يسألونك عن المهام الأساسية للجيش في الدول الغربية (83) .. بقلم: آدم كردي شمس
والجيش عنصر من عناصر القوة السيادية التي يتكون منها ركن ( السيادة ) أحد أركان الدولة السيادية الثلاثة وهو ما يعني أن الجيش ليس أداة بيد السلطة الحاكمة بل هو من أدوات الدولة السيادية ولا يمارس إلا المهام المقررة له دستوريا والمحددة بحفظ كيان الوطن وسيادة الدولة من الأخطار . ولذلك إن التاريخ السياسي للدول الديمقراطية الأوربية مثلا والدول الغربية عموما لم يعرف ظاهرة الأنقلابات العسكرية أو يدخل الجيوش في الشؤون السياسية من حيث فرض حكومات أو إسقاطها , ولم يعرف ظاهرة الحزبية فيه ولا يعتمد إلا الكفاءة في العمل العسكري , وبعبارة موجزة هو جيش محترف دون ولاءات سياسية . أنني أعيش في بريطانيا منذ سبعة سنوات وقد زرت معظم المدن في بريطانيا أبتداءا من لندن العاصمة وأكسفورد وبيرمنجهام وكمبيرج ونيوكاسل ونوتنهام ومانشستر ولبربول وليدس والشيفيل وبرادفورد ورديدنق وغيرها من المدن السياحية ولكن لا تصدقوني لوقلت لكم إنني لم أري في الشارع عنصرا من الجيش البريطاني بزيه العسكري ولا آلية عسكرية ولا الدبابة , خلال كل هذه الفترة الزمنية الطويلة , وتجوالي في طول البلاد وعرضها , ماذا يعني هذا ؟ أكيد لا يعني أن المملكة المتحدة لا تملك الجيش بل بالعكس أنها الأمبراطورية التي كانت لا تغرب عنها الشمس , فهي الآن أقوي من تلك الزمن وهي مقدمة الدول القوية عسكريا وصناعيا وتقنيا وأقتصاديا وثقافيا , وتملك جيوشا جرارة , ولكن الجيش يعرف دوره ومهمته الأساسية , و لذلك لا يسمح للجيش أن يتجول ويتبختر في شوارع المدن بكامل أسلحته وزيه العسكري كما يحصل عندنا في العالم الثالث , لكي لا يعطي مظهره ميزة مميزة فوق الشعب و يؤدي ذلك الي تخويف الشعب المسالم وهو تتعارض مع مبدأ الأطمئنان النفسي والأحساس بالمساواة , ولذلك يلبس العساكر ملابسهم العسكرية داخل معسكراتهم فقط . أما في طرق العامة فهم كالمواطنين تماما . وربما جارك المباشر قد يكون جنرال في الجيش وأنت لا تدري , فهم أناس في قمة التواضع ولا شيئ يوحي لك أنه مسؤول يتربع علي منصب الرفيع في الدولة , ولا يتدخلول أبدا في القضايا والخلافات السياسية مهما كانت .
k_shams63@hotmail.com
لا توجد تعليقات
