معضلة الأمن الغذائي .. النزوح وآفاق الحلول .. بقلم: د. سعاد مصطفي
18 مايو 2020
غني عن القول إن اتساع مساحة دارفور وخصوبة أراضيه لم يشفع له عند النخبة الحاكمة لإنشاء مشاريع للزراعة الآلية أو المروية ذات الإنتاجية العالية بمثل ما هو الحال في السودان النيلي والوسط، فسادت الزراعة المطرية لصغار المزارعين والتي تكاد تنعدم فيها أساليب المكننة الزراعية الحديثة. فتكرار أزمات انعدام الأمن الغذائي في دارفور يعزو الي افتقاره للتنمية الزراعية المستدامة وهذه واحدة من التحديات التي تواجه الحكومة الانتقالية والديمقراطية القادمة في تحقيق العدالة التي تنادي بها ثورة ديسمبر المجيدة. دوننا الموسم الزراعي قاب قوسين أو أدني ونأمل في أن يكون واعداً بالأمطار وخالياً من الآفات خاصة الجراد الصحراوي الذي بدأ في اجتياح دول وسط وشرق أفريقيا وجنوب السودان منذ فبراير 2020 وقضت أسرابه على نحو 200 ألف هكتار (نصف مليون فدان) من الأراضي الزراعية في أثيوبيا بينما الارهاصات تشير الي وصول المزيد من الأسراب الي المنطقة مما يتطلب الإعداد الكامل تحوطاً للطوارئ حال توجهت نحو السودان. فالزراعة هي صمام أمان الأمن الغذائي في كل السودان والعمود الفقري له مما يحتم على الحكومة إعطاء الأولوية للإعداد للموسم القادم لدعم الإنتاج المحلي، وقد تحدث السيد السفير عمر مانيس عن جاهزية الحكومة الانتقالية في الندوة التلفزيونية بالخميس 16 ابريل 2020. ولكن ما نود الإشارة اليه هو ضرورة العمل على ترتيب أوضاع النازحين ومساعدتهم للرجوع الي مزارعهم للحاق بالموسم الزراعي وألاّ يُرهن ذلك بمسيرة المفاوضات كذلك العمل على استنفار الشباب وتشجيعهم للانخراط في العمل بالزراعة وإتاحة الأراضي لهم بالتنسيق مع الإدارات الأهلية حتى يمكن تحقيق منسوب عالي من الإنتاج لتحقيق اكتفاء ذاتي. المساعدة المطلوبة نراها تتمثل في الدعم المادي والفني والأمني وتصميم سياسات لحماية المحصول والمنتج.
لا توجد تعليقات
