برلمان الثورة هو الخطوة القادمة: مقترحات ممكنة للمضي بثورة التحدي المجيدة إلى غاياتها .. بقلم: الغفاري فضل الله السيد
2 يوليو, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
32 زيارة
1/ لقد ربحنا اليوم! وظهر جلياً، وبما لا يدع أدنى مجالٍ للشك، بأن قوى الحرية والتغيير هي الممثل الشرعي والوحيد للثورية السودانية الخالدة، دون أي منازع.
2/ كما ظهر أن الشعب يريد تغييراً جذرياً في طبيعة السُلطة ولن يقبل بديلاً للدولة المدنية الديمقراطية ومؤسساتها الشرعية مهما كان الثمن وإن طال نضال.
3/ قد يطول دربُـنا قليلاً، لكن النصر، على نحو أكيد، لنا في نهاية المطاف: هذا هو حكمُ التاريخ المؤكد، فلن تستطيع قوةٌ صماء على ظهر هذه البسيطة كسر إرادة هذا الشعب: إنه الدرس البسيط الأسهل والبليغ الذي علمتنا له تجربةُ الشهور السبعة الأخيرة الحافلة بالأحداث في تاريخ شعبنا.
4/ النظام القديم سَطا على الدولة وحاول أن يسطو كذلك على الثورة، فحرمه الثوار وقياداتهم من تحقيق هذا الحلم العصي.
5/ النظام السابق وثورته المضادة ودولته العميقة يمتلكون القوة الغاشمة وحدها، ولا يخشون إلا على رؤوسهم وامتيازاتهم، لذلك فهم لن يخضعوا لإرادة الجماهير بسهولة.
6/ والآن هم يمتلكون مباني وهياكل المؤسسات، ولا يمتلكون المؤسسات أبداً ولن يمتلكوها بتاتاً في يومٍ من الأيام، لأن هذه المؤسسات هي ملكٌ حُـر للشعب السوداني الأبيّ صاحبِ السيادة الكاملة الوحيد على أرضه ومقدراته ومصيره.
7/ المجتمع الدولي يكاد أن يقول أنا لا اعترف إلا بالحرية والتغيير، ولا يمنعه عن قول ذلك إلا الأعراف الدبلوماسية والسوابق في مجال السياسة الدولية وعلاقاتها المعقدة، برغم تواطؤ بعض الإقليم مع هذه المجموعة البائسة التي سطت على السلطة.
8/ إذن نحن معنا، لغاية الآن، الشعب والشارع والشرعية والمجتمع الدولي، ومعنا الحق الإنساني المطلق في أن نتخلص من الديكتاتورية وأن نتراضى على شكل الحكم الذي نريد تحت أضواء الحرية ونأخذ مكاننا بين الشعوب الحرة المتطلعة للمستقبل.
9/ امتلاك النظام للمباني وجدران المؤسسات لا يعني مُطلقاً امتلاكه لهذه المؤسسات، هذه المؤسسات لم تعد موجودةً أصلاً، حتى من وجهة النظر القانونية، وقد قام بحلها النظام نفسُهُ في مسعاه الفاشل لإفراغ الثورة من مضمونها بالانحناء لعاصفتها.
10/ علينا نحن في قوى الحرية والتغيير أن نتحلى بالخيال والابتكار والشجاعة اللازمة في افترَاع دروب جديدة تتكامل مع نضالات شعبنا التي أذهلت العالم وكسبت احترامه لغاية الآن.
11/ على القوى الثورية على اختلافها أن تتقدم لامتلاك هذه المؤسسات: أعنى المؤسسات بمعناها الحقيقي وليس الطوب والاسمنت والحديد الذي يكون هياكلها المادية ويطلق اسمها اصطلاحاً عليها.
12/ وحتى نشرع في مَأسَسة – institutionalization – الشرعية التي اكتسبتها الثورة الظافرة على نحو تام، علينا أن نبدأ فوراً في التفكير في انتخاب برلمان الثورة، يكون أساساً لما يتلوه من اجراءات.
13/ ينعقد هذا البرلمان في أي مكان، في أي ميدان، تحت أي ظل، ليسبغ الشرعية على كل القوانين والإجراءات والمؤسسات والسياسات التي سوف تُبتنى لاحقاً في حالة تعنت المجلس وتماطله في تسليم السلطة كاملةً، كما هو متوقع.
14/ هذا لا يعني أبداً أغلاق باب الحوار، فذلك ليس مُمكناً في ظل مجتمع دولي متعاطف معنا ويضغط في هذا السبيل، ولكنه يعني فيما يعني اصطناع مسار بديل يتطور صُعُداً وعلى نحو مستقل.
15/ أقترح، وباب الاقتراح والتطوير مفتوح، أن يتكون هذا البرمان من قوى الحرية والتغيير وكل الأحزاب والتنظيمات السياسية التي لم تشارك النظام السابق على أي نحوٍ من الأنحاء، إضافة إلى الاتحادات المهنية والنقابات الشرعية ومختلف التكوينات السياسية والاجتماعية والثقافية السودانية الداعمة للدولة، إضافةً إلى ممثلين من كل محليات (بلديات) السودان عبر لجان الأحياء الثورية الموجودة في كل مكان، بما في ذلك الحركات المسلحة وقوى المجتمع المدني على اختلافها واضافةً إلى سُودانيي المَهاجر.
16/ هذا هو السبيل الأنجع والأسرع، في نظري، لابتناء مؤسسات ثورية حقيقية يمكن أن تتطور إلى مجلس سيادة ووزارة كاملة يمكنها أن تنازع المجلس الانقلابي الشرعية القومية والدولية التي يتوهم عَبثَاً أنه يمتلكها لمجرد امتلاكه لمفاتيح القصر الجمهوري والبرلمان ومبنى رئاسة الوزارة وامتلاكه أسباب القوة المادية التي تمنع الثوار من الوصول إليها. كما أن مثل هذه الخطوة يمكنها كذلك أن تملأ الفراغ متى ما حدث، لا قدر الله، تطور سلبي من نوع ما في الفترة القادمة.
17/ سيكون الشروع في تحقيق هذا المسار أيضاً قوةَ ضغط إضافية هائلة تصبُ في صالح قوى الحرية والتغيير والمجموعات المختلفة الناهدة إلى تأسيس جديد وجذري للدولة السودانية وهي تسير على المسار الآخر التفاوضي، والذي نعلم جميعاً أن المجلس سيماطل فيه مماطلةً.
18/ وجود سُلتطين تتنازعان السيادة: واحدة تمثل المستقبل والثورة والثُوار والحركة الديمقراطية وشرعية الشعب والقيّم التي يؤمن بها العالم، وأخرى تمثل الماضي وقوى الديكتاتورية والقمع والفساد والحكم الشمولي العاجز والعُنف سوف يربك المجلس العسكري الانقلابي إلى حدٍ كبير وسيحرمه من أهم كروته التي يساوم بها، تلك هي امتلاكه الشرعية والاعتراف الدولي والاقليمي.
19/ سيُطلب لاحقاً، إن أجبرتنا الظروف، من العالم الحُر والجيران والمنظمات الإقليمية والدولية وشرفاء العالم الاعتراف فوراً بهذه المؤسسات وسلطتها، متى ما اقتضت الضرورة ذلك.
20/ أخيراً، الثورات هي من تبني مؤسساتها الشرعية ولا تنتظر أحداً ليعطيها هذا الحق!
ghefariline@gmail.com