إدْوارد لِينو: جَدَلُ العَلاقة بيْن جَنوب وشَمال السّودان (في حياةِ مُثقّفٍ ثَوْريٍّ) (1-3) .. بقلم: ياسِر عرْمان
الموتُ؛ يطرح أسئلة الوجود، وجمال وضآلة الحياة، وكدْح الإنسان ولقاء الأبدية، والحياة برقٌ لامع أو خافت، ويطرح الموتُ؛ سؤالُ البدايات والنّهايات والخلود والعدم؛ وهو أكثر ظواهر الحياة وحقائقها التي تستوقفني بعنفٍ، وتقذف في وجهي بأسئلةٍ أكثر مما تعطيني من إجابات، والنّفس الّلوامة والسّاعية نحو الخلود؛ جذرها في الموت الذي لم يجد له الانسان علاجاً ومن سُوحِه مفرّاً.
من جنوب السّودان أتى إدوارد لينو، كان إنساناً ذو توجهات متّسعة ومنفتحة على الواقع السّوداني بمجمله، وفي تناولي هذا؛ سأحاول انْ اْستطعت إستعادة إدوارد الإنسان والرّفيق والأخ والصّديق وأرسم لوحة خبرتها لشخصه.
من شُرفة السّتينيات أطلّ إدوارد لينو على المشْهد الوطني، وطبعت السّتينيات نظرته مستقبلاً، فقد هبّت عليه رياح ثورة إكتوبر 1964، مثلما هبّت على غيره لاحقاً رياح الجنّة ” هُبّي هُبّي رياح الجنّة” لقد بلغ إدوارد سن النّضج السّياسي في الستينيات، وحينما تم قبوله في جامعة الخرطوم في العام 1967، كان يساريُّ الهوى وذكر لي صديقه الذي شاركه الهوى والهُويّة ” مكير بنجامين” والذي أنتمى الى نفس الجامعة في وقت لاحقٍ ومتقارب، أن عدداً من الطلاب الجنوبيين ومن ضمنهم إدوارد لينو والراحليْن بيتر نيوت كوك وكارلو كير، والأخيرُ ينحدر من نفس منطقة إدوارد وشريكه في الإنتماء لليسار، هذه المجموعة قد وجدت الطّلاب الجنوبيين منتظمين في ” جمعية رفاهية الطّلاب الجنوبيين” وهي جماعة؛ تُعنى بالحفاظ على حقوق ومصالح الطّلاب الجنوبيين في الجامعة، بمعزلٍ وعُزلة عن التفاعل مع الطّلاب الشّماليين، الذي يشكلون أغلبية الطّلاب، وكانت ترفض المشاركة في إنتخابات الاتحاد والبرامج المشتركة السياسية والثقافية والإجتماعية مع الجماعات الاخرى، وقد عمل إدوارد مع زملائه على فك عُزلة الطّلاب الجنوبيين وتبنّى خط سياسي أكثر انفتاحاً وتفاعلاً مع الطّلاب الآخرين وقاموا بتغيير اسم التّنظيم الى ” الجّبهة الوطنية الإفريقية” وقد طرح إدوارد وكارلو كير تسميتها بالجبهة الاشتراكية الافريقية ولكن إقتراحهم لم يُحظى بالاجماع وسمّيت ” بالجبهة الوطنية الافريقية” وهو الاسم الذي أستمر لسنوات طويلة بعدها.
لإدوارد لينو سجلٌ طويل في بناء المنظّمات السّياسية؛ التي تطرح طيفٌ واسعٌ من الأجندة الطّبقية والإثنية والثّقافية وقضايا الهُويّة وامتلك إدوارد شبكة واسعة من العلاقات الإجتماعية والسياسية، وتنقل بخفة فراشة بين المجموعات التي تطرح قضايا الدّيمقراطية الإثنية والأخرى التي تطرح قضايا العدالة الاجتماعية الطّبقية ووجد القبول في الجماعتين مع إختلاف منظور كل جماعة عن الاخرى.
إدوارد الانسان، حمل طحينه الى طاحونةٍ لاتدور وان دارت توقفت، ومع ذلك؛ لم يغشه النّعاس ولم يكن إنساناً متفرجاً على صنع التّاريخ ، فهو لايعرف الفُرجة في أوقات صناعة التّاريخ بل قد ساهم في صناعة جزءٍ منه.
لا توجد تعليقات
