هل يجد عبد الله حمدوك (سيدنا يوسف) من بين ترشيحات الوزارة ؟ .. بقلم: محفوظ عابدين
26 أغسطس, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
25 زيارة
يشغل تكوين الحكومة الجديدة في السودان مساحات واسعة في الاعلام وفي مجالس العامة واماكن التجمعات ان كانت في دور الرياضة او الثقافة أوغيرها ، وذلك لان الجميع ينتظرون حكومة تحدث تغييرا كبيرا في حياة الناس وتحول كل احلامهم لواقع معاش ،خاصة في مسألة ( معاش) الناس ، المشكلة التي أعجزت من (يداويها) ، والتفاؤل المشوب بالحذر عند الشعب السوداني بعد اعلان رئيس وزراء حكومة الفترة الانتقالية الدكتور عبد الله حمدوك يظل قائما الى ان تتضح نتائج جهوده وسعيه في تفكيك المشاكل حسب اولوية القضايا التي تهم الناس ، والدكتور حمدوك كما ذكر انه لايملك ( عصا موسى) ليحل كل هذه المشاكل والقضايا بضربة واحدة ولكن يأمل ان يتعاون معه الجميع في حل هذه المشاكل وفق ترتيب الاولويات ،ويبقى في مقدمة من يتعاون ويبدي تعاونا مخلصا معه ،هم الفريق الوزاري المنتظر اعلانه ، وتبقى الترشيحات التي ترشح بها الوسائط امام تحدي الاختبار الاول من رئيس الوزراء ومن بعد امام اختبار الشعب نفسه ، وتبقى العبرة في الخواتيم على الاقل ان يكون هناك حلا ولو جزئيا في مرحلة الانتقال والتي ستضع اساسا للحكومة المنتخبة والتي تجد الطريق ممهدا لكي تسهم بدورها في حل بقية مشاكل السودان .
والأنظار تتجه الى ترشيحات قوى الحرية والتغيير للوزارة المقبلة ليختار رئيس الوزراء واحدا من ثلاث ترشيحات لكل وزارة ، وان الأسماء التي ظهرت على سطح وسائل التواصل الاجتماعي ، هي في نظر مقدميها هي مستوفيه للمعايير وان كانت هتالك فسحة لحمدوك ان يعيد من لا تنطبق عليه المواصفات وان المعاينات الشخصية التي طلبها حمدوك قد تكون فاصلة في ابعاد الكثير من تلك الترشيحات خاصة فيما يتعلق من ناحية الشكل والحالة البدنية ، وغيرها من المواصفات التي تحسمها المقابلة الشخصية للمرشح أمام رئيس الوزراء.
والسودان اليوم في حاجة الى وزراء بمواصفات معينة يكون باستطاعتهم تقديم المفيد للبلد من افكار وخطط وبرامج تعين رئيس الوزراء في انتشال البلد من تلك الحالة التي جعلتها في مؤخرا الامم، وهي بالحسابات المادية يجب ان تكون في مقدمة الامم .
فهل نجد وزيرا يقدم لرئيس الوزراء افكارا وحلولا لمعضلات داخل وخارج وزارته ؟ وهل تستطيع تلك الحلول ان تكون حلا ناجعا لمشكلات السودان ، واعتقد ان عبد الله حمدوك لو وجد وزراء بتلك المواصفات سينجح في مهمته بقدر كبير .
ومن خلال متابعة التشكيل الوزاري ومن واقع السودان ومشاكله المعقدة فان الحكومة تحتاج لوزراء من طراز فريد بعيدا من المحاصصة والمجاملة وتقسيم (الكيكة ) بين مكونات قوى الحرية والتغيير ، وهذا الامر نقلني مباشرة لقصة سيدنا يوسف عليه السلام وهويقدم تفسيرا لرؤية ملك مصر في ذلك الزمان بعد ان عجز كل المختصين في تفسير الاحلام وما جاورها من اعمال في مثل هذا المجال ، وكان الملك قد رأى في منامه سبع بقرات سمينة يأكلهن سبع بقرات ضعيفة، وسبع سنابل قمح خضراء، وسبع سنابل أخرى جافة، فسأل عنها حاشيته والمحيطين به، فأخبروه أنها أحلام غير منتظمة أو غير متناسقة، وأنهم لا يعرفون لهذا النوع من الأحلام تفسيرا، ثم فسرها لهم يوسف (عليه السلام) بواسطة ساقي الملك (زميل يوسف السابق في السجن، والذي فسر له يوسف (عليه السلام) رؤيا بشرته بأنه سيخرج من السجن، ويعود لعمله كساقٍ للملك، وقد تحققت فعلا).
وقد فسر يوسف (عليه السلام) هذه الرؤيا بأن البلاد سوف تمر بسبع سنوات من خصوبة الزراعة كما هو معتاد، ثم تأتي بعد ذلك سبع سنوات أخرى تصاب فيها البلاد بالجدب، وأن عليهم أن يدخروا من محصول القمح في سنوات الرخاء تحسبا لسنوات الشدة، وألا يستهلكوا إلا القليل الضروري لطعامهم فقط، ثم بشرهم بعد هذه السنوات الصعبة بسنة يأتيهم فيها المطر والرخاء، ويعصرون فيها الثمار كالعنب أو الزيتون، من الملاحظ أيضا ارتباط الرموز في الرؤيا بأدوات البيئة الاقتصادية في هذا العصر، والتي كانت تعتمد في الأساس على القمح والثروة الحيوانية وعصر الثمار. وفي ذلك إشارة إلى أن محتوى الرؤى كثيرا ما يكون مرتبطا ببيئة الرائي، وما يعرفه، وما يألفه.
وكانت اول كلمة نطق بها الملك بعد ان اعجبه التفسير كيف لرجل مثل هذا ان يكون في ( السجن) (وقال انك اليوم لدينا مكين امين )، (قال اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم ).
ومن هنا يتضح ان أدارة الشأن العام والمحافظة على الموارد والتحسبات للظروف الطبيعية وغير الطبيعية يحتاج لرجال من نوع خاص ،وما أمر أدارة سيدنا يوسف لموارد مصر لم يكن متعلقا بمصر فقط وانما بما حوليها من بلدان مثل الشام وما جاورها وبالتالي هو امر أقليمي ودولي في نفس الوقت .
بل نجد ان سيدنا يوسف وهو يدير موارد مصر كان يشغل عدة وظائف مختلفة في آن واحد وب(لغة اليوم) نجد ان سيدنا يوسف وهو يقوم بمهمته يؤدي دور (وزير المالية) و(وزير التجارة الخارجية والداخلية ) و(وزير التعاون الدولي )و( وزير التخطيط ) و(وزير الاقتصاد ) و (وزير الهجرة ) و(وزير التموين).
ولكن في حكومة حمدوك لايريد المواطن وزيرا بمواصفات (سيدنا يوسف) لانه لايوجدا اصلا ولكن يريد من كل وزير ان يقدم حلولا ونتائج في وزارته او في تخصصه ان كانت في الزراعة او الصناعة او التجارة او التنمية او ادارة الموارد لتكون النتيجة في النهاية هي تحقيق العيش الكريم للمواطن بعيدا من الضغوطات الداخلية والخارجية وان ينعم بالأمن والاستقرار داخل حدود بلاده وخارجها .
nonocatnonocat@gmail.com