الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي
في نهاية عمله في أحد أيام الجمعة وهو في طريقة للمغادرة نزل بأحد البيوت الطرفية لاحدي القري حيث تسكن أسرة أكرت. استقبله أكرت علي عنقريب متواضع في راكوبة أكثر تواضعا . نادي أكرت علي بنته فاطمة فأحضرت له كوب ماء وقبل أن يكمل شربه اذا بصاحبة الدار تصيح بصوت مسموع للقاصي والداني (يا بت … يا فاطنة (فاطمة) ما عندنا دقيق اليوم ! فاذا بجلال يدفع ببعض المبلغ للبنت لشراء ذرة من دكان الحلة وطحنها. خلع جلال شبشبه واستلقي علي العنقريب(الذي لامس وسطه الأرض!) ليرتاح قليلا بعد جولة عمل طويلة بين القري. بعد عودة فاطنة بطحين الذرة صاحت عليها أمها مرة ثانية : يا فاطنة اليوم الجزر دق .. (إعلانا بأن هناك جزارة اليوم بالحلة) وما عندنا شيء نجيب بيه لحمة ! ينادي جلال علي فاطنة ويدخل يده في جيبه ويناولها مبلغا لشراء شيء من اللحم. يبدو ان احتياجات الطبخة لم تكتمل بعد كما إن جلال لم يهدأ ويرتاح من إدخال يده في جيبه فإذا به يسمع صوت الأم للمرة الثالثة تنادي :يا فاطنة والله الليلة ما عندنا لا زيت ولا بصل. نادي عليها جلال( هاك يا فاطنة) وهو يدفع بمبلغ من المال في يدها ! تعود البنت حاملة الزيت والبصل وتسلمهما لأمها في التكل (قطية صغيرة من القش يتم فيها إعداد الطعام في القري) وذلك لاكمال وجبة الغداء. لم تمر بضعة دقائق فإذا الكل يسمع صوتا لبائع متجول ينادي مرددا : أيوة الويكة (البامية) الخضراء .. أيوة الويكة الخضراء .. إلتقطت أم فاطنة النداء! فاذا بها تنادي للمرة الرابعة علي بنتها : يا فاطنة الليلة ما عندنا ويكة ، لا ناشفة لا لينة! عاينت علبة الويكة لقيتها فاضية! دفع جلال مبلغا من المال الي فاطنة والتي اسرعت لتلحق بالبائع العابر وأحضرت الويكة الخضراء !
لا توجد تعليقات
