السُّودَانَويَّةُ وَالتَّنَوُّعُ التَّارِيخِي! .. بقلم: كمال الجزولي
مع ذلك، بل ربَّما لذلك، يصعب الاتِّفاق مع الكاتب حول ما ساقه في تبرير اختيار الخرطوم «عاصمة للثَّقافة العربيَّة» عام 2005م، العام الذى شهد، من بين ما شهد على وجه مخصوص، إصدار الدُّستور الانتقالي، تأسيساً على ما تمَّ التَّوصُّل إليه من اتفاق سلام شامل حمل اسم ضاحية «نيفاشا» الكينيَّة، حيث جرى، وقتها، تفاوض مضنٍ بين حكومة السُّودان، من جهة، وبين «الحركة الشَّعبيَّة/ الجَّيش الشَّعبي لتحرير السُّودان»، من جهة أخرى، فأوقف حرباً أهليَّة ضروساً كانت قد اندلعت فى جنوب البلاد، وتواصلت منذ العام 1955م، مع تباشير الاستقلال السِّياسي، باستثناء بضع سنوات، لأسباب كان من بينها الإصرار على اعتبار «الثَّقافات السُّودانيَّة»، بقضِّها وقضيضها، وبكلِّ تعدُّدها وتنوُّعها السُّودانويَّين، «ثقافة واحدة .. عربيَّة»! ثمَّ ما لبثت تلك الحرب أن تفاقمت، لاحقاً، حتى أضحت نموذجاً يقتدي به معظم «هامش» البلاد، بينما تجاوزت اللافتات التى تخندق تحتها أهل الجَّنوب، وبقيَّة هذا «الهامش»، مجرَّد المطالبة المتواضعة القديمة بالحكم الذَّاتي الاقليمي، إلى المطالبة بحقوقهم فى «السُّلطة والثَّروة» اللتين رأوا أن «المركز» قد استأثر بهما، بل والأخطر .. المطالبة بحقِّهم المشروع في تقرير المصير!
لا توجد تعليقات
