الشباب .. على خلفية المشهد السياسى السودانى .. بقلم: د. النور دفع الله

 

الشباب هم اطفال الامس وركيزة الحاضر الذين يمثلون الأمل المرتجى في بناء الاوطان وتقدمها لأنهم يحملون في دواخلهم طاقات ابداعية خلاقة وعزيمة لاتفتر يحرصون من خلالها على تقديم الافضل للمجتمع الذى يعيشون في وسطه وهذا الدور الذى يلعبه الشباب ينعكس ايجابا على معارفهم في عملية تاثير وتأثرواضح بينهم وبين الآخرين خاصة بعد أن غدا العالم قرية كونية صغيرة

والمتأمل لمميزات مرحلة الشباب يرى انها تتميز بعدة خصائص منها: العزيمة والارادة القوية والطموحات العالية والنشاط والحيوية بالاضافة الى حب الاستكشاف والمغامرة .والمتتبع لسيرة السلف الصالح من الانبياء والرسل والعلماء لابد وان تبدو امامه صورة سيدنا يوسف عليه السلام وهو في سن الشباب مملوءابالقوة والحيوية الدفاقة تتناهشه خلالها وحوش شهوة المال والجاه في أكثر من اتجاه فتمرد عليها جميعا وبذلك ضرب أروع المثل لطهارة وعفة الشباب.. وكذلك سيدنا موسى وابراهيم وفى مجال الفقه والعقيدة نجد شبابا كانوا مثل ابن تيميه والشافعى والبخارى وغيرهم وفى عصرنا الراهن نجد العديد من الشباب المتدين الذين كان لهم الأثرالكبير وسط شباب المجتمع العربى المسلم من امثال أحمد الشقيرى وعمرو خالد ومحمد سيد حاج محمد وغيرهم ممن يصعب عدهم بالاسم ..
والمتأمل للمشهد السودانى الذى نعيشه الآ ن يجد ان أن الشباب يمثلون قطب الرحى الذى تدور في فلكه المظاهرات الاحتجاجيه على خلفية تدهور الوضع الاقتصادى االذى أثرعلى كافة قطاعات المجتمع بما فيهم الشباب وهذا ما يقودنا بالحديث عن الاسباب التى ادت الى الوضع الذى نعيشه الآن من خلال المسيرات والتظاهرات التى عمت معظم ارجاء البلاد
حيث يأتى على رأس الاسباب الشعور بالاحباط :فالذى يتمعن في وجوه المتظاهرين يرى أنها تمثل90% من الوجوه الشابه فتيانا وفتيات ممن ولدوا ونشأوافى عهد الانقاذ وماذكر لفظ الانقاذ الاوفهم من خلاله انتشال المجتمع السودانى من وهدة الفقروالعوز الذى كان يعيشه السودانيون خلال الحقب الفائته من عهود الحكم الوطنى. الا انه وبكل أسف وبعد مرور ثلاثين عاما وجد اولئك الشباب انهم على مفترق طرق بمعنى انهم اصبحوا غير قادرين على تغييرا وضاعهم بعد التخرج مما ينبغى عليهم فعله من حيث الاحساس بالرجوله وتكوين الاسرة أو سداد الدين للوالدين الذين قاموا برعايتهم منذ نعومة الاظافر وحتى اشتعال الرأس بالنشيب..
ونتيجةلحالة الاحباط هذه وجد الشباب انهم مضطرين لأن يركبواالصعب ويرتادوا آفاق المجهول في عالم الهجرة الى اوربا عبر البحرالابيض المتوسط وكيف لا يقدمون على ذلك خاصة اذا عرفنا ان مرحلة الشباب كما ذكرنا تتميزبالاستكشاف والمغامرة قناعتهم في ذلك انهم ميتون ميتون وما دام الامر كذلك فالموت السريع أفضل من البطىء من البقاء في السودان حيث تكون النتجية وفى أغلب الاحيان انهم يصبحون طعاما للحيتان في جوف البحر اذا ماتعرض قاربهم الذى يستقلونه للغرق وتلك خسارة ليس بعده خسارة ان يفقد الوطن هذه الانفس الشابه التى كان من المؤمل ان تكون سواعد فاعلة من أجل البناء والتعمير
أما السبب الآخر فهو احساس هؤلاء الشباب بالضياع وسط الانواء التى تتقاذفهم في عالم البطالة بعد تخرجهم من الجامعة فهم يقضون سنين عديدة بلا عمل وهذا يؤدى بالطبع الى حالة نفسية سيئة فمتى يحسون بذواتهم وهم لازالت اياديهم تمتد الى آبائهم طلباللمصروف اليومى واحتياجاتهم الخاصة.ونتيجة لهذا التبطل والاحساس بالفراغ المؤلم فلا نستغرب اذا وجدنا انتشار ظاهرة المخدرات في وسطهم والقيام بأعمال السطو على الغيرمن اجل المال في مؤشر واضح لزيادة معدلات الجريمة مصحوبا بتدنى القيم والاخلاق وسط المجتمع الذى يؤدى بدوره الى نتيجة حتمية مؤداها أن كل تدهور اقتصادى يىصحبه تدهور اخلاقى في المجتمع ومتى كان الامر كذلك فعلى الدنيا السلام لامة تريد ان تبنى لنفسها مشروعا حضاريا تفاخر به بين الامم…
قل لى بربك من اين يجد الشباب المليارات والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة لمواجهة تكاليف الزواج من نحو امتلاك لبيت صغيروتقديم المهر وتجهيز الشيلة فضلا عن ايجار صالة الافراح بمبالغ خرافية زادت عن حد المعقول وهب لو تحقق له كل ذلك فكم يتقاضى من مرتب ؟؟ وسط هذا الغلاء الطاحن الغير مبرر اصلا لاحتياجات اساسية تنتج من داخل السودان لامن خارجه كالخضر والفاكهة واللحوم بانواعها فضلا عن الزيوت والسكروخلافه…انه لامر محير فعلا وكيف لايكون كذلك مادام الذين يسيطرون على الاقتصاد هم مجموعة من السماسرة وتجار السوق السوداء الذين ظلوا يسرحون ويمرحون بلا رقيب اوحسيب وعلى عينك ياتاجرفى تحد واضح للحكومة
أختم حديثى بالقول:ان الذى يعرف طبيعة المجتمع السودانى سالكا طريق العنف للوصول الى الى الهدف المبتغى فهو مخطىء في طلبه لا ن العنف لايولد الاعنفا أشد من سابقه والعكس تماما فانه وبالكلمة الطيبة والقول الحسن يمكنك أخذ كل ماتطلبه من الفرد السودانى تمشيا مع المثل عند اهل السودان( الكلمة الطيبة بخور الباطن) واتباعا لقول رسولنا الكريم الكلمة الطيبة صدقة..فيا علما.ء. ويا حكماء بلادى وياعقلاء بلادى وياهيئة علماء بلادى وياساسة بلادى اليس فيكم رجل رشيد ؟؟ حتى يحقن دماء شبابنا الذين نحن أحوج مانكون اليهم الآن أكثر من اى وقت مضى لبناء هذا الوطن الذى فاته الكثير والكثير من ركب التطور والنماء…الى متى نظل نتقاتل ويحارب بعضنا بعضا منذ اعتاب الاستقلال وحتى الآن لنشهد عيدنا الثالث والستين ونحن نردد ابيات المتنبى بأى حال عدت ياعيد…..بما مضى ام لامر فيه تجديد
دعونا نضع مصلحة الوطن تعلو فوق المصالح الشخصية التى هى بلاشك عرض دنيوى زائل في عالم السياسة ذلك لان الاوطان تظل باقية لاتزول الى ان يرث الله الأرض ومن عليها

dafallanour@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً