الشعب ضد (المائتي عائلة)!! .. بقلم: مرتضى الغالي
29 أبريل, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
88 زيارة
هذا هو الغباء الذي كان يحكمنا..! وهؤلاء هم الذين يسميهم بعض الناس بالأذكياء لأنهم مكثوا في الحكم ثلاثين عاماً.. وما هي إلا من تصاريف الحي القيوم الذي جعل السودانيين يحتملون هذا الداء الوبيل كل هذه السنوات! فالأراذل يمكن أن يتسيّدوا الساحة (إلى حين) استناداً على حلم ووداعة أهل الأخلاق والوطنية.. وهذا شأن غالبية السودانيين..! لقد كانوا يبيعون الوطن ويصنعون ما يستحي منه البشر، ويتلاعبون بالمواقف في سوق النخاسة الإقليمية والدولية، وينهبون مال الدولة ومواردها ومؤسساتها ويستخدمون في ذلك أخسّ أدوات الإقصاء والكبت والإرهاب.. ثم هم لا يتورعون عن (السرقات الوضيعة): بداية من عائد البترول وخزينة البنك المركزي وأموال العلاج والقروض ومخصصات الزراعة والمعونات.. وحتى الدرداقات وضرائب (فول الحاجات)..! وذلك ليشيدوا القصور وينقلوا المال إلي مصارف الدنيا ويكدسونه في بيوتهم و(تحت السرير) وفي أعماق الأرض في جشع غير معهود بين أعتى لصوص العالم.. منذ بدء الخليقة.. وإلى لصوص المافيا وحرامية البورصات..!
أحدهم؛ وهو من كبارهم كان يأكل من الكسرة البايتة من (المشلعيب) وما أحلى مثل هذه الوجبة البسيطة والمعيشة الحلال،، وكان يركض وهو طفل وصبي بـ(عراقي متآكل الأطراف) شأنه شأن آلاف صبايا وأطفال السودان.. وليس في ذلك ما ما يشين.. إنها حياة أطفال الريف السوداني والزهد المتأصل في أهاليهم.. ولكن اليوم تقول الاندبندت البريطانية وهي من الصحف الرصينة؛ إن حسابه في احد المصارف العالمية بلغ 64 مليون دولار.. وكان العنوان (مساعد البشير عوض أحمد الجاز نهب 64 مليار دولار) وقالت الصحيفة اعتماداً على (وثائق ويكيليكس) إن هذه الأموال هي حصيلة التربّح من منصبه كنافذ سياسي، وهي بعض ما جمعه من صفقات تعدين وتنقيب وتكرير للنفط، وإنه يمتلك أصولاً في عدد من مدن العالم بمبلغ (21 مليار دولار) بالإضافة إلى منتجع (تاون هاوس) قبالة شواطئ جزر “مايوركا الاسبانية”.. وآخر في مدينة انطاليا التركية، وله حسابات في كل من (سي أي بي سي) كانيديان امبيريال- سنغافورة تقدر بسبعة مليارات دولار.. وله في بنك (سي أي ام بي) الإسلامي- كوالالامبور رصيد يُقدّر بثلاثة عشر مليار دولار.. إضافة إلى أسهم في مجموعة شركات عامة في قطاع التعدين وتكرير النفط لم يتم حصر قيمتها..! هذا الذي لم يملك فلساً منها في السابق وهو موظف في الحكومة أو وزير (معلوم الماهية) يمسك بكامل ملف البترول.. والآن له في بنك واحد وحساب واحد 64 مليار دولار..ودعك عما يُقال عن أملاكه العقارية في مدن العالم وعن قصوره داخل البلاد.. وقد نشرت ذلك صحف عربية وعالمية…! هؤلاء هم من تدافع عنهم الآن (الثورة المضادة) وتسميهم الأطهار.. وتقول إن في ذهابهم ذهاب للدين والهوية..!
أنظر إلى أهل الإنقاذ وأقاربهم وأسرهم ومحاسيبهم وستجد أنهم يستعيدون ما كان يُشاع في الثورة الفرنسية وما أعقبها من صراعات بين البرجوازية العليا وهم كبار الملاك وأهل والتجارة والصناعات، وبين طبقة الحرفيين والمهنيين في الطبقة الوسطى حيث كانوا يسمون هؤلاء المستأثرين بالموارد (المائتي عائلة)..! وهكذا كان الحال في السودان.. لقد كانت مائتا عائلة هي التي (تلغف) خيرات السودان وأمواله وموارده وتستولي حتى على القروض والهبات التي تأتي من الخارج.. وإلا فمن أين لرئيس المؤتمر الوطني هذا الذي يدافع الآن عنه وعن نظامه (ونظامهم) قادة الشعبي ويثيرون الفتن من أجله.. ومعهم شيوخ وصبايا قالو إنهم “علماء السودان”..! إنهم في غاية الغضب من زوال نظام الإنقاذ..وهم يعلمون أن رئيسهم يسرق أموال الناس؛ وليس آخرها العثور على (315 مليون ريال سعودي) في حسابه بأحد البنوك..! هؤلاء من يدافع عنهم قادة الشعبي وفلول الوطني وجهلة “علماء السودان”..!
لا بد من ملاحقة (هذه الشرذمة) ..فمن يقف على رأس هذا الفساد ليس أكثر من (مائتي عائلة) جعلوا السودان وموارده إرثاً خالصاً لهم وحدهم.. عدا اللصوص الصغار و(الأرزقية) التافهين… يا لهم من حرامية كذبة..!
murtadamore@yahoo.com
/////////////////////