العطش يلازم حي الناظر قلب مدينة الضعين .. بقلم: أبوبكر محمد آدم أبوبكر
26 مارس, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
39 زيارة
تقع ولاية شرق دارفور وحاضرتها مدينة الضعين في الجزء الجنوبي الغربي من السودان بين خطي طول (25-27) درجة شرقاً وخطي عرض (10-13) درجة شمالاً وهي من الولايات الحدودية مع دولة جنوب السودان، وتعد الولاية الأكثر نشاطا في التجارة والزراعة والرعي، ويعمل حوالي (80%) من السكان يمارسون الزراعة والرعي. وتحدها من الشرق ولاية غرب كردفان، ومن الشمال الشرقي ولاية شمال دار فور، ومن الغرب ولاية جنوب دارفور، وتقع على ارتفاع (1476 قدم) فوق سطح البحر وتبعد حوالي (1135 كيلو متر) من العاصمة الخرطوم وتقدر مساحة الولاية (ب53) ألف كيلو متر مربع وعدد سكانها (2.2) مليون نسمة، ويقع حي الناظر في قلب المدينة بل هو يمثل قلب حاضرة الولاية، ومع ذلك لا تصله خدمة مياه الشرب، حيث يشرب السكان من (الدوانكي)، وذلك بشراء الماء من عربات الكارو التي يجرها الحمير.
أجرت صحيفة الإنتباهة عبر صحيفتها الإلكترونية حوار مطول مع والي شرق دارفور اللواء أمن أنس عمر، وكان ذلك بعد عودته لإدارة الولاية، وجاءت العودة بطلب من سكان الولاية الذين أولوه هذه الثقة الكبيرة، وورد ضمن حديثه أنَّه: ” توجد شبكة مركبة بصورة جيدة بطول (25) كلم لكنها غير مفعلة، ويوجد الآن ما يقارب (28) بئراً تم حفرها في الضعين وسيتم تركيبها قبل شهر رمضان، وسنحاول عمل تجربة لاستخدام الشبكة التي تم تركيبها قبل اكثر من (10) سنوات، ولدينا محاولة لعمل شبكة اخرى بالرغم من أنها فوق طاقة الولاية، لأن التكلفة عالية وتم ادراجها في التمويل القطري، وهذه بالتأكيد ستحل مشكلة المياه في حاضرة الولاية”. وجود شبكة معطلة منذ أكثر من عشر سنوات، ربما يدخلكم في قوله تعالى: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ)[الحج: 45]، فالماء أهم من بقية المنشآت، فهو أساس الحياة والتنمية وتصاحبه مشروعات تنموية كثيرة، فلا يجوز تعطيل خدمة توفير المياه الصالح للشرب.
لأنني من مواليد هذا الحي العريق، والذي سمي بحي الناظر إكراماً للناظر إبراهيم موسى مادبو رحمه الله، والآن يسكن الناظر محمود الناظر الحالي في نفس الحي، ومنذ مولدنا في الستينات وحتى يومنا هذا يشرب سكان الحي الماء عن طريق عربات الكارو، واليوم سعر برميل الماء بلغ (35 جنيهاً)، وهذا يعني أنَّ البيت المتوسط يحتاج على الأقل لمبلغ (3000 جنيه)، في الشهر قابلة للزيادة في فصل الصيف، والمؤسف أنَّ المشكلة ليست في ندرة المياه، وإنما في طريقة توفير خدمة توصيل المياه للسكان، الذين بذلوا أموال ليست قليلة لتصل الشبكة إلى بيوتهم، لكن كل المحاولات للحصول على الماء باءت بالفشل، ولكم أن تتخيلوا معي الإرهاق المادي والنفسي الذي يعيشه إنسان يسكن في قلب حاضرة الولاية، وينفق في الحصول على برميل ماء قدر ما ينفقه مواطن يسكن في أماكن أخرى من السودان في شهر كامل ويتمتع بخدمة الماء (24 ساعة)، ولا ننسى الأخطار الصحية التي تلازم نقل المياه عن طريق الحمير والعاملين عليها. وأبلغني سكان الحي أنَّ الوالي وعدهم بحلِّ إشكالية المياه في هذا الحي إبان احتفاله معهم بعيد الاستقلال وأتمنى أن تحل هذه المشكلة لأن ذلك يساعد في تخفيف أعباء المعيشة، فكل الدخل يذهب للحصول على الماء، فضلاً عن المشكلات الصحية التي تصاحب الطريقة البدائية في نقل الماء واستعماله وحفظه، فكيف يعيش الناس مع هذه الضغوط الكبيرة في أكثر ضرورات الحياة التي لا يمكن الاستغناء عنها؟
ومذكور في الحوار أنَّ الولاية بها شبكة غير مفعَّلة منذ أكثر من عشر سنوات، وأنَّه سيتم تفعيلها قبل شهر رمضان، فنرجو من الله التوفيق لتحقيق ذلك، ولا يوحد شيء أهم من الماء.
سعادة الوالي أنَّه من المحزن جداً أن يتحدَّث الناس عن الماء في هذا العصر، في مناطق تتوفر فيها المياه، فهذه من الضرورات التي لا تقوم الحياة بدونها. هذه الولاية بها حوض البقارة، وهو من أضخم مخازن المياه في الكرة الأرضية، حيث استمعت لمحاضرة تحدَّث فيها عالم مياه أندونيسي ذكر فيها أنَّ حوض البقارة يخزِّن المياه منذ أن أوجده الله في الأرض وإلى اليوم وهذا الحوض يمتد من أقصى الولاية شرقا إلي أقصاها غربا ويقدر مخزونه بمليار متر مكعب من الماء والمستغل منها لا يصل (5%)، عليه نرجو شاكرين أن تحقق أمنية السكان بتفعيل شبكتهم الموصلة حتى البيوت ولا تعمل، وأرجو أن ينال حي الناظر العريق حظه من الشبكة مع بقية الأحياء التي بها شبكة مياه، علماً بأنَّ الولاية ليست فقيرة، ولك جزيل الشكر والتقدير.
Aboubaker_osman@yahoo.com
///////////////////////