رسائل سودانية: الرسالة رقم 5 : المجلس العسكري الانتقالي .. بقلم: عمر عبدالله محمدعلي

 

05/05/2019

قد يدخل المجلس العسكري الحاكم التاريخ من اوسع ابوابه إذا انحاز لمطالب جماهير الشعب السوداني المتعطشة للحرية والعدالة والكرامة..الاغلبية الساحقة حتى الآن لا تثق في قراراته ولا في حججه الباهته التي تتغير كل ثانية وكل لحظة، مدخلة معها البلد ومستقبلها كله في كف عفريت. فقراراته تبعد كل البعد عن قيم العدل والكرامة والحرية، التى ضحت من اجلها خيرة الارواح من المجتمع السوداني. أن الجيش السوداني وكل المنظومات العسكرية الأخرى كانت هي أولى ضحايا الانقلاب الاخواني الذي استبدل وذبح نظمها وانضباطها ولوائحها بقانون الولاء والتمكين من اليوم الأول لانقلابه المشؤم في 1989..فجعل الجيش السوداني اجير يقطع الفيافي والقفار ليحارب في بلدان ليس بيننا وبينهم عدوات أو اراضي مغتصبه كحلايب
أو الفشقة..فالمراقب لقرارات وحيثيات المجلس العسكري لا تغلبه الحيلة في أن المجلس غير جاد في معظم قراراته وإلا كيف نفسر تماطله في القبض على الطاغية ورموزه واخفاء اماكنهم. وعندما تسير أسر الشهداء مسيرة لسجن كوبر لرؤية الطاغية وزبانيته، يقابلهم أحد الضباط ويحلف لهم بالكتاب الكريم بأن الطاغية داخل السجن!؟؟.
وما قصة حاج ماجد سوار بمطار الخرطوم إلا نتيجة لهذا التراخ الذي قد يرتفع لدرجة التآمر وخلق الفوضى لكي يجد المجلس الاعزار والمبررات الكافية في الاستمرار !؟. فهل فاتت علي المجلس العسكري التحفظ على كل المسؤوليين السابقيين لكي لا تحدث فتنة وفوضى !؟؟..وهل المجلس يسعى لاشعال الفوضى واشغال الناس بتوافه الامور، بدلا من القضايا المصيرية التي ينتظرها الشعب بشغف. من الواضح ان المجلس العسكري يعول ويلعب على المماطلة لكسب الوقت حتى يرهق الثوار ومن ثم يدب السأم واليأس والخلافات بين مكوناتهم المختلفة، وبذلك يظفر بغنيمة السلطة التي تكون في مجملها تغيير اوجه ليس إلا..ويستمر الفساد والقهر وضياع البلد ومقدراته ..من المؤكد أن المجلس يجهل مقدرات وابتكارات هؤلاء الشباب والشابات الذين لينو صلب الحديد حتى انتزعوا اعتراف العالم بسلمية ثورتهم التي اطاحت بأسوا انواع الطغاة . هؤلاء الثوار و الثائرات لم ينعموا بأي قدر من خيرات مجانبة الصحة والتعليم والتوظيف العادل في الخدمة المدنية و التي هي حق من الحقوق قبل انقلاب الأخوان المسلمين في السودان..فاليوم سيواصلون نضالهم وسيصعدونه بسلميتهم حتى تتحقق مطالبهم المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة. والى ذلك، فليس هناك مايخسروه..

omerabdullahi@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً