قراءة فشل مصر في تدويل سد النهضة وتراجعها عن سياسة الاستعلاء وقبول الأمر الواقع والعودة للمفاوضات الثلاثية .. بقلم: نور طاهر
تحتكر جمهورية مصر العربية مياه النيل منذ القدم ، بقدم الدولة المصرية بدرجة ارتباط نهر النيل بمصر وكأنه نهر ينبع ويصب من وإلى مصر ، كما سعت جاهدة بشرعنة احتكارها للمياه بالاتفاقيات بمساندة القوى الاستعمارية بدون اخذ احتياجات دول المنبع بعين الاعتبار، كل الاتفاقات التي وقعت بخصوص النيل كانت لصالح مصر وتعطي لها حق النقد الفيتو ، ناهيك عن اتفاقيات ما قبل الحرب العالمية الثانية ، هناك اتفاق ثنائي وقعتها مع السودان في عام 1959 م واخذت 55.5 مليار متر مكعب وتركت للسودان 18.5 مليار متر مكعب و 10 مليار متر مكعب للتبخر وصفر لاثيوبيا ولدول المنبع، اتفاق مجحف بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .ولكن في عام 1993 بجهود دبلوماسية جبارة استطاع رئيس الوزراء الأثيوبي الراحل مليس زيناوي اخذ توقيع الاتفاق من مصر والسودان بشأن أحقية إثيوبيا في مياه النيل ويعتبر اول اتفاق تقر فيها مصر بحقوق إثيوبيا في مياه النيل، وهو اتفاق استندت عليه إثيوبيا عند تدشين سد النهضة في عام 2011 ، الأمر الذي فجر ازمة دبلوماسية ومفاوضات هنا وهناك وتوقيع اتفاق اعلان المبادئ عام 2015 ، وتواصلت المفاوضات بين الفنيين والسياسيين للدول الثلاثة إلى ديسمبر الماضي ، وهنا قاطعت مصر المفاوضات الثلاثية ولجأت إلى واشنطن والبنك الدولي وطلبت الوساطة ، وبعد مفاوضات ماراثونية انسحبت إثيوبيا من المفاوضات في المراحل الأخيرة بسبب ما اعتبرته ظلما ويتعارض مع المصلحة الوطنية وينتهك السيادة وتحفظ السودان عليه السودان ووقعت مصر منفردة ، وكثفت مصر جهودها لحشد الدعم الدولي والأميركي ، وقامت بالتصعيد اكثر وشرعت في تدويل الملف ، ولكن أعلنت في نهاية الأسبوع الماضي أنها ستعود الى المفاوضات الثلاثية التي قاطعتها . وبطبيعة الحال هناك جملة من الأسباب والعوامل التي أدت إلى فشل مصر في تدويل السد واجبار إثيوبيا والسودان بالتوقيع على مسودة وزارة الخزانة الأميركية والبنك الدولي والتي وضعت خطوطها العريضة من قبل الدبلوماسية المصرية واعلان العودة إلى المفاوضات الثلاثية ، وسنطرح العوامل حسب وجهة نظرنا.
لا توجد تعليقات
