نظام سياد بري وبيان مقديشو الأول .. بقلم: خالد حسن يوسف
” كان يفترض أن يرسلوا بيان من ٦ صفحات، ويتطرق إلى الحالة الصعبة التي كانت البلاد تمر فيها حينها، وكيفية الإنقاذ، وقاموا بإرساله إلى الرئيس محمد سياد بري.”(٢)
راهن تصدرهم للبيان على تذمر الشعب من حكم النظام وتجاوزاته على شتى الأصعدة، وتزامن ذلك في ظل غياب سياسيين كبار متميزين بالوطنية، فكان انعدام البديل مدخل لتتصدر من خلاله تلك الوجوه القديمة، وعودتها للمسرح السياسي مجددا.
وهكذا أسقط البيان مفهوم الشراكة السياسية والمصالحة معا، ولم يثركوا للحكومة التي ترأسها محمد حاوادلي مادر مدخلا لشراكة، حيث تم تخطيها والتواصل المباشر مع رئيس الجمهورية محمد سياد بري، رغم علمهم لسوء علاقتهم مع نظامه وهو ما تجسد مضمونا في بيانهم السياسي.
إن صياغة البيان لم تكن حصرية على التذمر من الواقع الذي بلغته الدولة، بل ركزت على إسقاط النظام ودعوته إلى التنحي، حيث تمت مطالبته بتفكيك أجهزته التشريعية والأمنية وتخليه عن السيطرة على القوات المسلحة وتحجيم دور الحزب الحاكم، وإعادة صياغة القوانين والنظم المعمول بها، وهي قضايا كان يتطلب أن تترك لمؤتمر المصالحة والسلطة الإنتقالية القادمة، والنتيجة خلطهم ما بين خيارهم السياسي وقضية المصالحة في مربع وأحد!
كان يستحسن تأجيل الدعوة المباشرة للمطالبة بتغيير النظم التي سيطر من خلالها النظام على المجتمع والدولة، وترك البث في شأنها إلى موعد عقد مؤتمر المصالحة، كما أن أدائهم لم يركز على سياق تلاقي مشترك مع النظام، رغم صحة ما ورد في بيانهم عن أحوال البلاد زهاء ٢١ عاما من الحكم.
١- الدكتور محمد شيخ علي دودشي،مقال بعنوان ١٥مايو١٩٩٠: يوم أخطأ الرئيس سياد القرار،نشر بتاريخ ١٤مايو٢٠٢٠،www.wardheernews com
لا توجد تعليقات
