العجلة الآثمة .. بقلم: د. وجدي كامل
13 مايو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
عادت من جديد عجلة الحرب الحزبية الصامتة بعودة مظاهر التشقق والفراق بين الأحزاب المنضوية تحت مظلة الحرية والتغيير .
كانت قد تجمعت السحب السوداء وزمجرت السماء قبل قرار تجميد حزب الأمة لعضويته لأسبوعين وإعطائه مهملة للنظر في مقترحات تحسينه للتحالف.
الخطوة التي لم تتصف بالحساسية والاستجابة للمرحلة السياسية والصحية العصيبة ربما كانت لها دوافعها وما قبلها من تقلبات مزاج سياسي، وربما ضروب من التململ والملل وإبداء التذمر الذي خرج من صدور الكتل والافراد وهي تشكو لطوب الارض أسباب عمل بعضها وتهافت البعض الآخر للسلطة عن طريق أفرادها الساعين لتسلق المناصب العامة دون وجه حق.
تهديد حزب الأمة واجهه ومن جانب الحزب الشيوعي بيان ممهور يذكر بالدور الحيوي له في الثورة و كذلك التاسيس للحرية والتغيير. ولكن فان ردود أفعال الأوساط الشبابية حتى اللحظة داخل قباب الأمة يفسر البيان بالمحاولة البائسة واليائسة من الشيوعي لشق الصفوف بمخاطبته للقواعد بنية الإستفراد بها بدلًا عن مخاطبة القيادة.
هكذا تستعيد الأحزاب المرض القديم، العام، الحصرى عليها، وكانما توكد على أن الاختلاف قدرُ وجينات متمكنة في سياق العلاقة البينية بينها عقب كل تغيير ثوري يقع بالبلاد.
فالبدايات اثناء وما بعد الإنتصار تشهد على درجة من الادب،و اللطف، والاعتراف الإنساني غير المحدود بأهمية كل الموجودات الحزبية لبعضها البعض ثم ما تلبس ان تكشف الأيام عن وجوه متجهمة، ونظرات عدائية، ومتوحشة ترسلها كل مؤسسة تجاه الاخري ؟
هذه المرة ليست ككل المرات السابقة . فقد اضطرت الأحزاب والقوى المدنية المجتمعة بالحرية والتغيير الى إحداث اختراقها التنظيمي بالوحدة التاكتبكية تحت تاثير القوة الشبابية بداخلها، ومن جهة الشارع والشعب حتى تابعنا يوما بيوم مراقبتها لاجتماعات الحرية والتغيير وهي على أسوار، وبوابات مقر حزب الأمة المكان الذي استضاف الاجتماعات اثناء الثورة وبعدها في إنتظار دقيق ومساءلات وصلت في بعض الأوقات حد المحاكمة والمطالبة بمقابلة ومجي من تريد من زعماء لسؤاله او مساءلته .
تلك ايام خضراء، يانعة فرضت فيها القوة الشبابية كلمتها بالكامل على ارض المعركة وأسمعت من به صمم مطالبها الثورية العاجلة وحثت على احداث تغيير غير مسبوق .
لكن وفيما بدا ان سياسة تباعد أنتجتها حركة تشكيل الحكومة الانتقالية قد حركت قطع الشطرنج الحزبية وأسالت لعاب بعض ممثليها الى السلطة.
لقد تجاوزت بعض قوى الحرية والتغيير قواعد واحكام المرحلة الانتقالية وانتقلت الى مهنة تاريخية فولكلورية كانما ظلت مفضلة لديها تختص بصناعة الخروقات وفض المواثيق و نزع الاتفاقات المبرمة قبلاً .
كانت قد قالت الأحكام وأجمعت بعدم أحقية المؤسسات الحزبية كمؤسسات مستفيدة بالدرجة الأولى من المرحلة الانتقالية بالتوجه الى صناديق الانتخابات.
الحرية والتغيير التي سميت او أسمت نفسها بالحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية لا يجيز لها عقل او لميثاق أخلاقي المشاركة في مستويات الحكم المختلفة وأقتسام المناصب العامة التي هي ملك لكل أبناء الثورة ومن تضرر من الشعب بالحرمان منها. ما يرشح ويتسرب عن وفود وتوافد المؤسسة المؤتمنة الى مربع المحاصصة السئ الذكر وإذا ما صحت ستكون بمثابة قاصمة ظهر المرحلة ولها ما بعدها بما ستسجله من اختراق واضح لأسس اللعبة السياسية الإنتقالية باكملها.
ولكن، وفيما يبدو أن ذلك قد حدث بالفعل، وأن الأيادي الآثمة قد امتدت للمائدة لتتناول الوجبة المحرمة دون ادني رادع او حساسية وطنية .
لا كبار ولا حكماء يتدخلون للاسف، ولا مجلس شيوخ ينهى عن تلك الأفعال ويقرر سن القوانين و العقوبات على الأندية و اللاعبين السياسين.
لا قوانين رادعة تحرم ذلك بالنحو القاطع، وكأنما كنا قد خشيناه كنا في التحليل الثقافي لمآلات السلطة الجديدة قد وقع بان خرج لنا غول ثقافة الإنقاذ من لدن المؤسسات البديلة.
الان وفي العلن ودون حياء وخشية تبدا الانتهاكات ويتم تمرير سياسة الغش على الشعب والقوى الشبابية التى صنعت لأضلاع الخداع ممشاها وممرها وهيأت لها المسرح في إنابة قل ان يجود التاريخ بمثلها أو يعيد قيمتها الإنسانية الكبرى تاريخ .
كان أحرى بالأحزاب الاستشفاء اولا من الجائحة – جائحة الإنقاذ والعمل على معالجة شؤونها التنظيمية المصابة بالكثير من الأمراض وفي مقدمتها الاعاقة للديمقراطية بداخلها. كان حريا بها اعتماد برامج مواكبة حصريًا لمرحلة جديدة تتطلب القراءة النقدية الصارمة لابنيتها وبنياتها، ومناهجها، وإعادة تكوين عضويتها بما إستجد ويستجد من معلومات، ومعارف علمية في السياسة الدولية الحديثة وانظمة تداخلها ببرامج التنمية البشرية والاقتصادية والثقافية.
كان من المنتظر ان نرى جماهيرها وهي تتقدم الان لمكافحة كوفيد ١٩ و الحيلولة دون انتشار جيش الجائحة السياسي الذي يهجم الان على الاقتصاد عبر الأسواق والشوارع الخلفية للأزمات .
كان على الأحزاب ودون فرز الثورة على عقلها السياسي الذي انتهت صلاحيته في تشكيلة من الأحوال الجديدة بالغة الحداثة التي تحيط بثورة شباب السودان التي يكتنف مصيرها القلق حاليا .
wagdik@icloud.com