الإعلام الرسمي وسؤال التعددية الثقافية .. بقلم: فاروق أحمد يحي
وأوضح ما يمكن أن نسقط عليه هذا الافتراض هو السودان بوصفه أحد النماذج التي تعاني هذا المأزق، فالإخفاق في إدارة تنوع الدولة العرقي هو بالأساس إخفاق وقصور أدوات السياسة ومعضلة فهم لطبيعة تكوين القطر الاجتماعية؛ فسيفسائية التركيب، علاوة على عدم استثمار الرصيد الثقافي الضامن لتحقيق الوحدة الطوعية وحفز أطياف المجتمع كافة للانخراط في بناء الوطن. إن سياسة فرض رؤية أحادية تقوم على إقصاء العرقيات الأخرى، لم تُورث في نهاية المطاف غير هدر مقدرات الدولة وتفكيك بنيتها والقعود بها عن النهوض الحضاري. وفي مثل هذه الظروف تبرز الحاجة الملحّة لوسائط الإعلام (الرسمية منها على وجه خاص) التي يُناط بها دور متعاظم لخلق الفرص نحو صياغة الشعور القومي عبر خطاب إعلامي يُراعي تمثيل الجميع، ويتزايد الرهان عليها لتلبية تطلعات المجموعات العرقية نحو الانفتاح والتعبير عن الذات والمشاركة مع الآخرين على قدم المساواة لتحقيق المزاج المشترك. فالإعلام الحكومي (الرسمي) يظل أحد أدوات بناء الوحدة الوطنية وتحقيق الهُوية الجامعة وذلك من خلال عكس لوحة وطنية تستطيع جميع المكونات العرقية والثقافية المتعددة أن ترى نفسها ممثلة فيها دون تمييز لأحد أو مجموعة على حساب أخرى. ولكن الملاحظ أن الإعلام هذا واجهته مشكلات عويصة في طريق الاضطلاع بهذا الدور الهادف إلى تعزيز الهُوية المتعددة للوطن الواحد، لا بل أضحى محل امتعاض المجموعات الثقافية السودانية الطرفية التي لا تجد التمثيل المناسب للتعبير عن ذاتها الثقافية في ظل سيادة هُوية مسبقة وسمت شكل ومضمون الدولة.
لا توجد تعليقات
