رسالة من باطن الأرض .. بقلم: أحمد علام
28 أبريل, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
104 زيارة
مع أول نبضة تدُب بين ثنايا الخلايا في المكان المكين ؛ والحصن الحصين تحتفي الأعضاء بصوت القلب الوليد ، وتتبارى في إعلاء شأنه ليعتلي عرش الأمير وينشر له الديوان الملكي ؛ وتقام بإسمه الولائم ويكف الجميع عن الثرثرة والصخب .. وتبدأ دوائر الخدمة حوله بأي إشارة تخصه من قريب أو بعيد حتي يتم له الاكتمال .
وسط هذه الإرهاصات العليا يأتي الأمر المباشر ؛ لجلاء الوريث إلى مشهد الوجود حاملاً الصك الملكي بالتفويض الألهي له بالخدمة الكاملة في الإختيار ، وترجمة العدالة ونشر المحبة والتسامح والدعوة إلي الحق والخير والجمال ؛ لينساق إليه كل ساكن ومتحرك فوق البسيطة وتلازمه المعية الألهية بالحفظ كالظل في كل مكان ، ومن ثم يُعلن الحرب عليه من كل ذي ضغينة وكِبر لإزاحته عن عرشه ؛ ودس السُم لإغتياله وسط حراسته المشددة عن طريق خلط المفاهيم المستقرة ، وقلب الحقائق المستنيرة ويبدأ الهجوم عليه بلا هوادة ليصبح في مرمى النيران ؛ ووسط كل العواصف التي تأتيه وتنهال عليه من كل صّوب وحدب تارة تزعزع ما وقر في قلبه ، وتارة تفسد مسارات العقل وتسُد مسامه فلا تُبقي له حقيقة .
يفزع من هول ما يلاقي لتحنو عليه أمه الثانية ؛ وتهمس إليه في حنين وتُلملم جراحه المتناثرة والغارقة في بحر دموعه ، وتُجمع ما صلح ونجا من متاهات الشك العابرة في عقله لتلقي بها في قلبه ليستعيد الثقة التي تفككت والعز الذي ذل أينما حل ليعرف من هو .. وإلى أي مكانة توصل إليها والمسافات الشاسعة التي يبتعد فيها عنه غيره ، فيلتقط أنفاسه من جديد ويتنفس .
تتساقط عليه نسائم الحب ، وعبير الورود يملأ ما حوله ويستنهض قواه وينظر لنفسه ، وكأنه يراها لأول مرة يلامس ملامح وجهه وتفاصيل جسده ؛ ويتراقص من شدة الفرح دون إن يدري أو يريد في موجات متوهجة من جمالات البهجة رافعاً يديه معتزاً بنفسه ، ولا يريد أن تتساقط هذه اللحظة من عينه أبداً .
تأتيه الرسالة من ماء الذهب لتقول له .. أنت أعظم ما خلق الله فقد منحك من الهبات والمواهب العقلية والنفسية والجسدية ، ما لم يُعطي غيرك فأنت أنت المؤهل لإحتلال الجنان بصك ملكية دائمة تستروح عبير نسيمها في نعيم لا إنقطاع فيه ولا نقص …
تمالك قوتك وأعزم على الجد في كل أمورك ، فالخطب جلل والفرصة ما زالت سانحة وأنت ولدي الجميل وأملي الفريد إياك إياك … أن تخيب ظني … فأنا أشتاق أن احتضنك ببطني وتلك رسالتي .. من باطن الأرض .
a.allam@ahmedallam.net
//////////////////