قد كان الانتماء للتنظيم اقوى من الانتماء للدين بالرغم انه من المفترض ان يكون التنظيم وسيلة لاقامة الدين ولكن اصبح العكس فالدين عند الاخوان المسلمين في السودان هو غطاء لاهداف التنظيم الذي يجعل من الوصول الي السلطة هدفا لذاته واستغلال الدين لبلوغ الهدف وقد لا يقتصر ذلك علي الاسلاميين وانما يشمل مكونات سياسية اخرى لذلك فان الوصول الي السلطة يعتبر جائزة واجر لمن سعي وعمل في التنظيم لذلك فان تبني ما يعرف بالاسلاميين للاسلام السياسي يفتقر الي عنصر اساسي هو العقيدة والايمان ويجعل الامر مجرد فكرة جافة تنتج عنها اجراءات والتزامات تنظيمية تتحول بعامل الزمن الي ما يشبه الطقوس والتي تكتسب قدسيتها من كونها صادرة من الكيان او التنظيم المقدس برمزية قيادته وهياكله وهذا ما يدخلهم فى دائرة الشرك بالله حين يجعلون لله اندادا من الاجهزة وللمؤسسات التنظيمية وقد امروا ان يعبدوا الله وحده لذلك فان الذكر والاستغفار والصلاة علي الرسول عليه افضل الصلوات والتسليم امر لا وجود له عند الاسلاميين وقد يحولون المساجد الي مجرد مقار وملتقيات تنظيمية وتخلو الصلاة عند الكثيرين منهم من الروح فهم تنظيم هدفه الدنيا لاجل الدنيا ولا يفكرون في مرضاة الله بقدر ما يفكرون في ارضاء كهنة معبد التنظيم وانا اتحدث عن نفسي يوم ان كنت بينهم فقد كنت اؤدى الصلاة خالية من الروح واتعجل الفراغ منها للاجتماع بعدها والالتقاء بافراد التنظيم وقل ان تجد اخا مسلما يؤدى اذكارا بعد الصلاة او يدعو ولكنه ينهض مباشرة ليلتقي اخا مسلما قد نهض قبله
موضوع الدين عند الاسلاميين في السودان ليس حقيقة ولكنه ذريعة ليضفون علي تنظيمهم نوع من القدسية وحقيقته انه تنظيم علماني لا يستمد وجوده من بركة السماء ولكنه تنظيم برغماتي بل ان الغاية عندهم تبرر الوسيلة وهم قد يخدعون عامتهم او انفسهم انهم يعملون لاجل الدين وقد راهم الناس علي حقيقتهم في محك السلطة والمال وبالطبع فانني لا اعمم الحديث.
وكان الاسلاميون ينقسمون الي مجموعتين منهم من هو مشغول بهم الدعوة ومنهم من هو مشغول بهم التنظيم والذين كانوا يحملون هم الدعوة هم من ذهبوا للعمليات في الجنوب بنية الجهاد في سبيل الله والذين يحملون هم التنظيم هم من تولوا أمر حماية الدولة التي تحولت الي التنظيم فصارت تدار الدولة بعقلية التنظيم وتحول كل من كان يحمل ملفا في التنظيم إلى وزير يحمل ذات الملف في الدولة وبعقلية التنظيم وكان من المفترض ان يتولي الامين العام للحركة الإسلامية حسن الترابي مهام رئيس الدولة ولكن غدر به حين كان يتولي عملية تسليم السلطة من العسكريين الي المدنيين وفي كل اجتماع يتم تسليم عدد من الوزراء وفي أخر اجتماع كان من المفترض ان يسلم البشير الترابي كما اتفق وانتظر الترابي علي عثمان ليقول ذلك ولكن علي عثمان حول الحديث الي عوض الجاز الذي قال بوجوب استمرار البشير وقد لخص الترابي الامر حين نسب إليه القولّ. (كنت قائلها هواجة جعليين طلعت لي غتاتة شايقية) وهكذا أسقط في يد الترابي وضاع حلمه الذي كرس لاجله عمره ولم يجن ثمار ما زرع وحصد زرعه اخرون من الذين كانوا كهنة لهذا التنظيم الذي غزل الترابي خيطه واحكم نسجه وصاغه بعناية فائقة مستفيدا من كل التجارب في الدنيا ودارسا لكل التشكيلات السرية العالمية ومستهديا بكل الاهداف التي تكونت بها دول وقامت بها كيانات في الوقت الذي كان فيه الكثير من السودانيين مشغولون بلعب الورق وتجهيز (القعدات) ومتابعة كرة القدم كان الذين يحملون هم التنظيم هذا المعبد الذي اتخذونه صنما يعبدونه ويظلون عليه عاكفين ليل نهار في اجتماعات ومتابعات مستمرة وعمل دائب ونشاط وهمة هدفهم الاستراتيجي هو الوصول الي السلطة ودون ذلك اهداف تكتيكية في اتجاه الهدف الاستراتيجي وكانوا يعملون في كل المجالات صغيرها وكبيرها داخلها وخارجها ويغطون كل المساحات بتوفير المعلومات وتحليلها مستفيدين مبكرا من الكمبيوتر منذ، ان كان حجمه ضخما ووجوده نادرا في أواخر سبعينات القرن المنصرم وقد جعلوا من المصالحة الوطنية غطاء سياسيا وامنيا لهم وكانت البداية القوة المادية بالتمكن من مفاصل الاقتصاد من خلال البنوك والشركات والاعمال والمنظمات والسيطرة علي كل الجامعات ودور العلم ووضع ايديهم علي الاعلام ولكن خذلتهم الثقافة فلم يكن لهم فيها باع وقد فشلت منظمة نمارق بقيادة السمؤل خلف الله او عادل الباز ومن خلفهم علي عبد الله يعقوب وكلهم من النيل الابيض ومن الدويم تحديدا وانتشر الاسلاميون عبر البنوك في كل مجالات التجارة والاستيراد والتصدير وحتي الطباعة والنشر وغير ذلك وكانت خطة الترابي ليس الانقلاب العسكري فهو بطبعه يكره العسكريين وكانت خطته ان تحدث ثورة شعبية وهو ما حاولنا القيام به فيما عرف بثورة المصاحف لينحاز لها عسكريو الانقاذ ولكن اتت الرياح بما لا يشتهي عراب الحركة الاسلامية ومنظرها ومفكرها وحادي ركبها وباءت محاولة الثورة بالفشل وطبيعة المشروع الحضاري الذي كان يتبناه الترابي لا شريك له فيه ولكن ظهر له شركاء متشاكسون ومتعددون اولهم اللواء محمد الهادي مامون المرضي الذي وافاه الاجل المحتوم وهو رجل الامريكان الذي كان من المفترض ان يوجه سفينة الانقاذ الي وجهته حيث الغرب والولايات المتحدة الامريكية تعاقبت احداث وتلاحقت وكان الموقف من حرب الخليج واستدراج صدام لاقتحام الكويت.
الكثير من الاحداث الداخلية والخارجية جعلت مشروع الترابي الحضاري في مهب الريح وتتقاذفه الامواج وتهوي به الريح في مكان سحيق وقد استولت الحركة الاسلامية على السلطة بعدد من ضباط الجيش وقد كان لها ما ارادت نفذت كل اجندتها ومشاريعها وتنازعت امرها بينها كل حزب بما لديهم فرحون بين شعبى ووطنى او قصر ومنشية واصلاح الان يبتغون السلطة ويفرحون بالمال وهذا لايعنينا بشىء فهذا من شأن البشر خاصة اولئك الذين ذاقوا ذل الفقر والفاقة ومرارة الحرمان فلتستمر التحقيقات ويأخذ القانون مجراه ولكن علي المستوي الشخصي اغفروا لهم فقد كانوا جياعا وسامحوهم فقد عانوا الحرمان هم اولى بالشفقة بهم من الحقد عليهم من كان منكم يؤمن بالله فليعفوا عن مسيئهم… فانه ليس منهم ولكن من الحال الذى عليهم… كافئوهم بالاساءة احسانا وبرا وبالظلم عفو عند المقدرة فانتم اكرم من ان تعاقبوا او تنتقموا خلوهم لحالهم واخلوا سبيلهم فقد ولغوا فى الحرام وعبوا من كأس السوء والنذالة حتى الثمالة انهم يعيشون تمزقا داخليا وانفصام فى الشخصية وامراض داخلية لاحصر لقد اشقوا انفسهم واشقوا الناس معهم لم يعطهم المال عزا ولم تمنحهم الارصدة فى البنوك مكانة ان احدهم ليخجل من نفسه واهله فما بالك ببقية الناس ممن ينظرون اليهم شذرا مذرا ويجافونهم فى المنتديات والاماكن العامة ويستنكفون عن مجالستهم ومخالطتهم لقد عانوا العزلة المجتمعية واستعصموا ببعضهم بعضا ولكن فرقتهم المصالح واقعدت بهم الاهواء هم كيزان هذا الزمان حلقوا لحاهم وحفوا شواربهم وارتادوا المقاهى والملاهى وامتلكوا القصور والعربات الفارهة يبغون بها علوا فى الارض وفسادا فما لانت لهم قلوب ولا رقت لهم انفس على ابناء هذا الشعب المقهور والمجهض والمترع بالهزيمة والانكسار من جراء ما فعله بهم الكيزان اخوان السوء وعصبة الاشرار وعبدة السلطة والمال والدرهم والدينار ابئس بهم من قوم لئام كنت فيهم سامونى سوء العذاب لم يرعوا لى عشرة ولم يعرفوا لى فضلا عذبونى شر تعذيب ونكلوا بى شر تنكيل يظنون اننى سأنكسر وما علموا اننى رجل استمد عزيمتى من اجدادى الملوك العظماء عند سفح جبل البركل وفى اعماقى زخيرة من امجاد اباء كرام ثبتوا وقاوموا فى معركة كورتى وانى ربيب البجا الاكابر العظماء فى كسلا ووقر واروما وهداليا وتندلاى ومتاتيب واننى ابن جامعة الخرطوم قلعة النضال الصامدة ومعقل الثورة والنضال والعلم والمعرفة ومن اكون سوى انى ابن السكة الحديد والحركة العمالية والمقاومة والصمود ..لست من الذين ينكسرون وغيرى قد انكسر وساوم وباع وانحنى ولست وحدى ومعى كم من الاشاوس الاكابر والرجال الشم من المناضلين الشرفاء والمقاومين الاقوياء.
التحية والمجد للشرفاء وخسىء الخائنون الضعفاء ولست وحدى ولكن معى ومن ورائى من يفعل ولا يتكلم التحية لهم وهم يؤدون مهامهم المقدسة ويقبضون عل جمر القضية والوطن ويتهيؤون للانقاض على الضعاء المبعثرة دواخلهم الخانعة نفوسهم التائهة عقولهم …
نقلا من صفحة عمار على الفيس بوك
https://www.facebook.com/amar.adam.50/posts/4338565589490539
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم