الاستاذ علي السمحوني .. كريم الخلق …. وصديق المساكين .. بقلم: د.منى علي السمحوني
26 ديسمبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
رحل الوالد ملبيا مبتسما. ففجع القلب وبات هادئا كهدوء الأموات. قتلتنى الذكرى.. ضعف بريق الدنيا في عيني بعد رحيلك والدي. يا معيني ويا سندي…لقد هزني وجع الحنين اليك… ما أحوجني للصبر والسلوان، اهات وأنفاس حارة وإحساس اليتم يسكنني و يتنامى. يترك جرحا غائرا في الوجدان. هيهات هيهات أن يندمل. ستبقى غصة فقدانك مدى العمر. ما أشقى الأبناء. يفتقدون الوالد ونور حضوره. شوقي مازال ينادي أن ابقى قليلا كي أحظى بحديثك يسعد نفسي، يذهب همي ويجعلني أخرى. تهفو النفس المتعبة لصحبتك، تناديك تأنس لقربك… قصص، حكاوى واطراف أحاديث كنت أمني النفس وتتوق الأعين للرؤيا. ما أسرع الأقدار تأبى إلا أن القاك طريح فراش. علمني قربك أن أصفح، وأسامح، يا صغيرتي لا تلتفتي للسفاسف وفتات الدنيا من أخطأ في حقك فعزاء النفس بيت المتنبي:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل
يا بنيتي إن الله جعل الشفاء في طعام الفقراء…. صادق الوالد المساكين وأحبهم فأحبوه وأوصاني بحبهم. ما
أروع قلب الراحل يملؤه الحب فينشره في كل مكان. فجع المعزون وقالوا إن الراحل والدنا الحاني ما أحلاه وما أطيب صحبته.
كان طيب النفس، خلوقا سمحا يجتمع حب الخلق في قلبه. يرسم بسمته، يفتح صدره مرحبا، كلماته العذبة تترى ويتبعها دعاء وتمنيات…راض نفسه على محاسن الاخلاق، يملكها عند الغضب ويتسامى..لا يتفوه بالقبيح من القول ولا يغتاب.. صوته الجهوري يرسل ما يحمله قلبه الدافيء من حب الخير و طيب المعشر. أوصاني بصلة الأرحام وحدثني بفضلها. ما أقسى نبأ وفاته على أرحامه يذرفون دموعا سخينة …
يا بنيتي أوصيك بالذكر فبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب…. يا بنيتي إن الطير تغدو خماصا وتعود بطانا فتوكلي على الله يرزق عبده من حيث لا يحتسب. فلا تخافي ولا تحزني….
والدي طاب منامك الطويل و رحم الله جسدك الطاهر رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وألهمني واخوتي الصبر والسلوان وإنا لله وإنا اليه راجعون
munalsamahoni@yahoo.com