تصفية حزب الحكومة .. بقلم: إسماعيل عبد الله
دلت المؤشرات العامة لخطاب طواريء المشير على تخليه عن حزب المؤتمر الوطني , بعد أن استنفذ هذا الحزب الحكومي الوفي أغراضه , وقام بدوره الداعم و المساند للمشير البشير في الاستمرار في الحكم ثلاثون عاماً , كفرد واحد آمر ناهٍ لا يتجرأ أحد أن يسأله عن ثلث الثلاث , وكما هو معلوم للمتتبع لمسيرة قطار الانقاذ أن هذا الحزب الحاكم , جاء كنتاج طبيعي لصراع الاجنحة داخل منظومة الاسلاميين بعد انقلابهم العسكري , فالتحم المتضامنون مع القصرالجمهوري بعضهم ببعض وأبعدوا المتحالفين مع شيخ المنشية , حينها سقطت الفكرة و سادت السلطة المطلقة بيد الفرد , و ارتهنت قيادات التنظيم لأمر زعيم الحزب ورئيس الحكومة ورأس الدولة , و تبلور دورهذه القيادات في تقديم قرابين الولاء والسمع و الطاعة , فلم يكن المؤتمر الوطني بأفضل حال من الاتحاد الاشتراكي , ذلك التنظيم السياسي السلطوي الذي شكل سنداً قوياً للرئيس الأسبق جعفر نميري , فكلا الحزبان استمدا وجودهما من وجود ومباركة السلطة الحاكمة , وكانت المنافع الذاتية هي الدافع الأول لانخراط المواطنين في هياكل هذين التنظيمين , فعندما اقتلعت انتفاضة ابريل نظام نميري , هام رموز الاتحاد الاشتراكي على وجوههم , و فقدوا تلك المنافع التي اكتسبوها من بريق ولمعان السلطة , وبعدها لم يستطيعوا أن يعيشوا كمواطنين عاديين , يأكلون العصيدة والقراصة ويمشون في أسواق الأحياء الشعبية , إلى أن جاءت الانقاذ فانتظموا في صفها وتماهوا معها , ليس حباً في أطروحة الجبهة الاسلامية القومية , ولا افتتاناً برائد مشروعها الحضاري حسن عبدالله الترابي , وانما شوقاً ولهفةً لمخصصات الوظيفة الدستورية العليا و توابعها من خدم و حشم , وفخيم مسكن وفاره سيارات متعددة المهام تحتشد بها مواقف البنايات الشاهقة , فالسعي للانضواء تحت سقف الحزب الحكومي غالباً ما يكون بغرض الحصول على عرض الحياة الدنيا , وليس فداءً للدين كما ردد ذلك الشعار جمهور علماء و أعضاء حزب المؤتمر الوطني , على طول مدى إقامتهم في بهو مبنى النادي الكاثوليكي المقر الرئيسي للحزب.
لا توجد تعليقات
