اِرحلي بسلام سعادة الوزيرة أسماء محمد .. بقلم: د. زاهد زيد
25 ديسمبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
127 زيارة
الثورة لا تعرف أنصاف الحلول ، فإما تنجح وتحقق أهدافها ، أو تموت بشرف .
وقد تنتكس الثوات أو تستقطب من هم ليسوا على مستوى زخمها وليسوا في قامتها ، وهنا لابد من أن يقف الثوار بحزم وصلابة ، فما قدمه إخوانهم من تضحيات أمانة في أعناقهم .لا يجوز التفريط فيها .
وثورتنا منتصرة وكل يوم يثبت الثوار أن الثورة ماضية في طريقها رغم ما يقف من عقبات في طريقها .
لو أن هذه العقبات جاءت من الكيزان اللئام فهو أمر مفهوم ، بحكم الخبث المتأصل فيهم ، والفطامة ليست نزهة لمن تعود الرضاعة من الحرام .
لكن أن يأتي الضعف من داخل الصف الثوري ومن قمة السلطة التي أفرزتها تضحيات الشباب ودماؤهم فهاهنا يختلف الأمر ، فلا المرحلة تسمح ولا الخلق الثوري يقبل ان نبيع دماء الشهداء ونجامل هذا او ذاك
لهذا قلنا وطالبنا ممن هو عاجز وضعيف ولا يستطيع ان يحقق مطالب الثوار ان يرحل غير مأسوف عليه .
وأول من طالبنا برحيله فيصل محمد صالح وزير الثقافة والإعلام ، لضعفه وعدم قدرته على مواجهة الاستحقاقات التي أتت به لكرسي الوزارة ، ولا أعرف ماذا ينتظر ؟ هل ينتظر مليونية تقتلعه من كرسيه اقتلاعا . ولعله سعيد الآن بعد أن كفاه حل التقابات والاتحادات مؤنة المواجهة مع اتحاد الارزقي . ولولا الملامة يا فيصل لذهبتَ مواسيا لهم تحت تلك الشجرة وربما نزلت منك دميعات تعبر بها عن مشاعرك ، ولا ترثيب عليك أن تفعلها ، فلم نعد نتوقع منك شيئا .
وفي احترام كامل نقول للأساذة أسماء محمد عبد الله كما قلنا لزميلها فيصل ارحلي بهدوء ويكفي قبض الريح الذي ناله الثوار منك .
فأنتِ يا سعادة وزيرة خاجية الثورة لست في قامة هذه الثورة والأيام أثبتت أنك تتمتعين بهدوء قاتل ، وتعيشين في حالة بيات شتوي لا فكاك منه ، وكأنك لم تسمعي بالثورة ولا بأهدافها ، فلايزال الكيزان يملأون سفاراتنا بالخارج من درجة سفير إلى أصغر موظف فيها . بل وقربك وبجوارك ، كلما نظرتِ لن تجدي إلا كوزا جاء به عهد التمكين الذي اقصاك يوما واقصى زملاءك دون شفقة ولارحمة ، وشردهم .
ولعلك نسيت كيف شردوهم في أقل من شهر؟ وقد شمل الاقصاء المئات ما بين سفير ومستشار ومفوض وموظف حتى العاملين في كافتريا الوزارة .
ولأنك طوال ثلاثة شهور لم تفعلي إلا أقل القليل وكأنك تزحفين زحفا ، فلا أقل من أن تمارسي ثقافة طالما حلمنا بها طويلا ، وهي ثقافة الاستقالة .
فلعلك تعلمين وبحكم احتكاكك بالغربيين أنه حينما يعجز الوزير عن تحقيق الاهداف التي حملته لكرسي الوزارة ولأنه جاء من أجلها لا من أجل الكرسي يتخلى طائعا مختارا عن منصبه ، فينال بذلك ثناء وشكر الجميع لصدقه معهم ومع نفسه .
من هذا المنبر أدعوك كما دعاك الكثيرون قبلي للتنحي وترك الأمر لمن هو قادر على تبعات المرحلة وثقي أن ذلك سيزيد من احترامنا وتقديرنا لك وياليت يسمعها أيضا زميلك فيصل فيبادر هو الآخر بالاستقالة .
أقول ذلك ناصحا ومشفقا حتى لا يتفاجأ أحد غدا والثوار يهتفون برحيله فيضطر مكرها للمغادرة تصحبه صيحات الغضب والسخط .
يقول المولى عز وجل :
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ (سورة الْكَهْفِ)
zahidzaidd@hotmail.com