الاساطير والخرافات (ال10) المؤسسة للإنقاذ وحاضنتها الحركة الاسلامية .. بقلم: الدكتور أحمد صافي الدين
19 ديسمبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
52 زيارة
o المنهج العقلي يذهب إلى نشوء الأسطورة نتيجة سوء فهم ارتكبه أفراد في تفسيرهم، أو قراءتهم أو سردهم . و لرواية أو حادث.
التحليل النفسي الذي يحتسب الأسطورة رموزًا لرغبات غريزية وانفعالات نفسية. يمكننا ان نشير في هذا المقام الى ان كثير من علماء النفس يردون مشكلات في ميادين كثيرة، من بينها السياسة الى اسباب نفسية ترتبط بالجماعة وبافرادها. كان الناس يظنون، وبعض الظن اثم، ان الانقاذ بشعاراتها المرفوعة، ودويها وصراخها تكبيراً وتهليلاً تحمل في جعبتها مشروعاً فكرياً نهضوياً اخلاقياً ترتقي بموجبه بالبلاد الى مصاف الدول الراقية والانظمة العادلة التي تسهر على مصالح شعبها وتعمل على راحتهم، ولكن خاب الظن، والفأل، وطاشت سهام الاسلاميون فلم تصب الامريكان ، ولا الروس الذين اعلن عن دنو عذابهم.
كان الناس يظنون ان شعار الدستور الاسلامي، ومظاهر الاسلمة في الاسماء والاماكن الذي عم البلاد، واعادة النظر في المناهج بغية اعادة هيكلة المجتمع وفق تصور اسلامي خالص، امر تقف دون تحقيقه مكايدات العدو،وحصاره للسودان، وحين انكشف المستور ادرك الكل ان حصار العدو في الخارج خير من حصار الانقاذ لنا في الداخل، وان حقوق الانسان المشرعة دولياً التي تنطوي على شيء من الرحمة، وشيء من العدل،وشيء من الانسانية، دونه قوانين الانقاذ المستمدة من كتاب الله، فعلى اقل تقدير حين تسلم النصوص، تعجز الارادة عن تحقيق المقاصد السامية. وكان الناس يظنون ان ليل الاحزاب الطويل، ونهاراتها المترعة بالمأسى في دنيا الاقتصاد والاجتماع والسياسة، قد ولت مدبرة بظهور خلفاء الصحابة من الاسلاميين ومن يدور في فلكهم. ولكن الظن خاب فكما قيل بدأت الانقاذ عهدها بمسمار غرسه احد كوادرها في رأس طبيب ولم تنته حتى ادرجت خازوقها في دبر معلم شهيد. بحثنا عن الخالديين الفوراس فلم نجد، وفتشنا عن العمريين فلم نعثر على احد منهم، ونقبنا عن العثمانيين الذين يتصدقون بنصف مالهم او كله، أو اقل فلم نجد، بل وجد اهل السودان من يدعوهم ويخالف ما يدعوهم اليه. وقبل ذلك خاب ظننا في السياسة الصديقية في الغيرة على الدين ومحاربة المرتدين. ظلت الانقاذ هي التي ترتد على عقبيها، وهي التي تمسك المال وتجنبه وتكدسه ، وتحرض غيرها على البذل والانفاق. كان الناس يظنون ان الطهر والفضيلة، والاخلاق الجميلة، ونظافة اليد، وسماحة المعاملة، والايثار لا الاثرة، والاقدام عند الفزع، والتثاقل عند الطمع، والزهد في الغنائم، والتدافع بالمناكب في خدمة شعب السودان، كلها فضائل تعجز من يعد او يحصي فاعليها، ولكن خيب الانقاذيون ظننا وظن العالم كله. ما دعى داعيهم الى امر ذو بال الا وخالفوه على النقيض! فقد ظلت الآلة الاعلامية الانقاذية تتلاعب بالعقول، وتتحكم في الرأي العام تضليلاً وخداعاً، وتعد الناس بسنوات الرخاء، والوفرة، والامن، ولكنها تعمل في الاتجاه المعاكس لتحقيق فلسفتها في التمكين التي لم تزدها الا تضعضعاً. فقد بنيت فلسفة المتأسلمين من اهل الانقاذ على اساطير، كما قامت الصهونية على اساطير. فالاسطورة الاولى- اسطورة الحكم الابدي للسودان من خلال فلسفة الوراثة الارض للصالحين. والاسطورة الثانية- اسطورة التمثيل الحصري للاسلام انطلاقا من فلسفة تمثل جماعة المسلمين. والاسطورة الثالثة- اسطورة الطهر والفضيلة لدى اقطاب النظام الحاكم ،حيث لا ثلوث للاعوان لانهم مطهرين. والاسطورة الرابعة- اسطورة التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي المطلق باسم الدين الى يوم يبعثون. والاسطورة الخامسة- اسطورة الاجهاز والقضاء على الخصوم في كافة المجالات سواء احزاب او جماعات او مؤسسات مجتمع مدني. والاسطورة السادسة- اسطورة التخطيط الاجتماعي للسودانيين وفق رؤية الجماعة لتحقيق السيطرة الابدية. والاسطورة السابعة- اسطورة الغاية الشريفة التي تبرر الوسيلة غير الشريفة. والاسطرو الثامنة- اسطورة الحق الالهي المقدس للحركة الاسلامية في حكم السودان لتطبيق شرع الله. والاسطورة التاسعة- اسطورة أن مجتمع السودان مجتمع جاهلية يتوجب اسلمته طواعية او قسرياً وفق مقتضيات الظروف.والاسطورة العاشرة- اسطورة الذكاء الخارق لاعوان النظام وكوارده يمكن من خداع الآخرين الى ما لا نهاية.فهذه اساطير المتاسلمين التي شكلت في جملتها رؤى وتصورات بينت الايام زيفها، حيث لم يستبين القوم النصح، حتى ضربتهم ريح الشمال، ودوت صافرة النهاية لحكم امسك بمفاصل البلد فاحالها الى رميم ورماد.
ahmedsafidin@yahoo.com