حديث الفساد بمنظومة الشركات الحكومية -(2) .. بقلم: عبد الماجد عباس محمد نور عالم
وإن مثل هذه التصرفات تؤكد علي وجود خلل كبير ٍ في المنظومة التي تقول أن واجباتها الاساسية قائمة على حفظ المال العام الان وقد تبين رسمياً عدم تجانس الاطراف التي تراقب وتحافظ على المال العام وإنعدام الارادة السياسية والتنفيذية لدعم الاجهزة الرقابية وتمكينها ووبان عدم جديتها ورغبتها في مكافحة هذا الفساد القائم بل وفرت لها حماية من المسائلة وهذا يعني ضمنياً بأن هذه الارادة السياسية التنفيذية هي اجهزة متواطئة وشريكة في الجرم والفساد وهي فاسدة من جهة أنها قد علمت بالفساد وتسترت عليه أوسكتت عنه بأقل تقدير ومثل هذا السكوت بموقف كهذا هو التواطؤ المخل والمعيب والعائق الحائل في تحقق العدالة وتقصيراً معيب في حماية المال العام من الإهدار ..إذن فقد كانت هنالك تدخلات عاقت حماية المال العام هيأت لعدم تمكين العدالة من الإقتصاص بمساعدة المنتهكين ووفرت لهم دعماً وغطاء بهدف عدم ردعهم ووفرت لهم وسيلة للإفلات من المساءلة القانونية .. ولا يشك أحد بأن هذه الجهات صاحبت مثل هذا النفوذ الذي يمكنها من فرض تأثيرها على المؤسسات العدلية المناط بها حفظ المال العام وحمايته هي جهات نافذة إذن من هم هؤلاء النافذين ؟؟ ومن هم اولئك المتعدين على المال العام ومن شخوصهم و ما هي مؤسساتهم ؟!؟ وبالطبع هم جهات معلومة رسماً وسمتاً ومكاناً وعنوانا وإلا كانت القضية ستدون ضد مجهولين وبما أننا نتحدث عن شخصيات اعتبارية لهم وسجلات وعناوين لدى المسجل التجاري ولهم مدراء معروفين بشخوصهم وعناوينهم أوكلت لهم مهام ادارة هذه المؤسسات وهم مسؤولون عن ادارتها والقيام عليها لذا فلا غموض في تحديد هؤلاء المسؤولين عن هذه التجاوزات وبهذا يمكن ان نحدد المسؤوليات القانونية عن هذه التجاوزات إذ كما قيل بالمؤتمر (ان المدراء هم من يستمتعون بريع هذه المؤسسات ومداخيلها التي لم تساهم في تغذية الايرادات العامة ببنك السودان ولم توفر لها المال من عائدات الارباح التي جنتها هذه الشركات الحكومية) وبهذا لم يكن من الصعب التعرف على هذه الاداراة واسماء القائمين على ادارتها وبالتالي معرفة من هم اولئك المتنفذين الذين استخدموا نفوذهم وتسخيره ليتمكن ناهبي المال العام من الافلات و عدم التعقب والعقاب بل وتمكينهم من الإستيلاء على المال العام دون وجه حق و بذلك قد تساووا في الجرم مع المجرم وأصبحوا شركاء بل لعلهم اشد جرماً منه اذ انهم خانوا الامانة التي كلفوا بصيانتها وحفظها.
لا توجد تعليقات
