أسئلة حول السد الإثيوبي… طمأنة… وإبراء للذمة .. بقلم: د. محمد عبد الحميد

 

 

في خضم عملية ابحار شغوف علي الإنترنت ، عثرت علي ورقة علمية كثيرة الثمار دانية القطوف. كتبت باللغة الإنجليزية قام بإعدادها عُدة باحثين من مختلف الكليات بجامعة ولاية متشغان الأمريكية. حملت عنوان(استدامة الطاقة الكهرمائية في القرن الحادي والعشرون ) وقد انصب تركيز الورقة علي المقارنة بين توجهين مختلفين في الدول المتقدمة والدول النامية. فقد أكدت الورقة علي نزعة الدول الكبري لإزالة السدود الضخمة التي أنشأت في القرن الماضي بعد انتهاء اعمارها الافتراضية، حيث اتجهت لتوليد طاقة بديلة أكثر استدامة وأمنا و من بدائل رخيصة مثل الرياح والشمس.
وقد أكد الباحثون في معرض طرحهم لأهمية الورقة 🙁 أن دول أميركا الشمالية وأوربا كانوا قد توجهوا نحو بناء السدود الضخمة حتي العام 1975م وبعد هذا التاريخ تحولوا من إنتاج الطاقة الكهرمائية نظرا لاثارها الاجتماعية والبيئية السالبة. في الوقت الذي تتنامى فيه رغبة جامحة وسط الدول النامية لتوليد الطاقة من المياه عبر تشييد السدود الضخمة، لاسيما في بيئات أحواض الأنهار شديدة التنوع الاحيائي كالامازون، والكونغو وميكونك في جنوب شرق آسيا).
في سياق الشرح المعمق والممتع والمخيف في نفس الوقت ، أكدت الورقة للأسف أن الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للسدود الضخمة علي أنظمة هذه الأنهار أشد عمقا من تلك التي كانت في أوروبا وأمريكا الشمالية. لذلك فقد ركزوا في مقاربتهم علي أن استغلال المياه يجب ألا يركز فقط علي إنتاج الطاقة الكهرمائية ، لما يحويه ذلك من أبعاد سالبة اجتماعيا وبيئيا من السدود الضخمة والاعتراف والاقرار بعدم استدامة الممارسات الحالية السائدة.
هيكليا قُسمت الورقة لعدة عناوين جانبية أهمها:-
الطاقة الكهرومائية في البلدان النامية.
إزالة وانهيار السدود.
دور الحوكمة في استدامة الطاقة الكهرومائية.
حلول مبدعة في الطاقة الكهرومائية.
السدود، التغير المناخي وتغير استخدامات الأراضي.
مناطق المخاطر.
في نهاية الورقة ثبت الباحثون ما يربو علي العشرين مرجعا.
كلما كنت أوغل في قراءة الورقة وامعن النظر في المقارنات في كل عنوان من العناوين الجانبية المطروحة ، كانت تلح عليّ أسئلة تطرق ذهني بعنف حول السد الإثيوبي الذي تم تشييده بضخامة فائقة ليس فقط من خلال الجدوى في توليد الكهرباء الرخيصة ، وإنما من حجم الاعتبارات المطروحة في الورقة من ناحية المناخ. والآثار البيئية والاجتماعية والاقتصادية علي السكان أسفل النهر. وعلي التنوع الاحيائي وغيرها من الأبعاد. وقد تمنيت لو أن المفاوض السوداني حول السد والذي كثيرا ما يؤكد علي الفوائد المتوقعة من السد، لو طرح الأسئلة أدناه علي نفسه قبل طرحها علي الجانب الإثيوبي، ليطمئن مجمل المهتمين بابعاد المخاطر البيئية والاجتماعية قبل عملية التبشير الممنهج الذي يقودها في الأوساط السودانية.
عموما تمحورت الأسئلة التي عصفت بي في ..
* ما هو عمر السد الإثيوبي الإفتراضي عند التشييد؟
* وهل تم حسابات تراكم الطمي علي السد ؟!. حيث أثبتت الورقة أن الاطماء يقلل من صمود السدود ويعجّل بانهيارها ؟
* وهل عندما ينتهي عمر السد الإفتراضي ستتم إزالته بصورة علمية آمنة؟! أم سيترك للتآكل حتي ينهار من تلقاء ذاته؟!
* من سيسدد فاتورة تلك الإزالة؟!.
* ما هي انعكاسات عوامل تغير المناخ علي السد ؟! وماهي مساهمة السد نفسه في عمليات تذبذب المتاخ بالمنطقة؟
* ما هي الآثار البيئية التي سيخلفها السد في المنطقة وانعكاساتها علي سبل كسب معيشة سكان الإقليم السوداني المشيد عليه السد (إقليم بني شنقول) وكل المنطقة المتاخمة منطقة النيل الأزرق؟!

تظل هذه الأسئلة وغيرها من الاسئلة الملحة جزءاً من إبراء الذمة من قبل اللجنة الفنية المفاوضة حول السد للتاريخ والأجيال. لاسيما وأن الثورة العظيمة التي تحققت في السودان قد اندلعت ليستعيد الشعب السوداني قراره حول القضايا الملحة التي تكتنف حياته. حيث لا يستقيم منطقا ولا عقلا أن تستأثر فئة محدودة بقرار الموافقة علي مشروع هذا السد الضخم في ظل عدم الإجابة علي تلك الأسئلة التي تمثل شواغل حقيقية لكل من حباه الله القدرة علي طرح الأسئلة الواردة أعلاه أو أي أسئلة تنشد الطمأنينة من الغرق أو العطش أو الآثار البيئية والإجتماعية السالبة للسد.

wadrajab222@gmail.com

د. محمد عبد الحميد استاذ مادة الحد من مخاطر الكوارث بالجامعات السودانية

عن محمد عبد الحميد

محمد عبد الحميد

شاهد أيضاً

قراءة نقدية في كتاب “كفاحي” لهتلر.. كيف صعد هذا الجاهل لسدة الحكم في ألمانيا؟

كتب الأستاذ الجامعي د. محمد عبد الحميدwadrajab222@gmail.com نشرتُ على صفحتي بالفيسبوك منشوراً بيّنتُ فيه أن …

اترك تعليقاً