عوو–ووك لدكتور حمدوك ووزير ماليته!؟ .. بقلم: د.حافظ عباس قاسم
* اذا ما عاودت اي طبيب مبتدئ وقبل توصيف العلاج فسيطلب بعض الفحوصات لتشخيص الحالة ، وقد يضيف قبل التشخيص او بعده ادوية مكملة للتعامل مع بعض الاعراض وكمسكنات . وبنفس المستوي فان اي علاج شافي وفعال لازمة السودان الشاملة والمتطاولة واعراضها المزمنة سيتطلب بالتأكيد معالجات اسعافية ومسكنات سريعة والتي لم ولا ولن تكون باي حال من الاحوال بديلا للعلاج الشافي والناجع ، بل وفي العديد من المرات والحالات فانها قد تعقد العلاج وتعيقه ان لم يتم الاخذ في الاعتبار اثارها الجانبية واحوال البلدالمريض. ومن ثم ندعو للتفرقة بين المعالجات والوصفات الفنية الخاصة بعلاقات الاقتصاد الفنية-الاقتصادية ، وبين المعالجات الاجتماعية-الاقتصادية الخاصة بطبيعة ومكونات البنية والعلاقات الاجتماعية-الاقتصادية . والمهم في هذا الامر ان يكون التعامل مع المجتمع والاقتصاد لا كجسم جامد وعلاقات ثابته ولكن ككائن حي وعلاقات في حالة تغيير مستمر وصيرورة متواصلة . والتمييز هذا بين الجسم الثابت والكائن الحي المتجدد تتطلب عدم الخلط بين (التخلف )(والتأخر ) والتخلص من وهم فهم التخلف كتأخر عن المسيرة لا نظاما اجتماعيا واقتصاديا مشوها هو الي القزم اقرب من الشخص الطبيعي( كنتيجة لدمج انماط واساليب نمط راسمالي متقدم في انماط ما قبل الراسمالية المتأخرة .وكمثال لذلك نلحظ في السودان انظمة وبنيات وانماط وعلاقات انتاجية متباينة لانظمة ما قبل الراسمالية تم اختراقها بواسطة اخري راسمالية ) . وهنا ماذا نتوقع من تلقيح الحصين والحمير غير البغال !! مالكم كيف تحكمون يا اولي الالباب !؟ . وانطلاقا من ذلك فان خطل وخطيئة مناهجنا وسياساتنا منذ الاستقلال وحتي الان ،هو تعاملها مع اقتصاد السودان وكأنه شبيه وند للاقتصاديات المتقدمة في اوروبا وامريكا وما يصلح له هو ما صلح به حال هؤلاء الاولين في الغرب ،باعتبار ان الفرق بينه وبين اقتصاديات الدول الراسمالية هو فرق مقدار ودرجة في التقدم لا فرق نوع ودرجة في الكينونة ،والذي يتمظهر في ظاهرة التخلف , هذا والفرق كبير يا احبابي وشاسع بين التاخر في السير والمسيرة !؟ ( ولانكل من سار علي الدرب حتما سيصل، فالمطلوب هو الاسراع برفع معدلات النمو والتسريع بالتنمية واستدامة كليهما ) ، والتخلف كظاهرة اجتماعية موضوعية قائمة بذاتها ولها كينونتها الخاصة وحياتها الداخلية ، الشئ الذي يتطلب جراحات عميقة وتغييرات جينية وبنيوية خاصة وان العيوب هي خلقية في الاساس . وكما يوجدفي الطب تخصص وعلم طب الاطفال او المناطق الحارة وعلاجات خاصة بهما فان التخلف والتعامل مع اعراضه ومقارعته، يحتاج الي مناهج ومفاهيم ومعالجات خاصة بهذه الظاهرة الشاذة ، وتختلف بالضرورة عن العلاج والوصفات التي اثبتت نجاحها وصلاحها في القطاع المتقدم من العالم ، الشئ الذي انعدم وينعدم في استراتيجياتنا التنموية و مشروعاتنا الاقتصادية ،ولا يجد حظه من الدراسات الاقتصادية والاجتماعية لمفكرينا وسياسييننا . وعلي هذا المنوال فان كل من العقل والمنطق والتجارب التاريخية في الدول المتخلفة تقول , بان التعامل مع التخلف ليس فقط لاتفيد فيه او تتناسب معه مفاهيم ومناهج ونظريات الاقتصاد في العالم الغربي والتي تطورت تطوراطبيعيا , وانها بالضرورة مضرة وضارة وغير مفيدة بل وستؤدي حتما الي تفاقم واستدامة التخلف وتشويه اعراضه وتعميقها ,وتعقيد عمليات التعامل معه مستقبلا . ومن ناحية اخري فان التاريخ الاقتصادي للسودان منذ بداية القرن الماضي الي يوم الناس هذا , يبين وبجلاء ان الموازنات والسياسات والبرامج والخطط الاقتصادية دائما ما كان ويكون مصيرها الفشل ، وان مثواها هو سلة المهملات ، وان نتائج كل ذلك الجهد وانفاق مالي ومادي هو تعمق واستدامة الازمة واستفحال اعراضها , ليس فقط بسبب انقطاعها عن الواقع وتجاهلها للحقائق العلمية والموضوعية وخطل وتخبط منهجياتها ، ولكن لانها لم تنطلق من تحليل اجتماعي-اقتصادي وخلفية تستوعب الواقع في صيرورته ورؤية بعيدة المدي (سياسية وبئية ,اقتصادية واجتماعية وثقافية وادارية وانسانية ) وشاملة ( لمجالات القوي العاملة والدخول والاستهلاك , والادخار والتراكم والاستثمار والانتاج والتوزيع , والبحث العلمي والعلاقات الخارجية والبنيات الاساسية والخدمات والتمويل والتجارة داخلية وخارجية والنقد المحلي والاجنبي وهلمجرا وكل ذلك في ترابطه وتأثيراته المتبادلة) لمقارعة التخلف وللقضاء علي التهميش وتحقيق السلام والامن ،والمحافظة علي البيئة وضمان الاستدامة وتحقيق النماء والتوازن والعدل الاجتماعي .
لا توجد تعليقات
