ســـقوط المصــداقية (١) .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين
المظاهرات الجسورة، والدامية التي تشهدها بلادُنا الآن، والمستمرة منذ ما يقارب الشهرين، والتكلفة العالية التي دُفِعت فيها من الأرواح هي ثمن الحرية والإنعتاق بلا شك، ولكنها مأساةٌ مُفجِعة بمعني الكلمة من منظور آخر، لأنها كشفت عما هو أفظع من المأساة.. فالمقتول- الشهيد في هذه المظاهرات فارَق أهله وأحباءه، وأُخِذت منه حياتُه غدراً، وظلماً، وإفتئاتاً علي الله، وحسيبُه في ذلك كله هو المولي عز وجل يوم يقومُ الأشهاد..
لقد كانت الدولةُ ساقطةً علي الدوام في معايير المصداقية، والشفافية، والنزاهة، ولكنها كانت تتجمَّـل، وتستحيي شيئاً ما، وأما الآن فلم يعُد أحدٌ فيها يستحيي مما يكذب، ولا مما يسرق، ولا حتي مما يقتل بدمٍ بارد !!
ذَكَـر مدير هذا الجهاز، ولعهدين، الفريق صلاح قوش، وبعضمة لسانه في شريطٍ ڤيديو مشهور، نُرفقه مع هذا المقال (أنَّ ٩٠ ٪ من تقارير الأمن مزوَّرة تماماً.. وإستخدم سعادة الفريق كلمة (false) الإنجليزية للدقة اللغوية..وأما ال ١٠٪ المتبقية فتسعون بالمائة منها تحتاج إلي فلفلة وتنقيح)إنتهـي كلام رئيس الجهاز..وبعملية حسابية بسيطة فإنَّ ١٪ فقط من تقارير جهاز الأمن والمخابرات الوطني هي التي (ربما) تكون ذات مصداقية، ويُعتَد بها!!! تصوَّروا !! وسعادة الفريق قال هذا الكلام وهو كله ثقة فيما يقول، ومرتاح الضمير !!وعندما سأله المذيع: وكيف تتخذ قرارك في وسط هذا (التزوير المهول) -وهذه من عندي- فقال له: هذا هو التحدي الحقيقي لرجل الأمن !!
• وشبه مؤكد الآن أنّ تقارير جهاز الأمن كلها كانت مضروبةً فيما يختص بمن قتل د. بابكر، والطالب محجوب، والأستاذ الخير وكل الشهداء الآخرين!!
لا توجد تعليقات
