بعدما لبنت ما تدوها الطير يا ثوار .. بقلم: كمال الهِدي
21 يناير, 2019
كمال الهدي
47 زيارة
تأمُلات
Kamalalhidai@homtail.com
* بدأت اليوم في كتابة مقال مختلف عن هذا العنوان، لكنني وجدت ما هو أهم من ذاك ولذلك أجلت فكرته لأن ما أنا بصدده اليوم أكثر أهمية.
* مع حالة الغضب التي انتابت الثوار بدأنا نسمع أصواتاً تردد عبارات من شاكلة ” أقتلوهم” و” أدوها نار”.
* نقدر حالة غضب بعض الثوار.
* ونتفهم الإحساس بالغبن والظلم والقهر الذي يعيشونه وهم يشاهدون طبيباً في عمر الزهور يقتل أمام أعينهم لأنه حاول مداواة الجرحى.
* ونشعر بما يمور في قلب أم فقدت إبناً في عمر الطفولة.
* لكن كل ما تقدم لا يفترض أن يكون مبرراً لأن ينحرف الثوار عن مسار السلمية.
* أنتم بلغتم مراحل متقدمة من ثورتكم السلمية الظافرة بإذن الله.
* ولا يعقل أن تدوها الطير بعد ما لبنت.
* المطلوب في مثل هذه الأوقات المزيد من ضبط النفس حتى تتحقق الأهداف التي من أجلها افتقدنا بعض اليفع والشباب الذين ندعو المولى عز وجل أن يتقبلهم شهداء ويسكنهم الفردوس الأعلى.
* ليتذكر كل ثائر هؤلاء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل أن تكون ثورتنا سلمية.
* وليسأل كل واحد من هؤلاء الثوار الشرفاء نفسه السؤال: إن كانوا قد ضحوا بأرواحهم من أجلها، فهل يصعب علينا نحن مجرد ضبط النفس في الأوقات العصيبة؟!
* كلما التزمنا بسلمية الثورة زاد احترامنا لأنفسنا.
* فما أعظم أن تهزم عدوك وأنت أعزل بينما يستخدم هو كل أنواع السلاح لهزيمتك.
* وليثق شبابنا وشاباتنا أن سلاحهم الحالي أشد فتكاً من أي رصاص أو بمبان.
* الالتزام بالسلمية يعني لفت أنظار العالم الخارجي رغماً عن أنفه.
* صحيح أن عالم اليوم لم تعد تحكمه الأخلاق، وأن كل شيء فيه محكوم بحسابات الربح والخسارة، حتى إن كانت أرواح البشر تحت النيران.
* لكننا نريد أن نقدم نموذجنا المختلف لننتصر به في نهاية الأمر.
* من حق الثوار أن يدافعوا عن أنفسهم متى ما كان ذلك ممكناً ومتاحاً.
* ليس هناك مشكلة في ردع الأمنجية وكلاب ( كتائب الظل) متى ما أُتيحت لكم الفرصة لذلك.
* أرهبوهم متى ما وجدتم لذلك سبيلاً حماية لبعضكم البعض، شريطة ألا يكون ذلك بالعنف المفرط أو القتل كما نادت أصوات قليلة خلال مظاهرات اليوم.
* إن وجدتم الفرصة لتعطيل عربة شرطة في طريقها لإلحاق الأذى بأخوان وأخوات لكم، فأفعلوا ذلك لكن بدون تسبيب أي أضرار لمستخدميها أو حرق للعربة.
* شاهدت اليوم بعض المتظاهرين الذين سيطروا على عربة شرطة وهم يصطحبون بعض أفراد الشرطة ويطالبونهم بالابتعاد عن مكان المتظاهرين دون أن يلحقوا بهم أي أذىً.
* وهذا هو المطلوب.
* ففي الوقت الحالي ليس مطلوباً من الثوار أكثر من محاولة إبعاد الأذى عن أنفسهم.
* وبمثل هذا السلوك الراقي سيأتي يوم تقف فيه أعداد أكبر من هذه القوات النظامية مع الثوار، أو على الأقل يتخذوا موقف الحياد.
* ويتطلب ما تقدم خطاباً إعلامياً داعماً للثوار بمخاطبة العالم الخارجي والدول التي تربطها الكثير من المصالح مع الحكومة بشكل أكثر هدوءاً.
* يجب أن يفهم هؤلاء أن قضيتنا مع حكومتنا فقط لا مع من تربطهم بها علاقات مصالح، مهما كان حجم الأذى الذي عاناه مواطن السودان نتيجة لتلك العلاقات.
* عليهم أن يفهموا أن ثوار اليوم الذين قدموا دروساً غير مسبوقة في السلمية وفي احترام الحقوق وصون كل ما هو عام، لن يعجزوا في تأسيس علاقات تقوم على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة مع هذه البلدان يوم أن يحدث التغيير المنشود.
* لابد من طمأنتهم بأن السودان لن ينزلق لفوضى كما يتوهمون.
* فما نراه ونتابعه من وعي لثوار اليوم يؤكد أن السودان سيكون في أيد أمينة إن قدر لهذه الثورة أن تؤتي أُكلها، وهو المتوقع والمرتجى.
* ولكي تصل هذه الرسائل للعالم الخارجي كاملة لابد من الالتزام بمزيد من السلمية والسلوك المتحضر الذي سارت عليه هذه الثورة حتى يومنا هذا.
* وعلينا أن نتذكر دائماً أن الثورات لا تحقق مرادها بين عشية وضحاها.
* فهي تتطلب صبراً وعزيمة وإصراراً على الوصول للأهداف.
* وفي النهاية لن يصح إلا الصحيح وستنتصر إرادة الثوار السلميين.
/////////////////