صندوق دعم الطلاب: الحِمَيِّر في طينو .. بقلم: عزّان سعيد
23 يناير, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
23 زيارة
الحِمَيِّر في طينو: تُقرأ “الحِمَيِّر” –تصغير دارجي للحمار- بكسر الحاء وفتح الميم وتشديد الياء وكسرها. يُطلق هذا المثل على من غلبت عليه شقوته و قصرت همّته عن نيل المكارم والمعالي، فهو لا يزال، برغم مرور الأيّام عليه، ملازماً لبؤسه و سوء حاله.
___________________
لم أتعجّب أبداً لتعامل ما يُسمّى بصندوق دعم الطلاب مع قضية طالبات المجمع الطبّي بجامعة الخرطوم، فلا أكاد أذكر لهذا النبت الشيطاني فضيلةً واحدةً منذ تأسيسه، فقد كان إنشاؤه إبتداءاً باطلاً أريد به باطل. فصندوق “دعم” الطلاب هذا لم يدعم الطلاب الذين أُنشئ من أجلهم البتة، بل نهبهم و شرّدهم و أذاقهم سوء العذاب، و أنصب همّه على جنى المال و الإستثمار لملئ جيوب منسوبيه، و لم تكن رعاية الطلاب قط من أولوياته.
لقد أرادت حكومة الإنقاذ، و قد صار التعليم في أدنى إهتماماتها “الرسالية”، أن ترفع يدها عن رعاية طلاب الجامعات، فاستهلّت عهدها المشؤوم بمصادرة داخليات جامعة الخرطوم و غيرها و إلغاء نظام الإعاشة ممّا أدّى إلى تشريد الكثير من الطلّاب الفقراء الذين ترك بعضهم الدّراسة بسبب عدم القدرة على الإيفاء بمتطلبات الحياة اليومية. ثم إبتدعت ما يُسمّى بالصندوق القومى لدعم الطلاب الذي فشل منذ يومه الأوّل فى تقديم بديل لما كانت تقوم به عمادة الطلاب من إسكان للطلاب ورعايتهم وحلّ مشاكلهم، بل وتحوّل إلى أداة جباية تفرض رسوماً على الطلاب للسكن فى داخليات جامعاتهم، ممّا أدّى إلى توتر العلاقة بين الطلاب والصندوق بصورة دائمة، ساعد على ذلك مجموعة من المشرفين ضيّقي الأفق والجاهلين بكيفية التعامل مع الطلاب والذين إستعان بهم الصندوق لإدارة الداخليات بدلاً عن مشرفي عمادة الطلاب.
و هذا المسخ المشوه، صندوق “دعم” الطلاب، و من تولّوا أمره سابقاً و لاحقاً، يعد شريكاً أصيلاً في جرائم الكيزان ضد الوطن و الطلاب، فبسببه تمّت مصادرة أملاك جامعات حكومية و تحويلها لأذرع إستثمارية و بالتالي قنوات فساد منظّم للصندوق، و كان وراء إعتقال و تشريد و تعذيب و إغتيال بعض الطلاب عبر موظفييه الأمنيين، حيث عمدت إدارة الصندوق إلى الإستعانة بالقوّة العسكريّة في أحيان كثيرة لحلِّ مشاكلها مع الطلاب. و هنا، أحمّل مسؤولي الصندوق المسؤولية المباشرة في إستشهاد الطالب محمّد عبد السلام عام 1998 بعد أن إستعان الصندوق بالقوات الأمنية لإقتحام داخليات جامعة الخرطوم، و قد قامت هذه بإختطاف الشهيد محمد الطالب بكلية القانون و تعذيبه حتى الموت.
لا أفهم سبب بقاء منظومة طفيلية أمنية فاسدة كصندوق “دعم” الطلاب في سودان ما بعد الثورة التي ما مهرها شهداؤنا بدمائهم إلا في سبيل القضاء على الصندوق و ما شابهه. إنّ من أوجب واجبات حكومة حمدوك حلّ الصندوق و إعادة الداخليات للجامعات و مصادرة إستثماراته و الكشف عن الفساد الذي يمارس عبرها، و محاكمة من كانوا على قمته كالمدعو النقرابي و المدعو أزهري التجاني لدورهم في إعتقال و تعذيب و تشريد و إغتيال الطلاب فوراً. يجب ألّا يهدأ لنا بال حتى نرى صندوق السوء و منسوبيه و قد ذهبوا إلى مزبلة التاريخ.
ezzankunna@gmail.com