الثوار وببساطة .. وبيوت الأشباح بذات البساطه !!! .. بقلم: د. محمود هلالي/ بازل – سويسرا
12 فبراير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
78 زيارة
تعرفون تماماً لم خرج هؤلاء الشيبة والشباب .. تعرفون تماماً لماذا تجد الأطفال يهتفون داخل غرف النوم وصالات المعيشة .. تعرفون تماماً لم ترتسم الدموع علي خد كل من كتب له أن يعول أسرةً .. تعرفون تماماً تلك الرسائل التي يبعث بها مدراء المؤسسات التعليمية سائلين عن الرسوم الدراسية .. ولعمري إنهم يبعثون بها إلي فراغ متناهي يدور فيه أولياء الأمور ككواكب المجموعة الشمسية حول شمس الإنقاذ المحرقة وما لدورانهم من هوادة.
لن أتحدث عن تلك الصفوف الطويلة الملتفة في تعرج غالب كل النظريات الهندسية .. لن أتحدث عن التعارفات والزيجات والتي تمت في رحاب تلك الصفوف والتي وفرت كل من الزمن الكافي والشعور العظيم في بدأ حياة أخري هروباً من التي بين أيدينا.
ربما يستغرب أعضاء الحزم الهاضم (الحاكم بهضم الحقوق) لم يخرج الناس في مواكب مهيبة؟ رغم العلم المسبق بأنهم سيكونون عرضة لأحداث متوقعة من زبانية النظام, لم يخرج أحرار بلادي في مواجهة صارخة للقتل والغاز المسيل للدموع وتلك هي الفرضيات واضحة المعالم. أما عزيزي القارئ فإن الفرضية التي يقف قلمي حائراً عن وصفها فهي فرضية الإعتقال. وإنني أحاول جاهداً أن أصنع بعض التوقعات من خلال النصوص القادمة والله المستعان:
الإعتقال في ظل دولة قانون وحريات يكفلها الدستور:
أستطيع أن أستقرأ بعض مما يمكن أن يحدث رغم إلمامي المتواضع بالقوانين والتي هي ترجمات عملية لدساتير تجيزها الشعوب والمثل الأعلي للدين الإسلامي الحنيف (والذي وصل لسوداننا الحبيب في العام 1989 من ميلاد المسيح) .. أستطيع أن أتخيل رجل القانون طيب القلب نقي السريرة وهو يدخل علي المعتقلين والذين أجلسوا علي طاولة إجتماعات وهم غارقون في الحديث ويرتشفون الماء من زجاجات نظيفة .. ولعلي به يستهل حديثة بقراءة نصوص دستورية ونصوص قانونية يجب علي المعتقلين سماعها قبل الحديث عن مدي مخالفتهم لها .. ولعلي أيضاً بالمعتقلين ينسطون في خشوع تام لتلك التلاوة المباركة لقوانين البلاد وهم نادمون علي مزايدتهم في شعورهم العام بالإمتعاض من مجريات الحياة في البلاد ..وإنني لأري وكيل النيابة المحترم يوبخهم بكل حبٍ ويقول لهم أن قراره نهائيُ بإطلاق سراحهم نظير التعهد بالسلوك الحضاري في ممارستهم للتظاهر السلمي والذي يكفله الدستور والقانون معاً .. أري المتظاهرين عائدين للموكب ذاته ومطالبين رفقاء التظاهر بالحفاظ علي الهدوء وإبراز مطالبهم في هدوء تام لا يمنع تجمهرهم علي الإطلاق.
الإعتقال في بيوت الأشباح التي يديرها تلاميذ علي عثمان (أسود الوجه والعمل)من كتائب الظل (ظل سقر)
قبل الحديث عن السيناريو المتوقع أريد أن أشير إلي أن منتسبي كتائب الظل لهم صفات تم وضعها بذات الدقة والتي وصل بها التنظيم التخريبي لسدة الحكم. ومن تلك الصفات:
– لم يولدوا تحت ظروف عادية وربما في ذلك الكثير ليتعلمه علماء الأنثروبيولوجيا والأطباء.
– لم يحظوا بفترة حضانة وأُمومة كافية ولم يعرف لسانهم طعم حليب الأم .. لذلك لا أستغرب أن يفقدوا كثير مما يجنيه الطفل من حليب أمه وأخص بذلك الحنان والبراءة والصدق وسعة الصدر ونقاء السريرة.
– لم يحصلوا علي أي قدر من التعليم وأعتقد أن كثير منهم يقفون للصلاة بدون غسل مسبق ولا وضوء حاضر ولا نية مزمعة وبالتالي يجيدون حركات وسكنات الصلاة فهم منافقون من الطراز الأول وعلي مذهب أستاذهم أسود الوجه.
– لديهم كراهية لكل من لديه أم وأب وأصدقاء وأسرة مترامية .. لديهم غضب كبير تجاه البشر العاديين .. وكره أكبر تجاه النجاح.
– عكفوا علي قضاء حاجاتهم الجنسية بطرق لا يسع المقال وصفها ولربما في إغتصابهم للمعتقلين خير شاهد وبرهان.
– ولكثرة سطور هذا الحوار فقط أتعجب وأعيد سؤال الأديب الطيب صالح “من أين أتي هؤلاء”
ربما عرف الشارع السوداني ماذا يدور في المعتقلات من تعزيب نفسي وجسدي وإعتداء جنسي من شواذ أو بآلات حادة, ولا أجد الكثير ترك لكي أوصفه … ولكن لدي تساؤل كبير!!! هل سيعفوا الثوار والحكومة القادمة عنهم؟؟؟ وأي عقوبة تقديرية يمكن أن ينالوها؟؟ أعتقد أن العقوبة يجب أن تكون في غاية الدموية والإبتكار ,اترك الخيال لديكم ليصفها .. وأسعد ببعض مقترحاتكم.
وأناشد كل سوداني شهم وعادل بأن يضيف أسماء الأمنجية القذرين لقوائم الخزلان وسوف نعلن قريباً عن آلية لرصد هؤلاء المعاقين العاقين بالوطن ومواطنيه .. حسبهم أن الله لا يغفل .. حسبهم أن النظام سيضحي بهم حال حمي الوطيس …
بقلم د. محمود هلالي
بازل – سويسرا
mahmoudhilali@gmail.com
//////////////