيبوهم عن قضايا أمتهم ، تحولت قنواتهم الفضائية عبارة عن حفلات اغاني دائمة ومستمرة وبين إذاعة اغنية وأخرى أغنية جديدة. لم يكن الهدف الارتقاء بذوق الناس ولكن الهدف الهاء الشباب وشغلهم وجعلهم مهوسين بالغناء حتى دخل اليأس نفوس الكثيرين من أنه لا أمل في الشباب حتى يقودوا التغيير.
ولكن بدأ الشباب يكسر القاعدة وبدأ التحرك في 19 ديسمبر واستمر الأيام التالية … وكعادة النظام ظن أن القمع والقهر واطلاق الرصاص سيمنع انتشار هذه المظاهرات ، ولكن خاب فألهم ، فقد وصل الغضب الشعبي أقصى مداه ولم يعد الشعب يتحمل هذا الفساد وهذا الطغيان والتجبر الذي تجاوز كل الحدود.
في رأس السنة قلب شباب الإنقاذ الذين ولدوا في عهد الإنقاذ يقودون ثورة وانتفاضة شعبية لامثيل لها. تحدوا الرصاص وكل أجهزة الأمن التي حشدوها الجيش والشرطة والقوات الأمنية وطلاب المؤتمر الوطني المدججين بالسلاح. كان المشهد مذهلا ، رصدته كافة الفضائيات ووسائل التواصل والفيديوهات وهي التجربة الرائدة التي نجح فيها شباب الانتفاضة. انتشرت المظاهرات في كل الشوارع بسلميتها الرائعة التي تؤكد معدن الشعب السوداني الراقي.
الآن وبعد مظاهرات رأس السنة .. وضح أن المسرحية السخيفة التي استمرت لثلاثين عاما قد انتهت.. لامجال لتحايل أو اقتراحات جديدة لحلول لايقبلها الشعب. المطلب واحد … الرحيل اليوم وقبل الغد!!
لقد أثبت شباب السودان أنهم مع نبض الشارع ومع نبض المواطن المغلوب على أمره…أراحوا الناس المشفقين من فشل الثورة لكنها اليوم تردد ما قاله احد الاعلاميين في احدى الفضائيات اليوم : رفعت الاقلام وجفت الصحف.. الرحيل وبس !!
بعدها يتحدث الناس عن الحوار وما تتطلبه المرحلة المقبلة.

Ali-osman999@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً