معالجة جذور الصراع وعدم الاستقرار في السودان .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
بعد الاستقلال، ورث السودان مؤسسة الدولة الاستعمارية التي ظلت كما هي، بل وأعملنا فيها تجريحا وتشويها، خاصة خلال تحت حكم الإنقاذ. ومنذ فجر الاستقلال وحتى اليوم، والسودان يعيش أزمة عامة تجلت مظاهرها في الحروب الأهلية المستمرة والمتجددة منذ 1955، عدم الاستقرار السياسي، سيادة ضنك العيش وغياب التنمية، انهيار الخدمات، الصحة والتعليم وغيرهما، إنهاك المجتمع المدني وفقدان الثقة في الأحزاب واللجوء إلى القبيلة والعشيرة، الشعور بالاغتراب تجاه الكيان السوداني، نزيف السواعد والعقول…الخ. وتعود جذور أسباب هذه الأزمة إلى فشل النخب السودانية وقصور رؤاها، التي ظلت في حالة تصادم منذ فجر الاستقلال، في إنجاز المهام التأسيسية لبناء دولة ما بعد الاستقلال الوطنية، فظلت مؤجلة ومتراكمة، ثم تفاقمت وتعقدت بالمعالجات القاصرة والخاطئة على أيدي الأنظمة المدنية والعسكرية التي تعاقبت على الحكم منذ الاستقلال، والتي لم تركز إلا على كيفية بقائها واستمرارها في السلطة. هذه المهام التأسيسية تشمل:
أعتقد يمكننا حل علاقة الدين بالدولة عبر مساومة تاريخية، تلبي أشواق أصحاب الخيار الإسلامي، وتلبي طموحات دعاة العلمانية والدولة المدنية. مساومة أساسها: أ- سيادة حكم القانون واستقلال القضاء. ب- اعتبار المواثيق والعهود الدولية المعنية بحقوق الإنسان جزءاً لا يتجزأ من القوانين السودانية، ويبطل أي قانون يصدر مخالفاً لها ويعتبر غير دستوري. ج- يكفل القانون المساواة الكاملة بين المواطنين تأسيسا على حق المواطنة واحترام المعتقدات وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو الثقافة، ويبطل أي قانون يصدر مخالفا لذلك ويعتبر غير دستوري. د- كفالة حرية البحث العلمي والفلسفي وحق الاجتهاد الديني.
لا توجد تعليقات
