وجدت طريقي .. بقلم: أحمد علام/كاتب مصري
3 يناير, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
35 زيارة
لا أعلم من أين أتيت وإلي أين أنا ذاهب ، فالطرق كثيرة ومتشعبة والإزدحام كبير عند بداية كل طريق وتتشابك الأيدي لتقييم الحواجز المانعة ، والأسلاك الشائكة وتتملكني الحيرة الخشنة التى تدور في عيني بدوامات لا تكاد تبدأ حتي تنتهي إلي لا شئ ، وتحيط بي الشكوك من جانب والخوف من جانب آخر حيث أن إجتياز ذلك الطريق أو غيره يحتاج لجهد كبير ، ومقاومة أكبر لعقبات عديدة ومتنوعة، وتلتف حول معصمي يد الكسل والميل للراحة ، وإستمراء السكون وعدم الحركة والتأمل فى اللاشئ ، والإحساس المشلول فى عدم الرغبة في أي شئ بالحياة ، بفقدان حاسة التذوق للحسن والقبح والحلو والمر ، فالكل تساوى أمام عيني .
تتدلي الخيوط أمامي فأمسكت ببداية خيط المعرفة لكونه أفضل الخطوط التي تستحق التمسك بها بكل قوة ، إذ أن أساس النجاح فى كل شئ لا يكون إلا بمدارسته جيداً بشكل علمي ، فيتحقق لك ما تريد من حيث لا تكفي الموهبة في المجال التي تسلكه بدون العلم به ، للوقوف علي آخر المستجدات لتوفير الوقت ، والجهد وتجنب الإنكسارات والإنتكاسات التى طالما أعاقت من سلك ذلك الطريق ، دون دراية وعلم فتقطعت به السبل دون الوصول إلى غايته ، التى كان لا بد منها وأنهالت عليه المشاعر السلبية ، إنفجار الهمة وتناثرها ، وحال الأمر من تجميعها بعد الشتات الأعظم لها جراء السير في الطريق دون معرفته جيداً ، والتدرب على تجاوز عقباته وأزماته .
العلم يعلو ولا يعلو عليه ، فهو ثمرة العقل البشري وخلاصة تجارب الآخرين ، والثمن الذى دفعه ملايين البشر حتى تصل المعلومة لديهم ، فأصبح العلم مؤشر لتعاقب العصور والأجيال ، حيث يسلم كل جيل لغيره ما توصل إليه حتي لا تضيع أعمار السابقين هباءاً منثوراً ، إذ أن العلم لا يتأتي إلا بتراكم المعرفة وتشابك المعلومات ، وتكاملها في بناء فريد من نوعه ، لا يتماثل مع غيره بل يتمايز بشدة وسط طوفان الجهل والظلام المتربص في كل مكان ، وتلابيب المخ البشري ، والعقول المتحجرة اليابسة القابعة في زوايا الفقر والمرض والجهل ، وموجات الوحشية البشرية و الحثالة من بني آدم ، حتي تبزغ شمس العلم لتبدد كل الظلمات .
إن الجماد شئ مادي له حيز بالفراغ له وزن وحجم ، والنبات كذلك ولكنه ينمو، والحيوان كذلك ولكنه ينمو، والإنسان كذلك ولكنه ينمو ويتحرك ويفكر ، ذاك هو ما يميز الإنسان فإن أهمله سقطت مرتبته إلى مالا يليق، فالعلم هو سر وجوده ولا يعطيك العلم بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، خاصة فى ذلك الزمن زمن العلم والتكنولوجيا حيث يكون العلم والثقافة أهم من الماء والهواء ، بدليل أن الإنسان يكتفي من الطعام والماء ولا يزال عقله يحثه على المعرفة حتى آخر لحظات حياته ، فهي ملذات العقل ونشوته وهو السلاح القوى الذى يرتقي به الفرد والأمم ، فلا تجد عاطلاً ولا فقيراً ولا مريضاً ،لأنه يصقل الشخصية بمخالطتها للعقول العظيمة فلا يكون تابعاً في القطيع ، بل طريقه واضح وهدفه محدد يعلم أين يتجه ، لينعم بالسعادة الحقيقية بتحقيق أهدافه .
وبفضل العلم تحولت الكرة الأرضية إلى قرية صغيرة مترامية الأطراف ، يمكنك عن طريق التكنولوجيا الحديثة ووسائل الإتصال المتطورة أن تصل إلى أقصي حدودها ، ولعلي أزف إليك سراً ماذا يوجد فى هذه الحياة أعظم من العلم ، ليفيدك وينفعك سوي خالق ذلك العلم ، فمن أراد أن يصل لخالقه فلا طريق أمامه سوي طريق العلم ، الذي يحتاج إلى الكد والجهد، فلا يأتيك العلم مع راحة الجسد بل لا بد من دفع الثمن للسلعة والسلعة غالية، وعظيمة، وتحتاج منك إلى بذل الغالي والرخيص للدخول في محرابة والتطهر به من كل خبائث الدنيا وأمواجها .
ما أجمل العلم ، وأحلي المعلومة، وأطيب الفهم، وأروع الخيال، وأرحب المعرفة ، وأرق الدقة، وأحن الإجابة ، وأوسع طريقه ، وأقرب كتابه ، وأخلص صفحاته ، وأوفي كلماته ، وأرفع حروفه ، وأعظم معانيه ، وأعمق تحليلاته، وأعذب ملاحظاته ، وأندي نسيمه ، وأضوء لياليه ، وأسرع لحظاته ، وأطول طرقه ، وأعلي أبراجه ، وأفخم أبوابه ، وأطيب مصاحبته ، وأرحم أدبه ، وأنسم لحظاته ، وأملس لمساته ، وأكثر أثاره ، وأنور سبله ، وأرفع أدبه ، وأقوي فنه ، وأشرس هجومه ، وأشجع مواجهاته ، وأذكي ملاحظاته ، وأهدي ساعاته ، وأنقي نظراته ، وأشيك عباراته ، وألطف حروفه ، أنه العلم يا سادة سيد الحياة وتاج الرؤوس طريقي الوحيد الذي لا أحيد عنه بعدما وجدت طريقي .
a.allam@ahmedallam.net