خواطر متأملة في تقرير البي بي سي عن التعذيب في السودان .. بقلم: عمر البشاري
وللخروج منها يتنازل الناس عن بعض من حرياتهم فيما يخص حفظ الأمن وإقامة العدل وحكم القانون…كهدف.. ملزم لها بحكم المصلحة الضرورية للحاكم والمحكوم فيه… ولكنه غير ملزم للحاكم بموجب العقد…. أي أنه منطقيا يكون سعي الحاكم لحفظ الأمن لأن في ذلك تطابق لمصلحته مع مصلحة المحكوم… ولا بأس لو كان هذا بالعدل والحكمة وحكم القانون… ولكن إذا فشل في إقامة العدل وظلم الناس وقتلهم وسحلهم وسجنهم وقيد حرياتهم(كما في التقرير الذي يصور واقعنا هذه الأيام) فلا يعد هذا مبررا لفسخ العقد الاجتماعي لهوبز…. بسبب أن فسخ العقد يعني العودة إلى حال الطبيعة،حال حرب الجميع ضد الجميع… كما يقول البشير في منطقه الرافض للمظاهرات بدعوى أننا سنصبح كليبيا واليمن وسوريا.. في حال من انعدام الأمن وغياب السلام لو تمسكنا بقولنا الذي جعلنا منه اقنوم لثورتنا وشعار لها … (تسقط-بس)… . لنشت ونلجأ في بلاد الناس وهو (البشير) كما ورد في لقاء له…. محتار في أمرنا فالحدود من حولنا ليس بها منفذا لبلد يقبل بنا ويرحب بأستقبالنا.. وبهذه الحجة ينهي هوبز العقد إلى حال من التنازل الكامل من الناس عن حياتهم المذكورة ويفوضونها بكامل إرادتهم لهيئة تمارس مهام السيادة عنهم.. و تتسامى بها على وجودهم الفردى وأشكاله الاجتماعية الأدنى من الدولة…وهو عين ما يريده لنا البشير…. (مع ملاحظة أن حكم البشير انقلابي لا يقوم على عقد رضا في بدايته وعنيف بداية ونهاية)
وكما نرى أن الدولة من هذه الناحية يمكن تعريفها بأداة لإدارة العنف المنظم… و بتعريف هوبز تعتبر دولة البشير جيدة على سوءاتها…
لا توجد تعليقات
